رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

طبيب جلدية: إنشاء بنك وطني للأنسجة يصطدم بالتطبيق العملي|فيديو

بنك وطني للأنسجة
بنك وطني للأنسجة البشرية

قال الدكتور حسن الفكهاني، أستاذ الأمراض الجلدية بجامعة المنيا، أن مقترح إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية وإجراء تعديلات إيجابية على قانون زراعة الأعضاء الصادر عام 2010، يمثل خطوة علمية وإنسانية بالغة الأهمية، مشيرًا إلى أن التبرع بالأعضاء والأنسجة ممارسة طبية عالمية مستقرة منذ عشرات السنين، وهذا الملف حظي منذ وقت طويل بموافقات مجتمعية ودينية وشرعية وقانونية داخل مصر، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في ضعف التطبيق العملي، ما يحرم آلاف المرضى من الاستفادة الفعلية من هذا التقدم الطبي.

تطور مفهوم التبرع بالأعضاء

وأضاف الفكهاني، خلال مداخلة هاتفية على فضائية المحور، أن مفهوم التبرع بالأعضاء تطور كثيرًا، ولم يعد مقتصرًا على إنقاذ مرضى الفشل النهائي في الكبد أو الكلى، بل أصبح يشمل الحفاظ على حياة المرضى وتحسين جودتها من خلال زراعة الأنسجة والخلايا الجذعية، مضيفًا أن العالم يشهد توسعًا كبيرًا في بنوك الحبل السري والخلايا الجذعية، التي تُستخدم في علاج الأنسجة التالفة داخل نفس الإنسان، مثل إصلاح الكبد المتضرر أو الأنسجة المصابة، دون الحاجة إلى نقل عضو كامل من متبرع لآخر.

وأكد أستاذ الأمراض الجلدية، أن إعادة تفعيل قانون زراعة الأعضاء خطوة ضرورية، لكنها لا يمكن أن تنجح دون معالجة عدد من التحديات الأساسية داخل المنظومة الصحية، مشددًا على أن إنشاء بنك للأنسجة لا يجب أن يتم بمعزل عن تجهيز البنية التحتية اللازمة، حيث أن التجربة المصرية في القضاء على فيروس سي تمثل نموذجًا ناجحًا، إلا أن ملف زراعة الأعضاء والأنسجة أكثر تعقيدًا ويحتاج استعدادات خاصة تسبق الإعلان عن أي بنك جديد.

التحدي الأخطر في التبرع بالأنسجة

وأشار إلى أن التبرع بالأنسجة من الحالات المتوفاة يخضع لإطار زمني شديد الحساسية، يتراوح بين 6 و12 ساعة كحد أقصى، وهو ما يفرض ضرورة وجود آلية سريعة ودقيقة للتعامل مع الحالات المحتملة، حيث أن الاعتماد فقط على إثبات الرغبة في التبرع عبر بطاقة الرقم القومي غير كافٍ، مؤكدًا أن الدول المتقدمة تعتمد على سجل رقمي موحد داخل المستشفيات، يُدرج فيه المتبرعون بشكل مسبق، ويتم الرجوع إليه فور وقوع حوادث أو حالات وفاة.

وأوضح أستاذ الأمراض الجلدية، أن نجاح منظومة التبرع يتطلب وجود فرق طبية مدربة ومجهزة في كل موقع، تكون قادرة على استخراج الأعضاء أو الأنسجة فور التأكد من توافر الشروط الطبية والقانونية، مشيرًا إلى أن وسائل النقل تمثل أحد أكبر التحديات، مؤكدًا أن نقل الأعضاء لا يمكن أن يتم عبر وسائل المواصلات التقليدية، مثل السيارات أو القطارات، بسبب الزحام وطول المسافات.

تكامل الأدوار شرط أساسي لنجاح البنك

وشدد على أن وجود فريق لاستخراج الأنسجة دون وجود فريق آخر جاهز للزراعة خلال الإطار الزمني المحدد يجعل العملية بلا جدوى، مؤكدًا أن أي بنك للأنسجة يجب أن يقوم على منظومة متكاملة من الألف إلى الياء، حيث أن إنشاء بنك دون توافر هذه العناصر يشبه إهدار الموارد دون عائد حقيقي، حيث يتم إنفاق أموال طائلة دون تحقيق الهدف الإنساني والطبي المنشود.

واختتم الدكتور حسن الفكهاني، بالتأكيد على أن مقترح تعديل قانون زراعة الأعضاء وإنشاء بنك للأنسجة يجب أن يُبنى على رؤية علمية شاملة، تأخذ في الاعتبار الجوانب الطبية واللوجستية والبشرية، وليس فقط الجانب التشريعي، مؤكدًا أن إنقاذ الأرواح لا يتحقق بالقرارات وحدها، بل بمنظومة متكاملة تضمن سرعة التنفيذ، وجودة الرعاية، وحسن استغلال الموارد، بما يحقق الهدف الإنساني ويعيد الثقة المجتمعية في ثقافة التبرع بالأعضاء والأنسجة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء