رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قطاع غزة، ورغم صغر مساحته الجغرافية والتي تقدر بـ(٣٦٥ كم)، إلا أن التركيبة السكانية لغزة والخلفية التاريخية، جعلت من القطاع مصدر تهديد دائم للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على كافة المجالات "السياسية والديموجرافية والأمنية"، وما تقوم به دائماً هذه المنطقة بالسبق بالكفاح الفلسطيني المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلاله عام ١٩٦٧، فبعد تنفيذ المقاومة الفلسطينية بالقطاع عملية على مستوطنات ومواقع عسكرية إسرائيلية في غلاف غزة في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ أطلق عليها "طوفان الأقصى"، ومنذ ذلك اليوم أعلن الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عملية أطلق عليها "السيوف الحديدية" استمرت لحوالي عامين ونفذت خلالها عددًا من الخطط العسكرية (خطة الجنرالات - عربات جدعون - عربات جدعون ٢) لاحتلال وفرض السيطرة الكاملة على قطاع غزة، ولم يحقق الأهداف المخططة من العملية والتي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي "نتنياهو"، وهي (القضاء على حركة حماس وإنهاء حكمها في غزة - استعادة الأسرى والمحتجزين لدى فصائل المقاومة الفلسطينية)، ولم تتحقق إلا من خلال التفاوض، ولكنها أسفرت بعد عامين من الحرب عن دمار شامل بنسبة ٩٠٪؜ من القطاع وخسائر بشرية ضخمة (حوالي ٧٦ ألف شهيد بينهم آلاف الأطفال والنساء - أكثر من ١٧٠ ألف مصاب - حوالي ١٣ ألف مفقود - نزوح ٢ مليون مدني وتدمير البنية التحتية من المدارس والمستشفيات)، مع خسائر اقتصادية قيمة الأضرار بنحو ٧٠ مليار دولار (البيانات طبقاً لإعلان المكتب الحكومي في غزة).

 

 

ونظراً لما تمثله القضية الفلسطينية كأولوية في السياسة الخارجية المصرية واعتبار قطاع غزة والضفة الغربية أحد الدوائر المباشرة للأمن القومي، وبحكم التاريخ والجغرافيا السياسية وتواجد القطاع على البوابة الشرقية للحدود المصرية وحلقة الوصل بين مصر وعمقها الاستراتيجي سواء العربي أو الإسلامي على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي، فقد كثفت الدولة المصرية من جهودها الحثيثة بالتعاون مع شركاء الوساطة (قطر وتركيا وبالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية والرئيس "دونالد ترامب") حتى تم التوصل لاتفاق وقف النار والموقع في شرم الشيخ في العاشر من أكتوبر ٢٠٢٥ (خطة ترامب للسلام).

 

 

ولكن كما تعودنا من إسرائيل وحكومتها الأكثر تطرفاً في تاريخها برئاسة "نتنياهو" تحاول عرقلة استحقاقات خطة ترامب للسلام التي دخلت مرحلتها الثانية، وذلك من خلال الآتي:-


١- رفض الانسحاب الإسرائيلي إلى الخط الأحمر والذي يقلل من سيطرة جيش الاحتلال على نسبة ٢٠٪؜ من القطاع)، والإصرار على البقاء على الخط الأصفر للسيطرة على نسبة ٥٤٪؜ من مساحة القطاع.

 


٢- اشتراط إسرائيل للدخول في المرحلة الثانية أن يتم نزع سلاح القطاع وتدمير ما تبقى من أنفاق، وذلك برغم إعلان حماس فتح الباب للتفاوض بهذا الشأن سواء (تجميد السلاح أو تخزينه أو إبعاده بضمانات فلسطينية وعدم استخدامه خلال وقف إطلاق النار).

 


٣- التحفظ على تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لارتباط ذلك بانسحاب الجيش الإسرائيلي.

 


٤- تعطيل دخول اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة التي تم التوافق عليها وتسليم مهامها من حركة حماس.

 


٥- التشديد على فرض سيطرة فعلية على المعابر والحدود وإعاقة دخول المساعدات الإنسانية للقطاع.

 


٦- الإصرار على أن يكون لإسرائيل الكلمة الحاسمة في آليات إعادة الإعمار وإدخال الأموال اللازمة لذلك.

 


٧- السعي لتحويل غزة إلى إدارة مدنية بلا مشروع وطني، وبما يعرقل إقامة الدولة الفلسطينية.

 


٨- أيضاً ومع إعلان البيت الأبيض عقد اجتماع لمجلس السلام في واشنطن يوم ١٩ فبراير القادم، أسرع نتنياهو بطلب لقاء الرئيس "ترامب" قبل اجتماع مجلس السلام بيوم واحد، وذلك بهدف محاولة فرض رؤيته في ملفين (الأول إيران والضغط للتمسك بإدراج البرنامج الصاروخي كأولوية في المفاوضات مع الملف النووي ووكلاء إيران في المنطقة - الثاني غزة وفرض شرط نزع السلاح من القطاع، مع إقناعه بإمكانية الدور الإسرائيلي المقيد لآليات إعادة الإعمار وفقاً لرؤيته لتحقيق مصلحة إسرائيل من التعطيل).

 

 

المحاولات والمساعي الإسرائيلية تستهدف في مجملها عرقلة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ لتحقيق مصالحه الشخصية بالحفاظ على شعبيته الداخلية وكسب تعاطف وتأييد اليمين المتطرف بتجنب أي مسار يفضي إلى دولة فلسطينية أو تسوية نهائية، وذلك في إطار استعداداته لانتخابات أكتوبر القادم.

 

 

وعن التحركات بالضفة الغربية، فالحكومة الإسرائيلية اليمينية المتشددة تعمل بمخطط ممنهج يسعى لتصفية القضية الفلسطينية واستمرار الانفصال الجغرافي والقانوني والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة وبناء جدار الفصل والتوسع في مخططات الاستيطان غير القانوني ونزع الملكية وضم الأراضي وتغيير هوية القدس، وما تم الإعلان عنه بمصادقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي "الكابينيت" يوم ٨/٢/٢٠٢٦ على قرارات لتعزيز فرض السيطرة وتعميق الضم للأراضي بالضفة الغربية وبما يرسخ للاستيطان والمخططات التوسعية، وتعزيز سلطة الاحتلال على الحرم الإبراهيمي، وهو ما يعد انتهاكًا صارخًا لقرارات الشرعية والقانون الدولي ويتناقض مع اتفاق الخليل عام ١٩٩٧، ويفرض أمر واقع يصعب تغييره ويقوض فرص حل الدولتين.

 

 

وأخيراً ٠٠ فإن موقف مصر الثابت والداعم والمتواصل للقضية الفلسطينية، ولإدراكها بالمخططات الإسرائيلية، فإنها تركز على تكثيف الجهود السياسية بالتعاون مع شركاء الوساطة والرئيس الأمريكي خلال هذه الفترة الحساسة لمواجهة محاولات الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتشددة لتصفية القضية الفلسطينية، وتحويلها إلى فرص لإفشالها ومحاصرتها لاستكمال استحقاقات اتفاق شرم الشيخ والوصول إلى تسوية نهائية تؤدي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء