بين صفقات الهايتك ورسوم ترامب.. سر انهيار الدولار الأمريكي أمام الشيكل
بينما تشتعل الشاشات الخضراء في 'وول ستريت'، يواجه المستثمرون مفارقة غريبة قلبت موازين الأسواق، حيث أن الدولار الأمريكي يتهاوى والشيكل الإسرائيلي يناطح السحاب، في وقت يترقب فيه الجميع مصير العملة الاحتياطية الأولى في العالم، يبدو أن 'الماكينة' الإسرائيلية لا تتوقف عن ضخ العملة الصعبة، لدرجة جعلت الخبراء يتساءلون: هل نرى الدولار عند مستوى 3 شيكلات قريباً؟ أم أنها استراحة محارب قبل انفجار سعري قادم؟
كشف دانييل شباكس، أحد أبرز المحللين الماليين الإسرائيليين، كواليس ما يحدث خلف الشاشات، وإلى أين ستصل مبارزة الشيكل والدولار، وتأثير ذلك على الاقتصاد الإسرائيلي.
صدمة الشاشة: لماذا لا نربح رغم صعود S&P 500؟
وأكد المحلل الإسرائيلي في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أنه في نهاية عام 2025، استقر الشيكل عند مستويات 3.18 للدولار. وبينما يعد هذا خبراً ممتازاً للمسافرين والمتسوقين عبر "أمازون"، فإنه يمثل "سكيناً ساقطاً" للمستثمرين المنكشفين على العملة الأمريكية.
"ماكينة الدولارات" الإسرائيلية مقابل "الملاكم المتعب" الأمريكي
ما نراه اليوم ليس صدفة، بل هو نتاج تلاقي قوتين متضادتين حيث تحولت إسرائيل إلى مغناطيس للدولارات، لأن قطاع الهايتك “التكنولوجيا” سجل صفقات ضخمة في 2025 بلغت 82.3 مليار شيكل (خمسة أضعاف العام السابق).
عندما تشتري شركات عالمية شركات إسرائيلية بالدولار، يتم تحويل هذه المبالغ للشيكل لدفع الضرائب والرواتب، مما يخلق طلباً هائلاً يرفع قيمة العملة المحلية، يضاف إلى ذلك تصدير الغاز والطلبات العسكرية القياسية.
بينما يبدو الدولار حالياً مثل “ملاكم منهك”، فقد تراجع مؤشر الدولار (DXY) بنسبة 9.4% في 2025، وهي أكبر سقطة منذ عام 2017. العجز الأمريكي المتضخم والقوانين المالية الجديدة تثير مخاوف الأسواق حول استقرار الديون الأمريكية.
مفارقة المؤسسات المالية: الصعود يولد الهبوط
ثمة آلية تقنية تزيد من قوة الشيكل: كلما ارتفعت الأسهم في "وول ستريت"، يضطر المستثمرون المؤسسيون (صناديق التقاعد) لبيع الدولار وشراء الشيكل للحفاظ على توازن محافظهم الاستثمارية (التحوط)، في الربع الثالث من 2025 وحده، باع هؤلاء نحو 9.2 مليار دولار، مما شكل "توربو" إضافياً لتعزيز الشيكل.
سيناريوهات المستقبل: بين الـ 3.00 والـ 3.60
رغم القوة الحالية، هناك "بجعات سوداء" قد تقلب الطاولة في أي لحظة، ومنها حرب الجمارك (تأثير ترامب)، حيث فرضت الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 15% على المنتجات الإسرائيلية، إذا تضرر التصدير، فقد يختفي فائض العملة الصعبة ويضعف الشيكل فجأة.
كما تعاني إسرائيل من عجز بنسبة 5.1%، أي غياب للمسؤولية المالية قد يهز ثقة المستثمرين ويؤدي لخفض قيمة الشيكل، وإذا كسر الدولار حاجز الـ 3.10 شيكل نزولاً، فقد يتدخل البنك المركزي بقوة لشراء الدولارات لإنقاذ المصدرين من "المرض الهولندي" حيث تدمر العملة القوية الصناعة المحلية.
في السيناريو المتفائل (استمرار الاستقرار الأمني)، قد نرى الدولار يلامس حاجز الـ 3.00، أما في السيناريو المتشائم (تصعيد أمني أو خفض التصنيف الائتماني)، فقد يقفز إلى 3.60 في وقت قصير.
وقدم الكاتب نصيحة للمستثمرين قائلاً: "لا تحاولوا أن تكونوا "أذكى من السوق" عبر تخمين القاع، للمستثمر طويل الأمد (10-20 سنة)، هذه التذبذبات هي مجرد “ضجيج”، ولكن، إذا كان سعر الصرف يحرمك النوم، فهذا يعني أنك منكشف على الدولار بشكل يفوق قدرتك على تحمل المخاطر".