حاتم صابر: أي ضربة عسكرية لإيران ستشعل مواجهة إقليمية واسعة|فيديو
قال العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي، إن أي ضربة عسكرية قوية قد توجهها الولايات المتحدة أو إسرائيل ضد إيران، ستكون مختلفة جذريًا عن الضربات المحدودة السابقة، مؤكدًا أن التصعيد الحالي يشير إلى سيناريو أكثر خطورة قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة النطاق، حيث إن الحديث عن ضربة كاسحة يتضمن استهدافات استراتيجية بالغة الحساسية، من بينها منشآت نووية وبنى عسكرية متقدمة، مشيرًا إلى تقارير دولية، من بينها ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، تؤكد امتلاك إيران ترسانة تقدر بنحو 2000 صاروخ باليستي متوسط المدى، قادرة على الوصول إلى عمق الأراضي الإسرائيلية.
الصواريخ الإيرانية وطبيعة الرد المحتمل
وأضاف صابر، خلال لقاء على فضائية المحور، أن جوهر الخطورة لا يكمن فقط في مدى الصواريخ الإيرانية، وإنما في طبيعة الرؤوس المتفجرة التي تحملها، موضحًا أن أي تصعيد جديد لن يكون على شاكلة الضربات المتبادلة الرمزية، وإنما قد يشهد استخدام قدرات تدميرية أكبر، إذا قررت الأطراف الانتقال إلى مرحلة المواجهة الشاملة، مؤكدًا أن إسرائيل والولايات المتحدة، في حال قررتا توجيه ضربة عسكرية قوية، ستواجهان ردًا إيرانيًا مماثلًا، لأن قواعد الاشتباك في هذه المرحلة تغيرت، ولم يعد من الممكن العودة إلى سياسة الرسائل المحدودة أو الضربات الاستعراضية.
وشدد العقيد حاتم صابر، على أن أحد أخطر السيناريوهات يتمثل في استهداف مضيق هرمز، باعتباره ممر الطاقة الأول عالميًا، موضحًا أن اندلاع حرب حقيقية في هذه المنطقة سيؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار النفط والطاقة، بما ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، وذلك لأن دول الخليج لا ترغب في أي مواجهة عسكرية مع إيران، لأن كلفة استهداف المنطقة ستكون باهظة، ليس فقط أمنيًا، بل اقتصاديًا، لافتًا إلى أن أي اضطراب في الملاحة داخل المضيق سيضاعف أسعار الطاقة ويقود العالم إلى أزمة اقتصادية خانقة.
حسابات أسوأ السيناريوهات
وأوضح أن التخطيط العسكري يقوم دائمًا على افتراض أسوأ السيناريوهات، سواء بادرت إيران بالهجوم أو تعرضت لضربة مفاجئة، مشيرًا إلى أن الرد الإيراني المحتمل قد يشمل استهداف القواعد الأمريكية في الخليج، وهو ما يوسع دائرة الصراع بشكل غير مسبوق، حيث أن الحديث عن أسلحة جديدة يجب التعامل معه بحذر، موضحًا أن السلاح الأخطر في الحروب الحديثة ليس فقط التكنولوجيا العسكرية، وإنما الاختراقات الداخلية والخيانة، التي تمثل العامل الحاسم في إسقاط الأنظمة أو شل قدرتها على الرد.
وأشار خبير مكافحة الإرهاب الدولي، إلى أن أي رئيس دولة، حتى في الدول ذات القدرات المحدودة، يكون محاطًا بعدة دوائر أمنية معقدة، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية اختراق هذه الدوائر في بعض الدول التي شهدت انهيارات مفاجئة، موضحًا أن استخدام أسلحة مثل النبضات الكهرومغناطيسية، التي تعطل شبكات الكهرباء وتحرق الأنظمة الإلكترونية، هو أمر قائم تقنيًا، لكنه لا يفسر وحده سقوط أنظمة كاملة، مؤكدًا أن العامل الداخلي يظل الأداة الأخطر في الحروب الحديثة.
إيران ليست فنزويلا
وشدد العقيد حاتم صابر، على أن المقارنة بين إيران ودول أخرى مثل فنزويلا غير دقيقة، مؤكدًا أن إيران تمتلك بنية أمنية واستخباراتية مختلفة، وتجارب سابقة جعلتها أكثر حذرًا في مواجهة الاختراقات الخارجية، مشيرًا إلى أن التاريخ العسكري الأمريكي في إيران، خاصة عملية مخلب النسر، يمثل سابقة فشل واضحة، ما يجعل خيار التدخل العسكري المباشر بالغ التعقيد والمخاطر.
وكشف عن ثلاثة سيناريوهات محتملة للتعامل مع الأزمة الحالية، أولها أن تتجه إيران إلى تهدئة مؤقتة عبر تقديم تنازلات محدودة في ملفها النووي مقابل تخفيف الضغوط، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة صياغة العلاقة بشكل أكثر وضوحًا، أما السيناريو الثاني، فيتمثل في ضربات عسكرية مركزة ومتبادلة، تعتمد على الاستنزاف طويل الأمد، وهو سيناريو يحمل خسائر فادحة لجميع الأطراف، ويُعد الأسوأ من حيث التداعيات، ويتمثل السيناريو الثالث، في انفجار المواجهة بشكل واسع، قبل أن تتدخل أطراف إقليمية ودولية، وفي مقدمتها مصر، لنزع فتيل الأزمة واحتواء التصعيد.

