رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مخاوف على فرص العمل.. المجتمعات الريفية الأمريكية تتصدى للذكاء الاصطناعي

صورة توضيحية
صورة توضيحية

 

تشهد مشاريع إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة موجة متزايدة من الرفض، خصوصًا في المناطق الريفية، رغم الدعم الكبير الذي تحظى به هذه الصناعة من الحكومات والشركات الكبرى.

اعتراضات محلية متصاعدة

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن بلدة هاول الزراعية في ولاية ميشيغان أوقفت مشروعًا ضخمًا لشركة "ميتا" بقيمة مليار دولار، كان يهدف إلى تحويل نحو ألف فدان من الأراضي الزراعية إلى مركز بيانات مخصص لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وجاء القرار بعد احتجاجات شعبية واسعة، دفعت لجان التخطيط المحلية ولجنة المقاطعة إلى التصويت ضد المشروع.

وبحسب شركة الأبحاث "داتا سنتر ووتش"، التي تتابع النزاعات المرتبطة بمراكز البيانات، فإن المخاوف من فقدان الوظائف، وتهديد الخصوصية، وارتفاع تكاليف الخدمات العامة أدت إلى تعطيل أو تأجيل ما يقارب 20 مشروعًا في مختلف أنحاء الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام الماضي، باستثمارات إجمالية تقترب من 100 مليار دولار.

وتشمل هذه المشاريع شركات عملاقة مثل ميتا وأمازون، ما تسبب في مواجهات حادة بين السكان المحليين وشركات التكنولوجيا في ولايات تمتد من إنديانا إلى أوكلاهوما.

قلق سياسي وشعبي من الذكاء الاصطناعي

لم تسلم سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب الداعمة لصناعة الذكاء الاصطناعي من الانتقادات، حتى من داخل الحزب الجمهوري، فقد عارض شخصيات بارزة مثل ستيف بانون وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس أمرًا تنفيذيًا يسعى إلى الطعن في قوانين الولايات المنظمة لهذه التكنولوجيا.

وأظهر استطلاع أجري في ست ولايات جمهورية أو متأرجحة أن أكثر من 70% من المستهلكين يشعرون بالقلق من الذكاء الاصطناعي أو يعتبرونه تهديدًا مباشرًا.

كما انتقد السيناتور الجمهوري جوش هاولي شركات الذكاء الاصطناعي، محذرًا من أن استهلاك مراكز البيانات الهائل للطاقة تسبب في انقطاعات متكررة للكهرباء بولاية ميزوري.

وفي المقابل، أشاد ترامب بتعهد شركة مايكروسوفت بتحمل تكاليف الطاقة لمراكز بياناتها، فيما قدمت شركة OpenAI التزامات مشابهة.

موقف شركات التكنولوجيا

قال براد سميث، نائب رئيس مجلس إدارة مايكروسوفت، إن تحميل دافعي الضرائب أعباء محلية لمشروعات يُفترض أن تحقق فوائد اقتصادية أمر غير عادل.

من جانبه، أكد متحدث باسم "ميتا" أن الشركة تعمل بالتنسيق مع مزودي الطاقة لتغطية التكاليف، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية المحلية، مثل الطرق ودعم المؤسسات غير الربحية، مشيرًا إلى أن للشركة مراكز بيانات قائمة في ولايات عدة، منها يوتا، مع خطط لمشروع كبير في لويزيانا.

دعوات لتجميد المشاريع

في انتخابات نوفمبر، حقق مرشحون ديمقراطيون الفوز في ولايات مثل فرجينيا ونيوجيرسي، بعد تعهدهم بالتصدي لارتفاع أسعار الكهرباء المرتبط بتوسع مراكز البيانات.

وقال براد كارسون، عضو الكونجرس الديمقراطي السابق ورئيس منظمة "أمريكيون من أجل الابتكار المسؤول"، إن الرفض الشعبي لهذه المشاريع بات يتجاوز الانقسامات الحزبية والديموغرافية.

واقترح السيناتور بيرني ساندرز فرض تجميد مؤقت على إنشاء مراكز بيانات جديدة، إلا أن الفكرة لم تلقَ دعمًا واسعًا داخل الحزب الديمقراطي.

تأثير انتخابي متزايد

فرضت بعض المدن حظرًا مؤقتًا على مشاريع مراكز البيانات، مع الإبقاء على إمكانية استئنافها مستقبلًا، في ظل صعوبة تجاهل العائدات الضريبية الكبيرة التي تعد بها شركات التكنولوجيا.

وفي بلدات أخرى، نظم السكان حملات ميدانية وأخرى عبر فيسبوك لعرقلة هذه المشاريع. ففي بلدة سالين، عارض الأهالي مركز بيانات مرتبطًا بشركتي أوراكل وOpenAI، بتكلفة تُقدّر بنحو 7 مليارات دولار، ويحتاج إلى طاقة تكفي لتزويد 750 ألف منزل.

وقالت لورين بريبيندا، إحدى المعارضات للمشروع، إن قضية مراكز البيانات نجحت في توحيد سكان البلدة، مؤكدة أنها باتت تقيم المرشحين السياسيين بناءً على مواقفهم من الذكاء الاصطناعي، وأضافت أن انتخابات عام 2026 ستجبر المرشحين على إعلان مواقف واضحة من هذه القضية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء