تقلبات الدولار والين تعيد رسم خريطة العملات العالمية| تفاصيل
شهد الأسواق المالية العالمية تحولاً ملحوظاً في النظرة إلى مفهوم “الملاذ الآمن”، بعد فترة طويلة من التقلبات الحادة التي طالت العملات الرئيسية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم خياراتهم التقليدية في أوقات عدم اليقين.
فعلى مدار عقود، اعتُبر الدولار الأمريكي والين الياباني والفرنك السويسري الوجهة الأولى لرؤوس الأموال عند الأزمات، إلا أن السياسات التجارية المتقلبة وارتفاع مستويات الديون العالمية أضعفت هذه القناعة، وجعلت البحث عن عملة آمنة أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
الدولار تحت ضغط متزايد
يواجه الدولار الأمريكي موجة ضغوط بيعية قوية خلال عام 2026، بعد أن فقد مؤشره نحو 9.37% من قيمته في 2025، ليستمر في تسجيل خسائر دفعت به إلى أدنى مستوياته خلال أربعة أعوام.
مكانة الدولار كملاذ آمن
ويرى محللون في “دويتشه بنك” أن مكانة الدولار كملاذ آمن أصبحت موضع شك، في ظل تراجع ارتباطه بأداء مؤشر “S&P 500” وتأثره المباشر بالتقلبات الناتجة عن السياسات الجمركية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي دفعت المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الأصول المقومة بالدولار.
كما حذرت تقارير صادرة عن “جوليوس باير” من أن الولايات المتحدة تسير في مسار ديون غير مستدام، ما ساهم في تراجع ثقة المؤسسات الدولية في العملة الأمريكية بوصفها عملة الاحتياطي الأولى عالمياً.
ويضاف إلى ذلك المخاوف المتزايدة بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إذ يتوقع خبراء لدى “سميد لإدارة رأس المال” استمرار الاتجاه الهابط للدولار على المدى الطويل، مستشهدين بتجربة أوائل الألفية حين فقدت العملة الأمريكية نحو 41% من قيمتها خلال ست سنوات عقب فقاعة التكنولوجيا.
الين الياباني بين ضغوط السوق وتدخلات محتملة
بدوره، يعاني الين الياباني من تقلبات حادة، إذ اقترب من مستوى 160 ين مقابل الدولار وسط تكهنات بتدخل حكومي محتمل لدعم العملة. وأسهمت السياسات المالية التوسعية لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في زيادة الضغوط البيعية، ما وضع بنك اليابان أمام معادلة صعبة بين رفع الفائدة للحد من التضخم والحفاظ على استقرار سوق السندات.
وتشير توقعات بنك “ING” إلى استمرار المواجهة بين المضاربين والسلطات النقدية قرب مستوى 159 ين.
الفرنك السويسري يتصدر المشهد
في المقابل، يبرز الفرنك السويسري كأقوى الملاذات الآمنة حالياً، بعد ارتفاعه بنسبة 13% مقابل الدولار خلال 2025، ووصوله إلى أعلى مستوياته في أكثر من 11 عاماً أمام اليورو.
لكن هذا الصعود يفرض تحديات على الاقتصاد السويسري المعتمد على الصادرات، في ظل انخفاض التضخم إلى مستوى 0.1%، ما يضع البنك الوطني السويسري أمام احتمال التدخل لبيع الفرنك والحد من الضغوط الانكماشية، رغم ما قد يسببه ذلك من توتر مع الإدارة الأمريكية التي تعارض سياسات التلاعب بالعملات.





