رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إيهاب الملاح: صناعة النشر من أنبل الصناعات رغم التحديات|فيديو

الناقد إيهاب الملاح
الناقد إيهاب الملاح

قال الناقد إيهاب الملاح، المشرف على النشر بدار المعارف، إن صناعة النشر تعد واحدة من أشرف وأنبل الصناعات الثقافية، رغم ما تواجهه من تحديات معقدة في السنوات الأخيرة، موضحًا أن هذه الصناعة، وفق المفهوم التراثي، تُصنف كصناعة شريفة، لكنها تتعرض لضغوط كبيرة في ظل التحولات العالمية المتسارعة، فمن أبرز هذه التحديات ما وصفه بالسيولة الرقمية الرهيبة التي فرضت نفسها بقوة، إضافة إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، والتي انعكست بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية وأسعار الإنتاج والنشر.

الأزمة الاقتصادية وأولويات القارئ

وأضاف الملاح، خلال لقاء على فضائية CBC، أن الحديث عن الكتاب وصناعة النشر لا يمكن فصله عن السياق الاقتصادي العام، في ظل أزمات تمس أولويات المواطن اليومية، مضيفًا أن البعض يرى أن الثقافة لم تعد أولوية، إلا أن الواقع المصري يكشف قدرة استثنائية على تجاوز الأزمات والاستمرار في الإنتاج الثقافي، كما شدد على أن مصر، رغم الضغوط والتحديات الإقليمية، لا تزال قادرة على المقاومة وتقديم منتج ثقافي متنوع ومؤثر، مشيرًا إلى أن العقل المصري يظل قادرًا على الإبداع والعطاء في أصعب الظروف.

وأوضح إيهاب الملاح، أن السنوات الماضية شهدت حروبًا وتوترات وأزمات متلاحقة في دول الجوار، فضلًا عن تحديات عالمية خارجة عن السيطرة، ورغم ذلك، أكد أن المشهد الثقافي المصري لم يتوقف، بل استمر في تقديم نماذج حية للإبداع والحراك الثقافي، مشيرًا إلى أن أبرز دليل على ذلك هو الكرنفال الثقافي السنوي المصاحب لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي يتحول إلى حالة احتفالية شاملة تتجاوز مجرد كونه معرضًا للكتب.

السوشيال ميديا وكرنفال القراءة

ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا بارزًا في السنوات الأخيرة في إبراز حالة البهجة الجماعية المرتبطة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، موضحًا أن صفحات السوشيال ميديا تتحول قبل انطلاق المعرض إلى مساحة احتفالية تشبه كرنفالات الأزياء، لكن بعناوين الكتب وأغلفتها الجديدة، وهذا الزخم لا يقتصر على الناشرين والمؤلفين فقط، بل يمتد إلى القراء أنفسهم، الذين يشاركون بحماس في الترويج للكتب ومناقشتها، بما يعكس عمق العلاقة بين المصريين والكتاب.

وأكد أن الجمهور هو العامل الأساسي في الحفاظ على مكانة الكتاب في مصر، رغم كل الضربات التي تلقتها صناعة النشر، حيث أن الإقبال الجماهيري الكثيف على معرض القاهرة الدولي للكتاب، يُعد شهادة حية على رسوخ ثقافة القراءة في المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن المعرض لا يزال يتربع على عرش المعارض العربية، متصدرًا المشهد بقوته البشرية، حيث تصل أعداد الزائرين في بعض الدورات إلى ما بين 2 و3 ملايين زائر.

أرقام قياسية للزوار

وأشار إلى أن أعداد الزوار ترتفع بشكل لافت في أيام نهاية الأسبوع، خاصة يومي الجمعة والسبت، حيث قد تصل في بعض الأيام إلى نحو 4 ملايين زائر، وهذه الأرقام تعكس حقيقة مهمة، وهي أن الناس ترعى ما تحب، وتحافظ على ما تؤمن بقيمته، حيث أن هذه العلاقة الفريدة بين الجمهور والكتاب هي ما منح صناعة النشر المصرية القدرة على الصمود والاستمرار، رغم التحديات الاقتصادية والرقمية.

وختام حديثه، أكد الناقد إيهاب الملاح، أن أساتذته يمثلون السلسلة الذهبية التي ينتمي إليها فكريًا وإنسانيًا، بدءًا من عميد الأدب العربي طه حسين، الذي وصفه بالأب الروحي والمؤسس الحقيقي للجامعة المصرية وكلية الآداب، مشيرًا إلى أن هذا الامتداد الفكري، من الأساتذة إلى تلاميذهم، هو ما حافظ على استمرارية المشروع الثقافي المصري عبر الأجيال، فكل من علمه حرفًا أو كلمة، سواء اتفق معه أو اختلف، يظل أستاذًا له، يستحق التقدير والامتنان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء