قانون زراعة الأعضاء.. نصوص جيدة وتنفيذ غائب
قال المحامي الحقوقي سعيد عبد الحافظ، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن طلب الإحاطة الذي تقدّم به النائب أحمد علاء فايد بشأن مدى توافر وتفعيل بنوك التبرع بالأعضاء، يُعد أول محاولة جادة لإلزام وزارة الصحة بتقديم بيانات ومعلومات فعلية حول منظومة زراعة الأعضاء في مصر، بعد مرور 16 عامًا على صدور القانون رقم 5 لسنة 2010 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الصحة رقم 79 لسنة 2011.
وأوضح عبد الحافظ، في منشور له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، أن هذا التحرك يعيد فتح ملف ظل مجمدًا لسنوات طويلة، رغم وجود نصوص قانونية جيدة، إلا أن التطبيق العملي لها ظل محدودًا وضعيفًا على أرض الواقع.
وأشار عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إلى أن طلب الإحاطة يستهدف البحث في أسباب فجوات التنفيذ، ويمثل خطوة ثابتة نحو تحسين السياسات العامة في ملف بالغ الحساسية والأهمية، يتعلق بحقوق المرضى وتنظيم التبرع وزراعة الأعضاء.
وأضاف المحامي الحقوقي، أن أهمية هذه الخطوة تتضاعف لتزامنها مع الاقتراح برغبة الذي تقدّمت به النائبة أميرة صابر بشأن إنشاء بنك للأنسجة البشرية، بما يعكس توجهًا برلمانيًا متزايدًا للاهتمام بتطوير منظومة زراعة الأعضاء في مصر.
مدى توافر وجاهزية بنوك التبرع بالأعضاء في مصر
أعلن النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، عن تقدمه بطلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة، بشأن تقييم مدى توافر وجاهزية بنوك التبرع بالأعضاء في مصر، وذلك بعد مرور 16 عاماً على صدور القانون المنظم لها دون تفعيل كامل لمستهدفاته.
دعم تشريعي لمبادرة "بنك الأنسجة"
وأعلن "فايد" تأييده المطلق للمقترح الذي تقدمت به النائبة أميرة صابر بشأن تأسيس "بنك وطني للأنسجة البشرية"، مؤكداً أن التبرع بالأنسجة لمن اختار ذلك بعد وفاته هو عمل إنساني وقانوني، ويعد "صدقة جارية" تنقذ حياة الآخرين بدلاً من تحلل الأنسجة دون استفادة، مشدداً على أن الوقت قد حان لفتح هذا الملف بجرأة علمية وتشريعية.
أداة رقابية ثالثة لمحاسبة المقصرين
ويعد طلب الإحاطة الجديد هو التحرك البرلماني الثالث للنائب أحمد فايد باستخدام أدواته الرقابية، حيث يستهدف من خلاله كشف العوائق التي منعت إنشاء منظومة بنوك الأعضاء والأنسجة منذ عام 2010 وحتى الآن.
تفاصيل مقترح النائبة أميرة صابر
وكانت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، قد تقدمت باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الشيوخ، موجه إلى وزير الصحة والسكان، بشأن تأسيس "بنك وطني للأنسجة البشرية" وتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة.
وأوضحت النائبة (عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين) أن المقترح يستهدف وقف الاعتماد على الاستيراد الذي تصل تكلفته إلى مليون جنيه للحالة الواحدة، واستبداله بمنظومة وطنية مستدامة تنقذ مئات الأطفال المصابين بحروق شديدة سنوياً.
وأشارت المذكرة الإيضاحية للمقترح إلى الجهود الرائدة لمؤسسة "أهل مصر" بقيادة السيدة هبة السويدي، والتي استقبلت أول شحنة جلد طبيعي محفوظ في ديسمبر الجاري، مؤكدة أن "الجلد المتبرع به" ليس إجراءً تجميلياً، بل هو تدخل طبي منقذ للحياة، خاصة للأطفال الذين تتجاوز حروقهم 40% من جسدهم، حيث ترتفع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في غياب التغطية الجلدية المناسبة.
وطالبت النائبة الحكومة بالبدء بمشروع تجريبي لإنشاء بنك أنسجة وطني، مقترحة استخدام تقنيات حفظ منخفضة التكلفة (مثل الجلسرين) لضمان الاستدامة المالية، مع الاستعانة بخبرات مؤسسة "أهل مصر" والبروفيسور نعيم مؤمن في التصميم والتنفيذ. ك
ما دعت إلى إنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين عبر تطبيق ذكي، يسهل إجراءات التبرع بعد الوفاة وينشر الوعي بالشروط والضمانات القانونية، مؤكدة أن قانون زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 يجيز ذلك فعلياً، لكنه يواجه عوائق إدارية وثقافية.
وشددت صابر على أهمية التنسيق مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة لإنقاذ الأرواح، لافتة إلى أن دولاً ذات أغلبية مسلمة مثل السعودية وإيران والمغرب لديها برامج ناجحة في هذا الصدد منذ عقود.
وأكدت النائبة أن هذه الخطوة ستحمي مئات الأطفال من الوفاة، وتوفر على الدولة ملايين الجنيهات المهدرة في الاستيراد، وتضع مصر في مصاف الدول الرائدة إقليميًا في مجال الصحة العامة، على غرار تجربتها العالمية الناجحة في القضاء على "فيروس سي".
