بين الألحان والإنجيل.. درجات رتبة الشموسية بالكنيسة الأرثوذكسية
في أجواء القداس المهيبة، وبين أصداء الألحان القبطية وتراتيل التسبيح، يقف الشماس حاضرًا في كل تفصيلة من تفاصيل العبادة، معاونًا للكاهن، ومنظمًا للصلوات، وحارسًا للنظام داخل الكنيسة، إذ تحتفظ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بخصوصية كبيرة في تنظيم رتب الشمامسة، باعتبارهم جزءًا أساسيًا من منظومة الخدمة الدينية والروحية.
جذور تاريخية تعود إلى سفر الأعمال
يرجع ظهور وظيفة الشماس إلى ما ورد في سفر أعمال الرسل «الإصحاح السادس»، حين اختير عدد من المؤمنين للقيام بخدمة اجتماعية تهدف إلى تخفيف الأعباء الدنيوية عن الرسل، ليتفرغوا للكرازة والخدمة الروحية.
ومع مرور الزمن، تطورت هذه الخدمة لتصبح رتبة كهنوتية تُعرف بـ«الشموسية»، ضمن درجات الخدمة في الكنيسة.

خمس رتب لخدمة واحدة
تنقسم رتب الشمامسة داخل الكنيسة إلى خمس درجات، لكل منها دور محدد في الحياة الطقسية:
الأبصالتس «المرتل» تتركز مهمته في حفظ الألحان الكنسية وأداء التراتيل، ويُعد أساس مدرسة الألحان القبطية داخل الكنيسة.
الأناغنوستيس «القارئ»: يتولى تلاوة القراءات اليومية، وقراءة أسماء الآباء البطاركة المنتقلين، والمشاركة في التسبيح وترديد الألحان، إلى جانب دوره في التعليم والوعظ.
الأيبودياكون «مساعد الشماس»: يقوم بإيقاد سرج الكنيسة، وحفظ الكتب الطقسية وثياب الكهنة، وتعمير المجامر، ومساعدة الشماس أو الإنابة عنه عند الحاجة.
الشماس «الدياكون»: يتسع دوره ليشمل التنبيه ببدء الصلوات، والحفاظ على النظام داخل الكنيسة، وتنظيف الهيكل وترتيب المذبح، وقراءة الإنجيل في القداس الإلهي، فضلًا عن خدمة الأرامل والمرضى والمحتاجين، والمشاركة في الصلوات الطقسية مثل العماد واللقان.

الأرشيدياكون «رئيس الشمامسة»: يشترط ألا يقل عمره عن 28 عامًا، ويكون ملمًا بجميع وظائف الرتب السابقة. ويتولى رئاسة الشمامسة وتنظيم خدمتهم وتحديد مهامهم، كما يمكنه – عند الضرورة وبإذن الكاهن – المساعدة في التناول.

