ماذا سيحدث بعد مرور 1000 يوم على حرب السودان؟.. خبير عسكري يُجيب| خاص
قال العميد الركن الدكتور جمال الشهيد، الخبير العسكري والاستراتيجي، إنه بعد مرور أكثر من 1000 يوم على اندلاع الحرب في السودان منذ 15 أبريل 2023، لم يعد السؤال الحقيقي هو، هل سينتصر الجيش السوداني؟ بل أصبح: متى وكيف سيُحسم ما تبقى من المعركة؟
البيان الأخير وثيقة سياسية–عسكرية
وأضاف “الشهيد”، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن البيان الأخير للجيش السوداني، الصادر في مطلع يناير 2026، لم يكن مجرد خطاب تعبوي، بل وثيقة سياسية–عسكرية تؤكد انتقال الجيش من مرحلة الصمود الاستنزافي إلى مرحلة الحسم العملياتي ، فالانتصارات التي تحققت في إقليمي كردفان ودارفور، وخاصة استعادة محاور الأبيض–كازقيل - الرياش - هبيلا –أم روابة وسيطرة الجيش على ما يقارب 78% من شمال كردفان، شكّلت ضربة استراتيجية لعمق مليشيا الدعم السريع الإرهابية، التي تعتمد على هذه المنطقة كممر لوجستي رئيسي بين دارفور ووسط السودان.
التعاون المتنامي بين السعودية ومصر حول الملف السوداني
وتابع: “في المقابل، فإن التعاون المتنامي بين السعودية ومصر حول الملف السوداني، منذ قمة العلمين في يوليو 2025، لم يعد تنسيقاً دبلوماسياً تقليدياً، بل تحول إلى شراكة أمنية إقليمية.. القاهرة تنظر إلى استقرار السودان كجزء من أمنها القومي المباشر، فيما ترى الرياض أن انهيار الدولة السودانية سيهدد أمن البحر الأحمر وخطوط التجارة العالمية. هذا التلاقي في المصالح منح الجيش السوداني غطاءً سياسياً ومالياً سمح له بالتحرك الميداني دون ضغوط دولية خانقة، وهو عامل حاسم في معارك الحسم الطويلة”.
صفقة السلاح
وحول صفقة السلاح مع باكستان، الموقعة في أكتوبر 2025، أوضح الخبير العسكري السوداني، فقد شكّلت نقطة تحول في ميزان القوة الجوية، غإدخال طائرات K-8 المطورة، والذخائر الذكية جو–أرض، وأنظمة الاستطلاع الحديثة، ضاعف من دقة الضربات الجوية، وقلّص قدرة ميليشيا الدعم السريع الإرهابية على المناورة داخل المدن والطرق المفتوحة، ووفق تقديرات ميدانية، تم تحييد أكثر من 70% من مواقع الارتكاز المتحركة لتلك الميليشيا خلال شهرين فقط، وهو ما يفسر الانهيار السريع لشبكاتها في كردفان ودارفور .
المسار السياسي
وشدد "الشهيد"، على أن الجيش السوداني لم يرفض رفض المسار السياسي، بل الحقيقة أن المؤسسة العسكرية لم تلغِ خيار التفاوض، لكنها أعادت تعريفه، ففي 2023 و2024 كان التفاوض يجري من موقع الدفاع ومحاولة وقف النزيف، أما اليوم، وبعد التحولات الميدانية، فإن أي مسار سياسي سيكون مبنياً على معادلة واضحة وهي الدولة أولاً، ونزع سلاح المليشيات شرطاً لأي عملية سياسية.
جولة المبعوث الأميركي مسعد بولس في السعودية والإمارات في ديسمبر 2025 تعكس هذا التحول؛ فهي لم تأتِ لإحياء تفاوض بين طرفين متكافئين، بل لإدارة مرحلة ما بعد هزيمة مشروع مليشيا الدعم السريع الإرهابية.
وعلى المستوى العملياتي، قال الخبير العسكري، إن القيادة العامة للقوات المسلحة اختارت المسار الأكثر عقلانية فحسم كردفان أولاً قبل فتح الجبهة البرية الكبرى في دارفور، فالعقيدة العسكرية تمنع فتح جبهتين ثقيلتين في وقت واحد.. كردفان تمثل مركز الثقل اللوجستي لميليشيا الدعم السريع الإرهابية، وسقوطها الكامل يعني عزل دارفور وقطع خطوط الإمداد القادمة من ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى. لذلك، من المرجح أن تشهد دارفور العملية البرية الحاسمة في الربع الأول من عام 2026، بعد اكتمال انهيار البنية الخلفية لتلك المليشيا.
تحول تاريخي
واختتم “الشهيد ”حديثه: “السودان يقف اليوم عند عتبة تحول تاريخي، فبعد ألف يوم من حرب فُرضت عليه، لم تعد الدولة تقاتل من أجل البقاء فقط، بل من أجل استعادة سيادتها الكاملة. مليشيا الدعم السريع الإرهابية لا تواجه هزيمة عسكرية فحسب، بل عزلة سياسية واختناقاً لوجستياً وانهياراً في الغطاء الإقليمي. ولذلك، فإن عام 2026 لن يكون عام تسويات هشة، بل عام فرض الدولة السودانية من جديد، بقوة القانون والسلاح معاً”.
