رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما علاقة الأطفال بالرشوة؟.. دراسة حديثة تجيب

الأطفال والرشوة
الأطفال والرشوة

أظهرت دراسة حديثة أن موقف الأطفال من الرشوة لا يتشكل بصورة فطرية بل مع التقدم في العمر وزيادة مستوى الإدراك، ووفقاً لنتائج الدراسة التي نُشرت في الدورية البريطانية "وقائع الجمعية الملكية بي"، فإن الأطفال في المراحل المبكرة لا يميلون تلقائياً إلى رفض الرشوة، وإنما يرتبط هذا الرفض بتطورهم الإدراكي.

مرحلة الطفولة عن كثب 

مرحلة الطفولة
مرحلة الطفولة

لتقصّي تطور سلوك الرشوة في مرحلة الطفولة عن كثب، اختبر الباحثون نحو 700 طفل من النرويج وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، تراوحت أعمارهم بين 3 أعوام و11 عاماً، وفي التجربة الأولى أدّى الأطفال دور أعضاء هيئة تحكيم في مسابقة رسم، وكان أمامهم رسمتان: أحدهما أفضل بوضوح من حيث الجودة، بينما أُُرفِقَ بالأخرى عرض رشوة تمثل في بطاقة هدية تبلغ قيمتها نحو 10 يورو.

وطُلب من أعضاء لجنة التحكيم الصغار الإجابة عن سؤالين: هل ينبغي الاحتفاظ بالهدية أم رفضها؟ وأي الرسميتن يجب أن تفوز الأفضل موضوعياً أم المرتبطة بمنحة مالية؟.

وكتب فريق البحث: "فيما يتعلق بمسألة الرشوة، كان العمر فقط هو العامل الوحيد الذي سمح بالتنبؤ بقرارات الأطفال"، فقد قبل الأطفال الأصغر سناً الهدية بوتيرة أعلى عبر مختلف الثقافات، بينما مال الأكبر سناً إلى رفضها.

وعند اختيار الفائز في المسابقة، اختار عدد متزايد من الأطفال الأكبر سناً الرسمة الأفضل بدلاً من الرسمة المرتبطة بالمال، حتى إن 85% من الأطفال الذين تزيد أعمارهم على 9 أعوام اختاروا الرسم الأفضل.

وأدرك الأطفال الأكبر سناً على وجه الخصوص الطابع التلاعبي للهدية. وأوضح نحو ثلاثة أرباعهم، عند سؤالهم، أن مقدم الهدية كان يسعى إلى التأثير و"يريد الفوز"، بينما رأى الأطفال الأصغر سناً في كثير من الأحيان أن الدافع هو اللطف.

ويرجح الباحثون أن الموقف من الرشوة يرتبط بالتطور الإدراكي، أي بقدرات مثل ضبط النفس واستيعاب منظور الطرف الآخر. وكتب الفريق: "لفهم الرشوة، يجب النظر إلى العملية في الوقت ذاته من عدة زوايا: من منظور المانح، والمتلقي، والمتنافسين المتضررين"، وأوضح الباحثون أنه غالباً ما يعجز الأطفال الصغار للغاية عن القيام بذلك.

وعندما قبل الأطفال الأكبر سناً الهدية، كانت لديهم أسباب أخرى، إذ أشار 37% منهم إلى دوافع تتعلق باللباقة وأعراف تقديم الهدايا، على أساس أن "الهدية لا تُرَد"، بينما ذكر 31% آخرون أن الدافع كان المصلحة الشخصية. أما من رفضوا الهدية فبرروا ذلك في الغالب بالعدالة، حيث قال أكثر من نصفهم ما معناه: "هذا يبدو غير عادل أو أشبه بالاحتيال".

مرحلة الطفولة
مرحلة الطفولة

لكن هل كان هذا القرار يستند فعلاً إلى شعور عام بالعدالة؟ للتحقق من ذلك على وجه التحديد أجرى الباحثون تجربة ثانية، طُلبَ فيها توزيع خمس قطع حلوى على طفلين، وجرى توزيع أربع قطع بشكل عادل من قبل المشرف على التجربة، بينما كان على الطفل أن يقرر لمن تذهب القطعة الخامسة.

وكتب الباحثون: "على عكس مهمة الرشوة، ظهر في توزيع الحلوى تفاعل بين عاملي البلد والعمر"، حيث كان أطفال ما قبل سن المدرسة في إيطاليا أكثر تسامحاً مع التوزيع غير المتكافئ مقارنة بأقرانهم في النرويج أو الولايات المتحدة، ومع الأطفال الأكبر سناً، تلاشت هذه الفروق الثقافية التي كانت ضئيلة بالفعل حيث رفضوا في جميع البلدان عدم المساواة بالقدر نفسه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء