عميد إعلام الأزهر: فلسطين قضية مركزية تمس الوعي العربي والإسلامي
في إطار دورة التعريف بـالقضية الفلسطينية تناول الدكتور رضا عبد الواجد عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر الشريف مكانة القضية باعتبارها قضية مركزية تمس الوعي الإسلامي والعربي، موضحًا أن الإعلام من أهم أدوات تشكيل الإدراك العام على المدى البعيد سواء بصورة إيجابية أو سلبية حيث لا يقتصر دوره على نقل الأخبار والمعلومات بل يمتد إلى المحتوى الترفيهي الذي قد يحمل رسائل ضمنية تغرس قيمًا واتجاهات وسلوكيات بشكل مباشر أو غير مباشر وهو ما يمنحه قدرة أكبر على التأثير لأنه يتسلل إلى وعي المتلقي دون مقاومة واضحة.
تطبيع مشاهد العنف
كما أوضح عميد كلية الإعلام أن المحتوى الترفيهي قد يُستخدم كوسيط لتمرير أفكار خطيرة تتعلق بتطبيع مشاهد العنف أو التهوين من قيمة الدماء والرموز والمقدسات، خاصة في بعض الألعاب الإلكترونية التي تعيد تشكيل الحس الأخلاقي لدى المتلقي من خلال التكرار والاعتياد بما قد يؤدي إلى استساغة سلوكيات أو مفاهيم لم تكن مقبولة سابقًا، وهو ما يتطلب وعيًا نقديًّا بطبيعة الرسائل المضمرة داخل هذا النوع من المحتوى.
إعادة ترتيب أولويات الوعي العام
تطرق الدكتور رضا عبد الواجد إلى مفهوم إعادة الهندسة الاجتماعية عبر استراتيجيات إعلامية مدروسة تسعى إلى إعادة تشكيل المفاهيم داخل المجتمعات من خلال تسميات ومصطلحات تبدو مقبولة ظاهريًّا لكنها تحمل دلالات مغايرة حيث يتم تمرير سرديات محددة عبر خطط زمنية طويلة المدى مدعومة بقدرات تمويلية كبيرة بهدف تطبيع أفكار معينة أو إعادة ترتيب أولويات الوعي العام بما يخدم أجندات سياسية وفكرية. وفي السياق ذاته أوضح عبد الواجد العلاقة العضوية بين الإعلام والسياسة بوصفهما مجالين متداخلين يستخدمان أدوات مشتركة للتأثير في الرأي العام، ومن بين هذه الأدوات ما يعرف ببالونة الاختبار التي تعتمد على طرح أفكار أو تصريحات اختبارية لجس نبض الجمهور ثم تعديل الخطاب وفقًا لردود الفعل. كما بيَّن كيف تسهم بعض المنصات الدولية في توجيه السرديات من خلال التأطير الإعلامي واجتزاء المعلومات وإعادة تقديمها داخل سياقات تغيِّر معناها وتؤثر في إدراك المتلقي وتصنيفه للضحية والمعتدي.
تحديات المؤسسات الإعلامية المعاصرة
تناول عميد كلية الإعلام كذلك ما يُعرف بحروب المصطلحات؛ حيث يتم استبدال مفاهيم واضحة بمفردات أقل حدة توحي بتكافؤ الأطراف، وهو ما يؤدي إلى تمييع جذور القضية في الوعي العام. كما نبَّه إلى أن بعض البرامج التي تدعي الحياد قد تخل بالتوازن من خلال تفاوت القدرة الخطابية أو إدارة الحوار بما يوجه الجمهور نحو نتيجة بعينها رغم المظهر الشكلي للموضوعية.
استعرض الدكتور رضا عبد الواجد التحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية المعاصرة، ومنها الاتهامات بالتحيز والصراع بين السرديات الدولية وتأثير التمويل والأيديولوجيا، إضافةً إلى المنافسة مع الإعلام الرقمي ومنصات التواصل التي تملك قدرة هائلة على توجيه تدفق المعلومات والتفاعل معها، بما قد يؤدي إلى تقييد أو إبراز محتوى معين وَفْقًا لاعتبارات غير مهنية.
وفي ختام المحاضرة شدَّد على أهمية اعتماد الإعلاميين على السياق التاريخي الصحيح عند تناول القضية الفلسطينية وتحرِّي الدقة في استخدام المصطلحات والتركيز على البُعدين الإنساني والقانوني مع الالتزام بالتوازن المهني والوعي بأساليب التأثير غير المباشر بما يسهم في تقديم معالجة إعلامية مسؤولة تحافظ على وعي الجمهور وتدعم الفهم العميق لطبيعة القضية.

