خبير: الموقف المصري تجاه حقوق الشعب الفلسطيني لم يتغير يومًا|فيديو
قال الدكتور محمد ربيع الديهي، خبير العلاقات الدولية، أن الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية دور تاريخي راسخ وثابت، مشددًا على أن الموقف المصري تجاه حقوق الشعب الفلسطيني لم يتغير يومًا، بل ظل عنصرًا أساسيًا في دعم صمود الفلسطينيين في مواجهة سياسات الاحتلال الإسرائيلي، فهو يمثل عاملًا محوريًا في تمسك الفلسطينيين بأرضهم وحقوقهم، خاصة في ظل استمرار دولة الاحتلال في خرق اتفاقات وقف إطلاق النار ومحاولاتها المتكررة لخلق أزمات جديدة تزيد من معاناة المدنيين الفلسطينيين، في وقت تصف فيه الأمم المتحدة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بأنها كارثية وغير مسبوقة.
أوضاع إنسانية كارثية
وأضاف الديهي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة وصلت إلى مستويات مأساوية، حيث يعاني القطاع الصحي من انهيار شبه كامل، إلى جانب تدمير واسع للبنية التحتية، وتعثر واضح في ملف إعادة الإعمار الذي لم يدخل حتى الآن مرحلته الفعلية، حيث أن الجهود المصرية في هذا الإطار لم تتوقف، سواء عبر استقبال القوافل الطبية والإغاثية، أو إرسال المساعدات الإنسانية والطبية، فضلًا عن استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين للعلاج داخل المستشفيات المصرية، مؤكدًا أن مصر تتحمل العبء الأكبر في دعم الفلسطينيين على المستويات الإنسانية والسياسية والدبلوماسية.
وشدد خبير العلاقات الدولية، على أن الدور المصري لا يقتصر على الجانب الإنساني فقط، بل يمتد إلى الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وسيادة الأراضي الفلسطينية داخل المحافل الدولية، من خلال تحركات دبلوماسية نشطة على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف، وهذه التحركات أسهمت في إحداث تحولات ملموسة في مواقف بعض الدول الغربية، مثل فرنسا وبريطانيا، التي بدأت تتخذ مواقف أكثر انتقادًا لسياسات الاحتلال الإسرائيلي، بل إن بعض الدول أقدمت على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو ما يُعد سابقة تاريخية مهمة تعكس تأثير الجهود المصرية والعربية المشتركة.
الدور العربي والضغط لتنفيذ المرحلة الثانية
وأكد أن الدور العربي يمثل عنصرًا فاعلًا ومؤثرًا في صناعة القرار الدولي، لافتًا إلى أن التنسيق بين مصر والدول العربية في الملف الفلسطيني بات ضرورة ملحة في هذه المرحلة الدقيقة، مشيرًا إلى أن القمم العربية والإسلامية التي استضافتها القاهرة، وما خرجت به من رؤى وخطط، وعلى رأسها الرؤية المصرية لإعادة إعمار غزة ووقف إطلاق النار، حظيت بدعم عربي واسع، ما ساعد في تحرك الدبلوماسية العربية للضغط على القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، لتبني هذه الرؤية.
وأشار إلى أن التحركات الإقليمية، ومنها زيارات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لكل من السعودية ومصر، تعكس أهمية التنسيق بين القوى الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها مصر والسعودية وتركيا، في دعم القضية الفلسطينية، وهذه الدول تمتلك أدوات ضغط متعددة، سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو الاقتصادية أو من خلال التواصل المباشر مع الإدارة الأمريكية، مؤكدًا أن الدور المصري يظل محور الارتكاز الأساسي في هذه التحركات باعتباره الثقل الإقليمي الأهم في المنطقة.
الضغط على جميع أطراف الأزمة
وأكد خبير العلاقات الدولية، أن الجهود العربية لا تقتصر على الضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل فقط، بل تمتد أيضًا إلى الضغط على جميع أطراف الأزمة، بما في ذلك الفصائل الفلسطينية، من أجل التوصل إلى حلول واقعية تضمن وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية، مشددًا على أن الحل المنشود يجب أن يستند إلى قرارات الأمم المتحدة والثوابت المصرية والعربية، وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، معتبرًا أن أي مسار لا يتضمن أفقًا سياسيًا واضحًا لن يحقق الاستقرار في المنطقة.
واختتم خبير العلاقات الدولية، بالتأكيد على أن المنظمة الدولية تعاني من شلل واضح في التعامل مع الأزمات الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، بسبب استخدام حق النقض الفيتو من قبل بعض الدول، خاصة الولايات المتحدة، موضحًا أن تجاوزات دولة الاحتلال لميثاق الأمم المتحدة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة، لم تقابل بإجراءات عقابية حقيقية، ما يزيد من معاناة الفلسطينيين ويكرس حالة الإفلات من العقاب، مؤكدًا أن النظام الدولي بات بحاجة إلى إصلاح جذري يواكب حجم التحديات الراهنة.

