مد اتفاقية استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل 15 عاما إضافية.. لهذا السبب
كشف مصدر مطلع بقطاع البترول عن إدخال تعديلات جوهرية على اتفاقية استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل، تقضي بمد الاتفاق لمدة 15 عامًا إضافية، بقيمة إجمالية تقترب من 35 مليار دولار، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على الغاز المستورد لتلبية جزء من احتياجات السوق خلال السنوات المقبلة.
وأوضح المصدر أن التعديل الجديد يمنح مصر أولوية الاستفادة من الغاز المستورد خلال السنوات العشر الأولى من مدة الاتفاق، سواء لتغطية احتياجات السوق المحلي من الطاقة، أو لإعادة تسييل الغاز وتصديره عبر محطات الإسالة المصرية، بما يعزز دور مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة في شرق المتوسط.
بنود جديدة محل تفاوض اعتبارًا من 2036
وأشار المصدر إلى أن الجانب الإسرائيلي يسعى حاليًا لإدخال بنود إضافية تبدأ من عام 2036، تمنح أولوية للسوق المحلي الإسرائيلي في حال وجود احتياجات داخلية، وهو بند لم يكن واردًا في الاتفاق الأصلي. وأكد أن هذه النقطة لا تزال محل تفاوض بين الجانبين، ولم يتم التوصل إلى صيغة نهائية بشأنها حتى الآن.
ويرتبط هذا التوجه، بحسب المصدر، بتوقعات تتعلق بإمكانية تراجع الإنتاج أو زيادة الضغوط على الآبار مستقبلاً، في حال عدم تحقيق اكتشافات غازية جديدة، ما يدفع الجانب الإسرائيلي إلى إعادة ترتيب أولويات الإمداد على المدى الطويل.
الكميات الجديدة لم تدخل الخدمة بعد
وفيما يخص الوضع التنفيذي للاتفاق المعدل، أوضح المصدر أن مصر لم تبدأ حتى الآن في استيراد الكميات الجديدة المتفق عليها، مشيرًا إلى أن استمرار الاعتماد على الغاز المستورد، دون تحقيق اكتشافات محلية كبرى، قد يضع قطاع البترول أمام تحديات هيكلية حقيقية خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن قدرة مصر على تلبية احتياجاتها من الغاز في الأجل المتوسط ستظل مرتبطة بشكل مباشر بزيادة الإنتاج المحلي، مؤكدًا أن غياب اكتشافات كبيرة قد يحد من مرونة القطاع، خاصة في ظل تنامي الطلب المحلي على الطاقة.
حقيقة تصدير الغاز إلى لبنان وسوريا
وعن الأنباء المتداولة بشأن تصدير الغاز المصري إلى دول مثل لبنان وسوريا، نفى المصدر صحة هذه المعلومات، موضحًا أن الغاز الذي يصل إلى تلك الدول هو غاز مستورد يمر عبر البنية التحتية المصرية فقط، ويتم ضخه في الاتجاه العكسي لخطوط الغاز، دون أن يكون من الإنتاج المحلي المصري.
وأكد أن دور مصر في هذه العمليات يقتصر على تحصيل رسوم العبور واستخدام الشبكة والبنية التحتية، دون تحقيق عائد تصديري مباشر من الغاز نفسه، أو تصنيفه ضمن صادرات الغاز المصري بالمعنى التقليدي.
عائد البنية التحتية لا يغني عن الإنتاج
وأكد المصدر على أن استفادة مصر الحالية من هذه الترتيبات تظل محدودة في إطار رسوم النقل والتسييل، بينما يبقى تحقيق عائد تصديري حقيقي ومستدام مرهونًا بزيادة الإنتاج المحلي وعودة الاكتشافات الكبرى إلى خريطة قطاع البترول، بما يعزز قدرة الدولة على تقليل الاعتماد على الواردات وتحقيق فائض قابل للتصدير.

