رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بالمستندات.. «إيجبتك» يكشف كواليس صفقة المليار بين الأوقاف وبنك فيصل| خاص

النائب محمد راضي
النائب محمد راضي عضو مجلس النواب عن مستقبل وطن

في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل القانوني والإداري، تصدر ملف أرض "حدائق رابعة العدوية الاستثمارية" بمدينة نصر المشهد البرلماني والحكومي، بعد أن فجر النائب محمد عبد الرحمن راضي عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن "قنبلة" من العيار الثقيل؛ عبر طلب إحاطة كشف فيه عن تقاطعات خطيرة بين جهات حكومية ومؤسسات مصرفية، وسط اتهامات صريحة بإهدار مئات الملايين من أموال "مال الوقف".

 وقال النائب محمد راضي في تصريحات خاصة لـ «إيجبتكِ» إنه كشف في طلب الإحاطة عن تفاصيل الصفقة المبرمة في ديسمبر الماضي، إن الهيئة بشراء قطعة أرض من بنك فيصل الإسلامي بقيمة 924 مليون جنيه سددت بالكامل نقدًا. 

وفجّر النائب مفاجأة قانونية، بتأكيده أن عقد الشراء تضمن بنودًا "مجحفة" بحق الهيئة، إذ أقرت الأخيرة بتحملها منفردة كافة العوائق المادية والقانونية التي قد تظهر مستقبلًا، مع إبراء ذمة البنك البائع، وهو ما اعتبره النائب مقامرة بأموال الوقف ومخالفة للأعراف القانونية في حماية المال العام.

 بعد نشر «إيجبتكِ» وتحرك النائب محمد راضي.. تداعيات طلب إحاطة أرض مدينة نصر

بعد تقدم النائب بطلب الإحاطة حدثت "هزة ارتدادية" سريعة داخل الجهاز التنفيذي. 

ففي غضون أيام قليلة، شهدت أروقة الحكومة تنسيقًا رفيع المستوى بين الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والمستشار عدنان فنجري، وزير العدل. 

هذا التنسيق أثمر عن قرار عاجل من وزير العدل بتشكيل لجنة متخصصة برئاسة مساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقاري، أُوكلت إليها مهمة محددة: "تشريح" ملف الأرض رقم 6 (أ) بحدائق رابعة العدوية، والوقوف على مدى سلامة الإجراءات القانونية المتبعة في ظل النزاع القائم.

العقدة القانونية.. كيف تم التسجيل رغم قرار "غل اليد"؟

تكمن المفارقة الكبرى في هذه القضية، والتي وضعها النائب محمد راضي تحت مجهر الرقابة، في وجود قرار قضائي بات وصادر من المحامي العام لنيابات القاهرة الجديدة الكلية رقم 9545 لسنة 2022، يقضي بـ "غل يد" كافة الأطراف عن التعامل على الأرض ومنع التصرف فيها لحين الفصل في النزاع. 

وبينما الأرض "مشمعة" من الناحية الفعلية والقانونية، فوجئت الأوساط القانونية بقيام بنك فيصل الإسلامي بتسجيل ملكية الأرض في مأمورية شهر عقاري مدينة نصر بموجب المشهر رقم 5577 لسنة 2023. 

هذا الإجراء دفع الأهالي المتضررين إلى تصعيد شكواهم لوزارة العدل، متسائلين عن الكيفية التي استطاع بها البنك اختراق قرار "غل اليد" وتوثيق الملكية في السجلات الرسمية.

المال العام في خطر.. صفقة الـ 924 مليون جنيه

الجانب الأكثر خطورة في التقرير يتعلق بما وصف بشبهة "إهدار المال العام"، حيث تكشف الوثائق التي حصل إيجبتكِ على نسخة منها، عن وجود عقد موقع بتاريخ 4 ديسمبر يهدف إلى بيع البنك للأرض المتنازع عليها لهيئة الأوقاف المصرية مقابل مبلغ ضخم يقدر بـ 924 مليون جنيه. 

ووفقًا لطلب الإحاطة، فإن هناك اتهامات تشير إلى "تضارب مصالح" صارخ، حيث يُزعم أن البنك استغل صفة رئيس هيئة الأوقاف الحالي كعضو مجلس إدارة بالبنك لتمرير هذه الصفقة، وهو ما يعني توريط أموال الوقف المخصصة للمساجد واليتامى والمساكين في شراء أرض "مثقلة بالنزاعات" وبأثمان باهظة تخالف الواقع القانوني للأرض.

دخول «المركزي للمحاسبات» على الخط

تداعيات القضية تجاوزت الصراع بين البنك والأهالي، لتصل إلى الجهات الرقابية ، حيث دخل الجهاز المركزي للمحاسبات طرفًا مباشرًا في الأزمة، طالبًا من هيئة الأوقاف تقريرًا مفصلًا وشاملًا حول ملابسات محاولة الاستحواذ على هذه الأرض.

 ويأتي تدخل الجهاز لفحص التجاوزات الإدارية والمالية والتأكد من عدم تبديد أموال الدولة في صفقات مشبوهة قانونيًا.

مخرج قانوني أم "تكتيك" جديد؟

في ظل هذا التعقيد، برز مقترح من وزير العدل كشف عنه النائب محمد راضي، يتمثل في اللجوء لإجراء "نقل ملكية" بدلاً من "التسجيل المباشر". 

ويرى مراقبون أن هذا المقترح قد يكون إجراءً احترازيًا تكتيكيًا تتبناه الوزارة لضمان فحص الملف بدقة عبر اللجنة المشكلة قبل اتخاذ أي خطوة نهائية قد تضع الحكومة في مأزق قانوني أمام جهات التحقيق.

النائب محمد راضي: المستندات والوثائق تحت يد البرلمان

وشدد النائب محمد راضي بالتأكيد على أن كافة المستندات والوثائق، بما في ذلك قرار المحامي العام وصور لشكاوى الأهالي المتضررين، موجودة تحت يد البرلمان والجهات المختصة. 

وأكد راضي على أن الهدف الأول والأخير هو حماية "مال الله" (الوقف) وضمان عدم المساس بالحقوق الدستورية والقانونية للأطراف المشاركة، مؤكدًا أن الرقابة البرلمانية ستظل لصيقة بهذا الملف حتى صدور تقرير اللجنة النهائية وتحقيق العدالة الناجزة.

 

تفاصيل الصفقة.. 924 مليون جنيه "كاش" لأرض يحيطها الغموض

تفيد الوثائق الحصرية لـ "إيجبتك" بأن هيئة الأوقاف المصرية أبرمت بتاريخ 3 ديسمبر 2025 عقد شراء لقطعة أرض بمساحة 18 ألف متر مربع بمنطقة "تقسيم حدائق رابعة العدوية" بمدينة نصر من بنك فيصل الإسلامي المصري.

ورغم أن البنك كان عرض الأرض سابقًا بنظام التقسيط للمستثمرين، إلا أن الهيئة سددت مبلغ 924 مليون جنيه بالكامل "نقداً". 

والأخطر من ذلك هو قبول الهيئة بـ "بنود إذعان" (البندين السادس والتاسع)، والتي نصت صراحة على إبراء ذمة البنك من أي ضمانات، وتحمل الهيئة بمفردها كافة التبعات القانونية والالتزامات المادية أو أي "عوائق" تظهر للغير على الأرض مستقبلًا، وهو ما يعد تفريطًا في الضمانات القانونية التي تحمي المال العام.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء