رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شحنة غاز مسال تغادر إدكو.. ملامح إدارة ملف الغاز المصري في 2026

الغاز المسال
الغاز المسال

كشفت مصادر بقطاع البترول عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال خلال شهر يناير 2026، لصالح شركة «شل» العالمية، من مجمع إسالة الغاز بإدكو، بكمية تُقدر بنحو 150 ألف متر مكعب، على متن الناقلة «METHANE BECKI ANNE»، والمتجهة إلى أحد الموانئ التركية.

وبحسب المصادر، يأتي تصدير الشحنة في إطار التزامات تعاقدية قائمة مع الشركاء الأجانب، في وقت تسعى فيه الدولة إلى الحفاظ على انتظام تشغيل مصانع الإسالة، وتعزيز ثقة الشركات العالمية في مناخ الاستثمار بقطاع الطاقة المصري.

غير أن خطوة التصدير تفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول مدى مواءمة سياسة تصدير الغاز الحالية مع أوضاع السوق المحلي، خاصة في ظل شكاوى متكررة من نقص الإمدادات، ولجوء الحكومة خلال فترات سابقة إلى تخفيض كميات الغاز الموردة لبعض القطاعات الصناعية.

شحنة في توقيت حساس

تؤكد مصادر مطلعة أن كمية الشحنة المصدرة لا تعد كبيرة قياسًا بالشحنات التي كانت تصدرها مصر خلال سنوات ذروة الإنتاج، إلا أن توقيت التصدير يكتسب حساسية خاصة، في ظل الضغوط التي يشهدها قطاع الطاقة، وارتفاع معدلات الاستهلاك المحلي، لا سيما في فترات الذروة الموسمية.

وتشير المصادر إلى أن الدولة اضطرت في أوقات سابقة إلى الاعتماد على المازوت كبديل للغاز في تشغيل بعض محطات الكهرباء، إلى جانب استيراد شحنات غاز لتأمين الاحتياجات المحلية، ما يطرح تساؤلات حول جدوى الاستمرار في التصدير بالتوازي مع الاستيراد.

التصدير مقابل احتياجات السوق المحلية

بحسب خبراء في شؤون الطاقة، تعتمد إدارة ملف الغاز في مصر على معادلة دقيقة، تقوم على تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلي، والوفاء بالالتزامات التعاقدية مع الشركاء الأجانب، والحفاظ على تشغيل مصانع الإسالة باعتبارها أصولًا استراتيجية لا تحتمل التوقف.

ويرى الخبراء أن أي خلل في هذه المعادلة قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على السوق المحلي، خاصة إذا تزامن التصدير مع تراجع الإنتاج أو زيادة الاستهلاك، وهو ما قد يدفع الدولة إلى الاستيراد بأسعار مرتفعة، مقارنة بالعوائد المحققة من التصدير.

 «شل» وحصص الشركاء الأجانب

توضح المصادر أن الشحنة الأخيرة تندرج ضمن حصة شركة «شل» من الإنتاج، وفقًا للعقود الموقعة مع الجانب المصري، والتي تتيح للشريك الأجنبي تسويق حصته عبر مصانع الإسالة المصرية.

مصانع الإسالة.. أولوية التشغيل

تعد مصانع إسالة الغاز في إدكو ودمياط من أهم الأصول الاستراتيجية بقطاع الطاقة المصري، حيث تؤكد المصادر أن الحفاظ على معدلات تشغيل مستقرة لتلك المصانع يمثل أولوية للدولة، سواء لتعظيم العائد الاقتصادي أو لتجنب فقدان ثقة الشركاء الأجانب.

لكن في المقابل، يرى مراقبون أن استمرار التصدير في فترات الضغط المحلي يثير تساؤلات حول ترتيب الأولويات، وما إذا كان تشغيل مصانع الإسالة يتم أحيانًا على حساب احتياجات السوق الداخلي.

لماذا تركيا؟

تشير مصادر مطلعة إلى أن اختيار السوق التركي كوجهة للشحنة يرتبط بعقود تسويق قائمة، فضلًا عن الطلب المرتفع على الغاز في السوق التركي، الذي يسعى لتعزيز دوره كمركز إقليمي لتجارة الطاقة.

ولا تستبعد المصادر أن يتم إعادة توجيه بعض الشحنات لاحقًا إلى أسواق أخرى، في ظل طبيعة سوق الغاز المسال، الذي يعتمد على المرونة في إعادة التصدير وفقًا للأسعار والطلب.

مركز إقليمي تحت الاختبار

رغم تأكيد الحكومة على استمرار دور مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز، يرى خبراء أن هذا الدور يواجه اختبارات حقيقية، في ظل تراجع الإنتاج من بعض الحقول، وزيادة المنافسة الإقليمية، وارتفاع تكاليف الاستيراد.

ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على هذا الدور يتطلب شفافية أكبر في إدارة ملف التصدير، وربط قراراته بشكل مباشر بأولويات أمن الطاقة المحلي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء