رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كاتب صحفي: الرئيس السيسي لا يتعامل في السياسة الخارجية بمنطق الأحلاف|فيديو

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

قال الكاتب الصحفي أشرف أبو الهول، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لا يتعامل في السياسة الخارجية بمنطق الأحلاف أو المحاور، انطلاقًا من قاعدة مصرية راسخة تقوم على رفض الاصطفاف العسكري، مقابل تبني مفهوم الشراكات الإقليمية والدولية لحلحلة الأزمات، وحماية الأمن القومي المصري، ودعم استقرار المنطقة، وهذه القاعدة الذهبية تعد أحد أعمدة السياسة الخارجية المصرية منذ ثورة 30 يونيو، حيث ترفض القاهرة الانخراط في تحالفات قد تُدخلها في صراعات لا تخدم مصالحها، مشيرًا إلى أن مصر تتحرك دائمًا وفق رؤية توازن دقيقة، ترفض فتح أراضيها لأي قواعد عسكرية أجنبية، مهما كانت المغريات أو المكاسب المحتملة، لأن العائد يكون محدودًا مقابل خسائر استراتيجية طويلة الأمد، تتمثل في استعداء أطراف إقليمية أو دولية أخرى، بما يهدد الاستقرار العام.

غزة نموذج عملي للسياسة المصرية

وأضاف أبو الهول، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن ما جرى ويجري في قطاع غزة يمثل نموذجًا واضحًا لتطبيق هذه الرؤية، حيث عملت القاهرة منذ اللحظة الأولى للعدوان الإسرائيلي على القطاع على تفكيك الأزمة ومنع توسعها، إدراكًا منها أن انفجار الوضع في غزة قد يقود إلى صراع إقليمي واسع، وربما دولي، لا يمكن السيطرة على تداعياته، حيث أن مصر مارست أقصى درجات ضبط النفس، وحرصت في الوقت ذاته على تقديم الدعم الإنساني والسياسي للشعب الفلسطيني، عبر تحركات دبلوماسية نشطة، كان من أبرزها الدعوة إلى قمة القاهرة للسلام، التي كشفت بوضوح الأهداف الحقيقية للاحتلال، وعلى رأسها مخطط تهجير سكان القطاع.

وشدد أشرف أبو الهول على أن فكرة التهجير القسري للفلسطينيين، تعد إحدى الثوابت الحاكمة للعقل الإسرائيلي، وليست وليدة اللحظة، موضحًا أن التاريخ يعكس محاولات متكررة لترحيل الفلسطينيين، منذ لجنة بيل عام 1937، مرورًا بحرب 1948، وصولًا إلى مشروعات حديثة مثل خطة آيلاند عام 2000، ومخططات حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، حيث أن الاحتلال نجح عام 1948 في تهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى لبنان والأردن وسوريا، لكنه فشل في تهجير سكان غزة إلى مصر، بفضل موقف الجيش المصري، الذي اتخذ قرارًا تاريخيًا بالبقاء في القطاع والدفاع عن سكانه، ما حافظ على الوجود الفلسطيني داخل أرضه حتى اليوم.

وأكد أن مصر نجحت منذ عام 1948 وحتى الآن في إفشال جميع محاولات تهجير سكان غزة، إدراكًا منها أن تفريغ الأرض من سكانها يعني إنهاء القضية الفلسطينية بالكامل، خاصة أن من يُجبر على الهجرة لا يعود مرة أخرى، ويحل محله الاحتلال، حيث أن القاهرة كانت مدركة منذ السابع من أكتوبر لمخططات الاحتلال الرامية إلى فرض واقع جديد عبر الحصار ومنع المساعدات، لذلك رفضت إخراج أصحاب الجنسيات الأجنبية إلا في إطار ضغط متزامن لإدخال المساعدات الإنسانية، حفاظًا على بقاء الفلسطينيين في أرضهم.

رفض مصري قاطع لمخططات تقسيم غزة

ولفت إلى أن إسرائيل، بعد فشلها في التهجير، لجأت إلى خطة بديلة تقوم على تقليص مساحة قطاع غزة، حيث تسيطر حاليًا على نحو 60% من مساحته، بما يشمل رفح وأجزاء واسعة من خان يونس ومحافظات الشمال، مشيرًا إلى أن المخطط الإسرائيلي يستهدف إعادة الإعمار في الجنوب فقط، بما يؤدي إلى تغيير التركيبة السكانية، وتفكيك التجمعات العائلية الفلسطينية، مؤكدًا أن مصر ترفض هذا التوجه بشكل قاطع، وتطالب بإعادة إعمار شاملة ومتوازنة لكل مناطق القطاع، مع انسحاب إسرائيلي كامل، تنفيذًا لبنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وليس وفق الرؤية الإسرائيلية التي تسعى إلى فرض سيطرة دائمة.

واختتم الكاتب الصحفي أشرف أبو الهول، تصريحاته بالتأكيد على أن مصر، رغم الضغوط التي تعرضت لها، صمدت أمام محاولات التشويه والابتزاز، لأنها تدرك جيدًا ما يدور في عقل اليمين المتطرف الإسرائيلي، وتتحرك وفق استراتيجية طويلة الأمد لحماية الفلسطينيين، والحفاظ على جوهر القضية، ومنع فرض حلول قسرية تهدد الأمن الإقليمي بأكمله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء