في ظل استعراض القوة.. ترامب يكشف عن مفاوضات مع إيران
في تطور سياسي لافت يعكس تحول نسبي في مسار التعاطي الأمريكي مع الملف الإيراني، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وجود محادثات جارية بين واشنطن وطهران، مؤكدا أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة رغم أجواء التصعيد والضغوط المتبادلة.
وجاءت تصريحات ترامب لتسلط الضوء على نهج مزدوج يجمع بين الحوار الدبلوماسي واستعراض القوة العسكرية في آنٍ واحد، وفقًا لوكالات الأنباء.
هذه المحادثات ستفضي إلى نتائج ملموسة
وقال الرئيس الجمهوري إن إيران "تتحدث معنا"، مضيفا أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه المحادثات ستفضي إلى نتائج ملموسة، أم أن الأمور ستتجه إلى مسارات أخرى.
وأشار ترامب إلى الحضور العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، لافتا إلى أن واشنطن تمتلك حاليا أسطول بحري ضخم يتحرك باتجاه المنطقة، يفوق من حيث الحجم والقدرات ما كان موجود سابقا في أماكن أخرى مثل فنزويلا، في رسالة واضحة تحمل أبعاد ردعية وسياسية.

محاولات لتفكيك برنامجها النووي
وفي سياق حديثه عن التجارب السابقة، أوضح ترامب أن المفاوضات التي جرت مع إيران في فترات سابقة انتهت بمحاولات لتفكيك برنامجها النووي، إلا أن تلك الجهود لم تحقق النتائج المرجوة، ما دفع الولايات المتحدة إلى اتباع أساليب مختلفة في التعامل مع هذا الملف الشائك، مؤكدا أن واشنطن تراقب التطورات عن كثب وتنتظر ما ستؤول إليه الأمور.
إطلاق مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة
وتزامنت تصريحات الرئيس الأمريكي مع تأكيدات إيرانية رسمية حول وجود تحركات فعلية لإطلاق مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة. إذ أعلن علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، أنه يجري العمل حاليًا على وضع إطار منظم للمفاوضات، في إشارة إلى استعداد طهران للدخول في حوار مدروس بعيدا عن الضجيج الإعلامي.
وكتب لاريجاني في منشور عبر منصة "إكس" أن ما يجري على الأرض يختلف عن الأجواء التي تصنعها "الحرب الإعلامية المصطنعة"، مؤكدا أن بناء هيكل تفاوضي يجري بالفعل، من دون الخوض في تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا الإطار أو القضايا التي قد يتناولها.

حجم الجدية الأمريكية في إدارة هذا الملف
وعلى الصعيد العسكري، يترافق هذا الحراك السياسي مع وجود بحري أمريكي لافت في المنطقة، حيث يضم الأسطول المتجه حاملـة الطائرات "أبراهام لينكولن" التي تقل على متنها أكثر من 80 طائرة حربية، إضافة إلى مجموعة ضاربة مرافقة تشمل ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ "توماهوك" وقدرات متقدمة في مجال الدفاع الصاروخي، ما يعكس حجم الجدية الأمريكية في إدارة هذا الملف من زاوية أمنية وعسكرية.
ويأتي الموقف الإيراني الأخير في سياق تحركات دبلوماسية أوسع، إذ سبق أن أعلن الكرملين عن لقاء جمع لاريجاني بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، في زيارة لم يعلن عنها مسبقا. وقد تزامن ذلك مع تصريحات لترامب أشار فيها إلى أن طهران تسعى للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي.

