الزنار والجبة السوداء.. ماذا تعني رموز الشموسية في كنيسة الروم الأرثوذكس؟
تُولي كنيسة الروم الأرثوذكس اهتمامًا بالغًا بترتيب الخدمة الكهنوتية وتنظيم أدوار خدام الهيكل، وفق تقليد كنسي راسخ وقوانين ليتورجية دقيقة.
وفي هذا الإطار، أوضح المتروبوليت نقولا، مطران إرموبوليس (طنطا وتوابعها)، المفهوم الصحيح للشموسية ودرجاتها، مميّزًا بين ما يُعد درجة من درجات الكهنوت الملوكي، وما يندرج ضمن الخدمات الكنسية الصغيرة، وذلك استنادًا إلى ما ورد في كتاب الأفخولوجي الكبير والقانون الكنسي.
درجات الشموسية في كنيسة الروم الأرثوذكس
تضم الشموسية في الكنيسة الأرثوذكسية درجتين أساسيتين، تختلفان من حيث الطقس، والدور، والوضع الكنسي.
شماس إنجيلي
الأولى: هي أول درجات الكهنوت الملوكي، ويُسمى الذي نالها "شماس إنجيلي"، باليونانية باليونانية διάκονος، (بالإنجليزية deacon) بمعنى "خادم"، ومَن ينال هذه الدرجة تتم "شرطونيته"، أو "رسامته"، داخل الهيكل ويسلمه الأسقف "القلوسة" (غطاء الرأس) و"كتاب خدمة القداس الإلهي" (كما هو مكتوب في كتاب الأفخولوجي الكبير).
ويضع "الشماس الإنجيلي" في خدمته الزنار حول كتفه، ولا يحق للشماس الإنجيلي المتبتل الزواج بعد "شرطونيته"، أو "رسامته"، كما ينص القانون الكنسي.

شماس الشمعة
والثانية: هي "خدمة كنائسية صغيرة" التي تشمل: "شماس شمعة"، "الأناغنسط"، "القندلفت"، "حامل الشمعة"، و"البواب". وهؤلاء جميعًا لا تتم لهم رسامة، أو شرطونية، كهنوتية بل تَصْيِّير ويتم خارج الهيكل (كما هو مكتوب في كتاب الأفخولوجي الكبير) لأنها ليست من درجات الكهنوت الملوكي.
له عدة أسماء: "شماس شمعة"، "مساعد شماس"، باليونانية Υποδιάκονος، (بالإنجليزية Subdeacon) بمعنى "أقل من شماس".
عند تَصْيِّيره من الأسقف لا يُعطى "كتاب خدمة القداس الإلهي"، كما لا يحق له أن يضع "القلوسة" على رأسه (كما هو مكتوب في كتاب الأفخولوجي الكبير)؛ لأن هذا التَصْيِّيرَ ليس من درجات الكهنوت الملوكي.
و"شماس الشمعة" يضع الزنار حول وسطه ويلفه حول ظهره وصدره على شكل صليب. وخدمته في القداس الإلهي هي أن يحمل الذيكاري (الشمعدان ذو الشمعتين) والتركاري (الشمعدان ذو الثلاثة شمعات) أمام الأسقف. وشرط عدم الزواج لغير المتزوج لا ينطبق عليه.

درجات أخري للشموسية في كنيسة الروم الأرثوذكس
"الأناغنسط"، هو "القارىء" أو "المُرَتل"، أما "القندلفت"، هو خادم الهيكل المسؤول عن إضاءة القناديل في الكنيسة.
أما "حامل الشمعة"، باليونانية "بريميكيري"، هو الذي يحمل الشمعة أثناء قراءة الإنجيل في الكنيسة. و"البواب" هو الذي كان يقف على بابا الكنيسة ليمنع دخول التائبين الذين تحت القصاص الكنسي، وإخراج الموعوظين قبل الكلام الجوهري. وخُدام هذه الخِدَم الثلاثة الأخيرة لا يُطلق عليهم لقب "شماس". وعند تَصْيِّير أي مِن "الأناغنسط"، "القندلفت"، "حامل الشمعة"، و"البواب" يعطى من الأسقف جبة سوداء.

أما الذين يُعاونون المرتل في الترتيل، والذين يعاونون القندلفت في خدمة الهيكل، فلا يُعطوا جبة سوداء للبسها.
عند "تَصْيِّير" شخص لأي من هذه "الخدمة كنائسية صغيرة" لا يجوز قص شعر رأسه (مكتوب في كتاب الأفخولوجي الكبير)؛ لأن خدمة قص الشعر وإعطاء الجبة السوداء تكون فقط في ترتيب خدمة "تَصْيِّير مبتدىء في الرهبنة" الذي نذر التبَتُل، والذي لا يحق له الزواج فيما بعد طالما هو يلبس الجبة السوداء، كما ينص القانون الكنسي.