خبير عسكري: مستقبل السودان مُظلم.. والعالم لن يسمح بحكم الميليشيا|حوار
قال اللواء الدكتور أمين إسماعيل مجذوب، خبير إدارة الأزمات والتفاوض بمركز البحوث الاستراتيجية، إن الوضع العسكري الآن في السودان يُشكل ضغط كبير على الحكومة السودانية وعلى القيادة العسكرية لأن سقوط عدد من المدن وكذلك الانتهاكات والضيق الذي يحدث للمواطنين ونقص الغذاء والدواء كلها توضح أنه ما يحدث في الساحة السودانية قد يكون له سيناريوهات مظلمة في المستقبل.
علاقة الإخوان بالجيش السوداني
وأضاف “إسماعيل مجذوب”، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن تصريحات رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان، حول عدم وجود تنظيمات سياسية موالية أو تخترق الجيش السوداني أمر مهم وحيوي واستراتيجي لتوضيح الصورة للعالم الذي قد يكون لديه حساسية من وجود تنظيمات بصبغة إسلامية داخل الجيش السوداني أو تخترق الجيش السوداني وهذا أمر غير مقبول ويؤثر على علاقات السودان بالدول في الإقليم بصفة خاصة وكذلك الدول العظمى بصفة عامة.
القاعدة الروسية في السودان
وتابع: “مسألة القاعدة الروسية قديمة منذ العام 2017 والرئيس السابق عمر البشير وافق على نقطة تزويد في البحر الأحمر لروسيا تضم ثلاثة سفن نووية وتشمل 300 فرد ولكن هذا الأمر يحتاج إلى أن يكون هنالك تصديق من المجلس التشريعي ولم ينعقد المجلس للفصل في هذه النقطة وتوقف هذا المشروع وتم سحب الأفراد الذين وصلوا إلى بورتسودان والآن تجدد هذا الأمر مرة أخرى لحاجة السودان لتحالفات خارجية في ظل هذه الحرب وما يواجهه من مشروع إقليمي ودولي وهجمة عسكرية مدعومة بالمرتزقة والدعم المالي من دول تدعم ميليشيا الدعم السريع ولذلك رجعت التفاهمات مره أخرى بين السودان وروسيا ومسألة التصديق على هذه القاعدة في تقديري تخص السياسة الخارجية السودانية وقد لا ترضي عدد من الدول الإقليمية والدولية بالتواجد الروسي في منطقة البحر الأحمر وهي حسابات أعتقد أن القيادة السودانية تدركها جيدًا وتدرك أين مصالحها وماذا ستخسر إذا مضت في هذا الاتجاه".

محاور القتال
وذكر الخبير العسكري السوداني، أن مسألة انطلاق الدعم السريع من بابنوسة والفاشر إلى مدن أخرى هو أمر معقد للدعم السريع لطول خطوط الإمداد ونقص القوة البشرية وكذلك الانتهاكات التي حدثت جعلت العالم يتوجس خيفة ولا يثق في الميليشيا ولا يمكن التعامل معه مستقبلًا في أي وجود أو حكومة منفصلة في إقليم دارفور أو محاولة الاستيلاء على السلطة سيضع الدعم السريع تحت طائلة العقوبات وربما التدخل الدولي مباشرة في السودان لمنع المزيد من الانتهاكات.
ملف السودان في يد ترامب
وحول استلام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لملف السودان، يعتبره أمين مجذوب، تطور جذري في الوساطة الأمريكية وكذلك أعمال الرباعية وقد يكون هذا التحرك الرئاسي بنقل الملف من وزارة الخارجية الأمريكية أو من المبعوث الخاص مسعد بولس، إلى المكتب الرئاسي في البيت الأبيض سببه عدم التزام الدعم السريع بأي التزامات أخلاقية أو عسكرية أو اجتماعية، والإدارة الأمريكية رأت انتهاكات كثيرة جدا من قتل وسلب واغتصاب وبالتالي ظهرت في الآونة الأخيرة مسألة حجز الأسرى ومساومتهم مع أهلهم بدفع أموال فدية وبالتالي مثل هذه الأمور تعكس أنه لا يوجد أي سيطرة مركزية لدى الدعم السريع ولا أخلاقيات ولا تدريب ولا سيطرة من القيادة الميدانية وبالتالي رأت الإدارة الأمريكية أن هذه التعقيدات لن تستطيع الرباعية حلها وبالتالي لابد من تدخل القوة الأمريكية بكاملها.
تضرر دول الجوار
واستطرد: “الصلاحيات لدى الرئيس ترامب طبعًا صلاحيات تنفيذية تمكنه حتى من إدارة المفاوضات والتدخل بالقوة وهذا متاح من خلال القوانين الأمريكية بعد التصديق من الكونجرس، كما أن الإدارة الأمريكية ترى أن دول الجوار قد تضررت كثيرًا من هذه الحرب وربما تتضرر ويتحول الأمر ويتطور إلى مجموعات إرهابية وجرائم عبر الحدود وكذلك الهجرة غير الشرعية، ما يهدد المصالح الأمريكية في أفريقيا ومدن الساحل وكذلك ساحل البحر الأحمر الذي يؤثر مباشرة تأثير مباشر على دول الخليج ومعلوم علاقة الولايات المتحدة الأمريكية مع دول الخليج”.
إنجاز شخصي لترامب
واختتم الخبير العسكري حديثه: “ترامب يريد أن يوضح أنه الشخصية التي جففت الصراعات في العالم مثلما حدث في غزة وفي الحرب الإيرانية الإسرائيلية والحرب الهندية الباكستانية والآن في أوكرانيا وبالتالي ترامب حريص على تجفيف الصراع في السودان أيضًا لأن المأساة الإنسانية الموجودة هي أكبر مأساة إنسانية في الهجرة والتشريد والنزوح في العالم ويتوقع في عام 2026 يتوقع أن يكون هناك نقص في الغذاء وربما تحدث مجاعة في السودان”.

