في توقيت صعب تعيشه منطقة مرتبكة، تحاول كل دولة، ويسعى كل تحالف وكل محور فيها، إلى ترتيب أوراقه وفق مصالحه وأولوياته، يكون من المفيد أن تجدد مصر - كذلك - موقفها من أولوياتها هي ومصالحها - فليس من المنطقي أن تكون مصر دائما مدعوة للأهتمام بمصالح غيرها - ليس فقط لترتيب أوراق تعلن عنها حتى يراها الجميع وفقط، إنما أيضًا لتكون جزءًا - بالضرورة - من أي حلول أو تسويات قادمة تتشابك فيها مصالح آخرين!
وتحمل التصريحات دلالة سياسية تتجاوز حدود الملف الفني للسد الأثيوبي؛ فمصر لا تتحدث فقط عن موقفها منه، وإنما تعيد التأكيد على قواعد تعاملها مع أي مشروعات مائية في دول حوض النيل
قد حملت التصريحات رسائل مهمة لبعض دول حوض النيل التي تشرع في بناء سدود وأعمال هندسية على مجرى نهر النيل، مفادها أن ما لم تقبله مصر من إثيوبيا لن تقبله من أي دولة أخرى.
كما أن إعلان موافقة مصر على بناء سد «فولا» في دولة جنوب السودان لا يعني موافقة مصر عليه إطلاقًا، وإنما هي موافقة مشروطة بالضمانات التي طلبتها مصر من إثيوبيا، ولكل مشروع على حدة، وفق درجة تأثيره على حقوق دول المصب.. و.. وفق القانون الدولي!
أرسلت مصر العالم ، من خلال تصريحات وزير الري، رسالة واضحة بأنها لا تقف ضد المشروعات التنموية الأفريقية، بل تقدم نفسها للعالم باعتبارها الراعي الأكبر لمشروعات التنمية في دول أفريقية عديدة، تتقدمها دولة جنوب السودان نفسها، وعدد آخر من دول حوض نهر النيل.
كما يمكن أن تُقرأ التصريحات - أيضًا - باعتبارها رسالة إلى المعارضة الإثيوبية، مفادها أن الحكومة الإثيوبية تسببت في خسائر سياسية عديدة لبلادها في المنطقة، وأن القائمين على أمر إثيوبيا تسببوا في إفساد علاقات بلادهم بجيرانهم، في وقت كان الاهتمام بالتنمية أفضل لإثيوبيا وشعبها!
وبذلك، ولذلك ، لم تكن تصريحات هاني سويلم مجرد حديث عن سد أو مشروع مائي هنا أو هناك، إنما كانت إعادة تأكيد على قواعد الموقف المصري : لا اعتراض على التنمية في أفريقيا، ولا استثناء في حماية حقوق دول المصب، ولا قبول بأن تتحول مشروعات التنمية إلى أمر واقع وقدر لا مفر منه!
تصريحات موفقة.. استهدفت وضع ملف السد الإثيوبي على جدول الرأي العام في مصر والمنطقة، وفي اعتقادنا أنها نجحت جدًا!