تحرك مصري لحماية 4 بحارة مصريين على متن سفينة محتجزة لدى إيران
تتعامل الدولة المصرية بهدوء وحكمة مع أزمة احتجاز أربعة بحارة مصريين على متن السفينة التجارية "ريم الخليج" لدى السلطات الإيرانية، لتعكس أبعادًا سياسية وأمنية مرتبطة بحالة التوتر الإقليمي في منطقة الخليج.
متواجدة قبالة سواحل جزيرة قشم
وفي هذا السياق، أكد الإعلامي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري أن احتجاز البحارة الأربعة يحمل دلالات خاصة، ولاسيما مع وقوعه في منطقة حساسة، موضح أن السفينة كانت متواجدة قبالة سواحل جزيرة قشم قبل أن يتم اقتيادها إلى ميناء بندر عباس جنوب إيران.
وأشار إلى أن التحرك المصري جاء سريعًا عقب تداول مقطع فيديو لأحد البحارة يوضح تفاصيل الواقعة ويستغيث بالمسؤولين.
ضمان سلامة البحارة والعمل على إعادتهم
وأوضح بكري، خلال برنامج "حقائق وأسرار" على قناة "صدى البلد"، أن وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي وجه فورًا بمتابعة الملف، مع تفعيل القنوات الدبلوماسية والقنصلية دون إبطاء، حيث باشر مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران التواصل مع الجهات الإيرانية المختصة لتقديم الدعم القنصلي والقانوني اللازم، وضمان سلامة البحارة والعمل على إعادتهم إلى أرض الوطن في أقرب وقت.

تعقيدات المشهد الإقليمي المحيط به
وأكد أن أهمية الواقعة لا تكمن فقط في عدد المحتجزين، بل في موقع الاحتجاز وتعقيدات المشهد الإقليمي المحيط به، مشددًا على أن مصر تتبع نهج مؤسسي هادئ في إدارة أزماتها الخارجية، يضع أمن المواطن المصري وحقوقه في الصدارة، بعيدا عن أي تصعيد إعلامي أو سياسي غير محسوب.
وفي تأكيد رسمي، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن أربعة مصريين كانوا على متن السفينة المحتجزة، مشيرة إلى أن القطاع القنصلي تحرك فورًا لمتابعة التطورات واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامتهم.
كما تم تكليف أحد أعضاء مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران بالتوجه إلى الميناء المحتجزة به السفينة لتقديم المساعدات القنصلية والقانونية المطلوبة، والعمل على تسريع إجراءات الإفراج عن البحارة وعودتهم سالمين إلى مصر.
السلطات الإيرانية تدرس موقف البحارة المصريين
من جانبه، صرح السفير مجتبى فردوسي بور، رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة، أن السلطات الإيرانية تدرس موقف البحارة المصريين في ضوء الاتصالات الجارية مع الجانب المصري، مرجحًا التوصل إلى حل قريب وفق القوانين والإجراءات المعمول بها.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى استغاثة نشرها أحد البحارة المصريين العاملين على متن السفينة، أفاد فيها بأن الاحتجاز وقع أثناء عبور "ريم الخليج" مضيق هرمز وهي تحمل شحنة بترول رسمية صادرة من إمارة الشارقة، وبمستندات قانونية معتمدة. وأوضح أن السلطات الإيرانية تحفظت على الشحنة بدعوى الاشتباه في عمليات تهريب، وفرضت غرامات مالية بلغت 14 مليون دولار على طاقم السفينة، مع التلويح بعقوبات قانونية حال عدم السداد.
الدولة حاضرة وقت الشدائد
وفي ختام حديثه، شدد بكري على أن الرسالة التي تبعثها الدولة المصرية واضحة: المواطن المصري في الخارج ليس بمفرده، والدولة حاضرة وقت الشدائد، قادرة على حماية أبنائها والدفاع عن حقوقهم، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الاستقرار الإقليمي وتجنب أي تصعيد غير محسوب، في نموذج يعكس قوة الدولة ورشد إدارتها للأزمات في عالم مضطرب.

