رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من الدولار إلى الذهب.. خطط البنوك المركزية لإعادة تشكيل الاحتياطي

الذهب
الذهب

شهدت الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة تقلبات حادة في سعر الدولار أمام العملات الرئيسية، مع تراجع ملحوظ للعملة الأمريكية على المستوى الدولي، بالتزامن مع موجة صعود قوية ومستدامة في أسعار الذهب.

 وجاءت هذه التحركات  في ظل متغيرات سياسية واقتصادية دفعت البنوك المركزية الكبرى إلى إعادة هيكلة احتياطياتها، وتعزيز حيازتها من المعدن النفيس، ما أعاد طرح تساؤلات لدى المستثمرين والمواطنين المصريين بشأن تأثير هذه التطورات على أسعار الدولار والذهب محليًا.

فقدان الثقة في الدولار وسياسات أمريكية مؤثرة

 قال الدكتور أيمن فودة، خبير سوق المال، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" إن الدولار فقد جزءًا كبيرًا من ثقة الحكومات والبنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، نتيجة السياسات الاقتصادية للإدارة الأمريكية السابقة، لاسيما في عهد الرئيس دونالد ترامب.

وأوضح فودة أن تلك السياسات استهدفت خفض قيمة الدولار عمدًا من أجل تحفيز الاقتصاد الأمريكي وزيادة الطلب على الصادرات والسياحة، مؤكدًا أن التراجع الحالي للدولار لا يُعد فنيًا فقط، بل هو نتاج تدخلات سياسية مباشرة تركت أثرًا واضحًا على السياسة النقدية العالمية.

الذهب بديل استراتيجي بعد العقوبات الدولية

وأشار فودة إلى أن الإجراءات الأمريكية ضد روسيا، وعلى رأسها تجميد مليارات الدولارات من الأصول عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا، دفعت العديد من البنوك المركزية حول العالم إلى إعادة النظر في الاعتماد على السندات الأمريكية، والاتجاه نحو الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا وبديلًا استراتيجيًا للدولار.

وأضاف أن المعدن النفيس أصبح الخيار الأساسي للدول في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، لافتًا إلى أن صعود الذهب الحالي يختلف عن موجات الارتفاع السابقة، حيث يتسم بالاستدامة نتيجة محدودية المعروض وزيادة الطلب من الاقتصادات الكبرى.

مشتريات قياسية وتوقعات تتجاوز التقديرات

وأكد خبير سوق المال أن البنوك المركزية، خصوصًا الصينية، تواصل شراء الذهب بكميات ضخمة، في وقت يعاني فيه السوق العالمي من محدودية المعروض، وهو ما يدعم استمرار الاتجاه الصاعد للأسعار.

وأشار فودة إلى أن المؤسسات المالية العالمية كانت تتوقع وصول سعر أوقية الذهب إلى نحو 3,800 دولار خلال عام 2026، إلا أن السعر تجاوز 5,500 دولار خلال الشهر الأول من العام الجاري، مع توقعات بمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، وربما تسجيل مستويات أعلى من التقديرات السابقة.

تأثير محدود لارتفاع الذهب على حياة المصريين

وحول انعكاس ارتفاع أسعار الذهب على السوق المحلية، أوضح فودة أن هذا الصعود لن ينعكس على أسعار السلع اليومية أو العقارات أو السيارات، مؤكدًا أن التأثير يقتصر بشكل أساسي على المواطنين الراغبين في شراء المشغولات الذهبية أو السبائك.

وأضاف أن المستهلك المصري يتعامل بمرونة مع هذه المتغيرات، من خلال الاتجاه إلى بدائل أقل تكلفة، مثل الأطقم الذهبية الصغيرة أو الدبل خفيفة الوزن، ما يحد من الأثر المباشر لارتفاع الأسعار على الحياة اليومية.

توقعات بارتفاع الذهب محليًا إلى 10 آلاف جنيه

وفيما يتعلق بأسعار الذهب في مصر، رجّح فودة استمرار الاتجاه الصاعد خلال الأشهر المقبلة، موضحًا أن سعر جرام الذهب عيار 21 قد يصل إلى نحو 10 آلاف جنيه على أقل تقدير، بعد أن تجاوز حاليًا مستوى 7,575 جنيهًا للجرام.

وأشار إلى أن الذهب حقق زيادة بنحو 27% منذ بداية العام، مع توقعات بارتفاعات إضافية قد تصل إلى 35% خلال الفترة القادمة، مدعومة بالصعود العالمي للمعدن النفيس.

تحسن الجنيه المصري وتوقعات بمزيد من التراجع للدولار

أما بشأن سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، فأوضح فودة أن العملة المحلية شهدت تحسنًا ملحوظًا، حيث تراجع سعر الدولار إلى نحو 46.76 جنيه، بانخفاض يقارب 7% منذ بداية العام.

وأضاف أن استمرار المعطيات العالمية الحالية قد يدفع الدولار لمزيد من التراجع، مع احتمالات وصوله إلى مستوى 43 جنيهًا خلال الأشهر المقبلة، في حال استمرار ضعف العملة الأمريكية عالميًا.

الاحتياطي النقدي والذهب يدعمان استقرار الجنيه

وأكد فودة أن ارتفاع الاحتياطي النقدي المصري، الذي يتضمن نسبة معتبرة من الذهب، يعزز من قوة الجنيه أمام الدولار ويدعم استقراره، موضحًا أن فصل سعر الذهب عالميًا عن الدولار يقلل من تأثير صعود المعدن النفيس على أسعار السلع اليومية.

واختتم خبير سوق المال تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار تراجع الدولار عالميًا، بالتزامن مع صعود الذهب وزيادة الاحتياطي النقدي، يمثل فرصة مهمة لتعزيز قوة الجنيه المصري ودعم الاستقرار الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء