رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصطفى بدرة: الذهب يحل محل الدولار وسط صراعات اقتصادية ومخاوف من الحروب

الدولار والذهب
الدولار والذهب

قال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، إن العالم يشهد تحولات اقتصادية غير مسبوقة، أبرزها التراجع المستمر في قيمة الدولار عالميًا، مقابل صعود لافت في أسعار الذهب، مدفوعًا بتغيرات في السياسات النقدية الدولية، ومخاوف متزايدة من صراعات اقتصادية وجيوسياسية طويلة الأمد.

وأضاف أن الدولار يشهد انخفاضًا واضحًا في السوق المصرية والعالمية، متوقعًا استمرار هذا التراجع خلال الفترة المقبلة، في ظل بحث الدول الكبرى عن بدائل حقيقية للعملة الأمريكية، سواء عبر التوسع في استخدام العملات المحلية أو الاتجاه إلى المعدن النفيس كملاذ آمن.

قفزات غير مسبوقة في أسعار الذهب

وأضاف بدرة، خلال مداخلة هاتفية على فضائية الحياة، أن أسعار الذهب سجلت مستويات قياسية، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 8627 جنيهًا، مع زيادات يومية تتراوح بين 100 و300 جنيه للجرام الواحد، وهو ما دفع كثيرين إلى التريث في البيع توقعًا لتحقيق مكاسب أكبر خلال أيام قليلة، مضيفًا أن حجم الارتفاع يعكس حالة من القلق العالمي، موضحًا أن الجرام الواحد من الذهب بات يمثل قيمة مرتفعة للغاية مقارنة بالسنوات الماضية، الأمر الذي يعكس حجم الاضطراب في الأسواق المالية العالمية.

واستشهد الدكتور مصطفى بدرة، ببيانات مجلس الذهب العالمي، التي كشفت أن مشتريات المصريين من الذهب خلال عامي 2025 و2026 بلغت نحو 45 طنًا، بانخفاض قدره 10% مقارنة بعام 2024، مؤكدًا أن هذا التراجع لا يعكس ضعف الإقبال، وإنما يرجع إلى أن عام 2024 شهد معدلات شراء استثنائية مع انخفاض الأسعار آنذاك، حيث أن أسعار الذهب خلال شهر واحد فقط سجلت زيادات ملحوظة، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 7550 جنيهًا، بينما قفز سعر الجنيه الذهب إلى ما يقرب من 60 ألف جنيه، بعدما كان يُشترى بآلاف قليلة في سنوات سابقة.

صراع الفيدرالي الأمريكي وترامب

وتطرق إلى الخلاف القائم بين مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن أسعار الفائدة، موضحًا أن الفيدرالي يرفض خفض الفائدة في ظل مخاوف التضخم، بينما يطالب ترامب بتخفيضها لدعم الاقتصاد وزيادة القدرة التنافسية، وهذه السياسات المتضاربة ساهمت في زيادة الضغوط على الدولار، خاصة مع اتجاه العديد من الدول إلى تقليل اعتمادها عليه في احتياطاتها النقدية.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن البنوك المركزية حول العالم، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، اتجهت بشكل واضح إلى تقليص حصة الدولار في الاحتياطي النقدي، مقابل زيادة الاعتماد على الذهب، وهو ما أعلنه مجلس الذهب العالمي في تقارير متعددة، مضيفًا أن دول مجموعة بريكس، تمثل نموذجًا واضحًا لهذا التوجه، حيث بدأت في إجراء تعاملاتها التجارية بالعملات المحلية، بعيدًا عن الدولار، في خطوة تعكس تراجع الثقة العالمية في العملة الأمريكية.

الذهب والفضة في صدارة الملاذات الآمنة

وأشار إلى أن الذهب حقق خلال عام 2025 ارتفاعًا تجاوز 70% في سعر الأوقية، وهي زيادة غير مسبوقة في التاريخ الحديث، بينما سجلت أسعار الفضة قفزات قياسية، حيث ارتفع سعر الأوقية من نحو 60 دولارًا إلى 117 دولارًا خلال أشهر قليلة، مؤكدًا أن هذا الارتفاع يعكس مخاوف الأسواق من اندلاع حروب محتملة، سواء في الشرق الأوسط أو على الساحة الآسيوية، ما يدفع المستثمرين إلى التخلي عن العملات واللجوء إلى المعادن النفيسة.

وحذر الخبير الاقتصادي من أن الصراعات بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين وروسيا، تمثل صراع عمالقة تتحمل تبعاته الاقتصادات الناشئة، خاصة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، حيث أن أي تصعيد عسكري أو اقتصادي، لا سيما في مناطق إنتاج الطاقة، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط مجددًا إلى 100 دولار للبرميل، وهو ما سينعكس سلبًا على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء