انفراد لـ «إيجبتك».. اتهام برلماني لـ«الأوقاف» بإهدار مليار جنيه|مستندات
في واحدة من أخطر ملفات الرقابة البرلمانية لعام 2026، فجّر النائب محمد عبد الرحمن راضي عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن، مفاجأة مدوية تحت قبة البرلمان، بتقديم طلبات إحاطة عاجلة تتهم هيئة الأوقاف المصرية بالانحراف المالي والإداري الجسيم.
وتكشف الوثائق الحصرية التي حصل عليها موقع "إيجبتك" عن تورط الهيئة في صفقة عقارية "مليارية" لشراء قطعة أرض بحي مدينة نصر، وُصفت بأنها "مغامرة غير محسوبة" عرّضت أموال اليتامى والمساجد لخطر الضياع في دهاليز النزاعات القضائية، وسط علامات استفهام حول سداد المبلغ نقداً في ظل أزمة سيولة طاحنة تضرب الهيئة.
تفاصيل الصفقة.. 924 مليون جنيه "كاش" لأرض يحيطها الغموض
تفيد الوثائق الحصرية لـ "إيجبتك" بأن هيئة الأوقاف المصرية أبرمت بتاريخ 3 ديسمبر 2025 عقد شراء لقطعة أرض بمساحة 18 ألف متر مربع بمنطقة "تقسيم حدائق رابعة العدوية" بمدينة نصر من بنك فيصل الإسلامي المصري.
ورغم أن البنك كان عرض الأرض سابقًا بنظام التقسيط للمستثمرين، إلا أن الهيئة سددت مبلغ 924 مليون جنيه بالكامل "نقداً".
والأخطر من ذلك هو قبول الهيئة بـ "بنود إذعان" (البندين السادس والتاسع)، والتي نصت صراحة على إبراء ذمة البنك من أي ضمانات، وتحمل الهيئة بمفردها كافة التبعات القانونية والالتزامات المادية أو أي "عوائق" تظهر للغير على الأرض مستقبلًا، وهو ما يعد تفريطًا في الضمانات القانونية التي تحمي المال العام.

خروقات لائحية وتجاوز للرقابة المالية
رصد التقرير البرلماني والمستندات المرفقة بطلب النائب محمد راضي سلسلة من الخروقات اللائحية التي تضرب شرعية الصفقة.
تجاهل لائحة الاستبدال
- خالفت الهيئة المادة (32) من لائحتها، حيث لم تستخرج شهادة رسمية من حي مدينة نصر تفيد بخلو الأرض من النزاعات، مما ترتب عليه عجز الهيئة عن "وضع يدها" أو استلام الأرض فعلياً حتى تاريخه.
غياب التوقيع الرقابي
- فجرت الوثائق مفاجأة بغياب توقيع المراقب العام لحسابات الهيئة (المعين من وزارة المالية) على مذكرة صرف المليار جنيه، مما يضفي صبغة "شبهة مالية" على إجراءات الصرف.
تجاوز مجلس الإدارة
- لم يتم عرض التوصيات النهائية للجان الفنية على مجلس الإدارة بالمخالفة للمادة (4) من اللائحة المنظمة، مما يشير إلى انفراد بالقرار في إدارة أصول بمليار جنيه.

أزمة سيولة خانقة وتعطيل "شروط الواقفين"
في الوقت الذي سددت فيه الهيئة قرابة المليار جنيه نقدًا، تكشف المحاضر الرسمية أن الهيئة تعاني من عجز مالي حاد، إذ بلغت مديونيات المقاولين المتأخرة لديها نحو 213 مليون جنيه، ما أدى لتوقف مشروعات قائمة.
كما كشفت وثائق "إيجبتك" أن الهيئة مدينة لوزارة الأوقاف (نظارة الوقف) بمبلغ 2.143 مليار جنيه، وجاءت هذه الصفقة لتعمق العجز عن سداد الأقساط الشهرية المقررة بـ 30.6 مليون جنيه.
هذا التعثر المالي ضرب مباشرة "شروط الواقفين"، حيث عجزت الهيئة عن توريد نسبة الـ75% المخصصة شرعًا للإنفاق على المساجد، والأيتام، والأرامل، وأعمال البر، مما يعد مخالفة شرعية وقانونية جسيمة لأهداف الوقف.

سوء إدارة الأصول.. شراء الجديد وإهمال القديم
انتقد النائب محمد راضي في طلبه التوجه لشراء أراضٍ "ملغومة بالنزاعات" في وقت تمتلك فيه الهيئة أصولاً شاسعة غير مستغلة.


وسلط الضوء على أرض سوق روض الفرج التي تبلغ مساحتها 42 ألف متر مربع والمملوكة للهيئة، والتي تظل معطلة دون استثمار، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: لماذا تندفع الهيئة لشراء أرض بمليار جنيه وهي تعجز عن استغلال مساحات أكبر تمتلكها بالفعل؟
واتهم النائب الهيئة بإهدار قرابة المليار جنيه من أموال الوقف في صفقة شراء أرض بمدينة نصر، رغم وجود نزاعات قانونية تحيط بها ومخالفات صريحة للوائح المنظمة.
مليار جنيه "كاش" لأرض متنازع عليها
وقال النائب محمد راضي في تصريحات خاصة لـ إيجبتكِ أنه كشف في طلب الإحاطة عن تفاصيل الصفقة المبرمة في ديسمبر الماضي، حيث قامت الهيئة بشراء قطعة أرض من بنك فيصل الإسلامي بقيمة 924 مليون جنيه سددت بالكامل نقدًا.
وفجّر النائب مفاجأة قانونية بتأكيده أن عقد الشراء تضمن بنودًا "مجحفة" بحق الهيئة، حيث أقرت الأخيرة بتحملها منفردة كافة العوائق المادية والقانونية التي قد تظهر مستقبلًا، مع إبراء ذمة البنك البائع، وهو ما اعتبره النائب مقامرة بأموال الوقف ومخالفة للأعراف القانونية في حماية المال العام.
التحرك البرلماني.. مطالب بفتح ملف "شبهة الفساد"
أمام هذه الحقائق، طالب بتحويل ملف الصفقة فوراً إلى لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب.
وشدد النائب محمد عبد الرحمن راضي على أن أموال الوقف "ليست مجالًا للمخاطرة"، مشيرًا إلى أن أصحاب هذه الأوقاف حرموا أنفسهم وورثتهم منها لتكون صدقة جارية، وليس ليتم إقحامها في عقود مشبوهة تفتقر للرقابة المالية وتخدم مصالح البنك البائع على حساب مال الوقف.

