دقائق قليلة تصنع فرقا.. كيف تمنحك التمارين البسيطة فوائد صحية؟
يتحمس كثيرون بعد بداية كل عام جديد، للاشتراك في النوادي الرياضية، ويبلغ الإقبال ذروته في شهر يناير، قبل أن تخفت الهمة تدريجيًا مع حلول فبراير.
هذا السيناريو المتكرر يطرح سؤالًا مهمًا، هل نحتاج فعلًا إلى ساعات طويلة من التمارين الرياضية لنحافظ على صحتنا؟ الأبحاث الحديثة تحمل خبرًا مطمئنًا لكل من يعاني من ضيق الوقت.
قليل من الحركة.. تأثير يفوق التوقعات

على الرغم من أن الإرشادات الصحية العالمية توصي بممارسة ما بين 150 و300 دقيقة من التمارين الرياضية المعتدلة أسبوعيًا، تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد صحية حقيقية يمكن تحقيقها بجهد أقل بكثير.
فبحسب بيانات مستخلصة من الأجهزة القابلة للارتداء، مثل الساعات الذكية، تبيّن أن حتى المستويات المنخفضة من النشاط البدني تُحدث فرقًا ملموسًا في الصحة العامة.
تؤكد الدكتورة آي-مين لي، عالمة الأوبئة في كلية هارفارد للصحة العامة، أن تتبع الحركة دقيقة بدقيقة أظهر أن الانتقال من الخمول إلى أي قدر من النشاط، مهما كان بسيطًا، ينعكس إيجابًا على القلب والجسم.
فوائد مؤكدة لصحة القلب وطول العمر
كشفت دراسات طويلة الأمد عن أن ممارسة نشاط بدني معتدل مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان، وتخفض معدلات الوفاة لأي سبب.
اللافت أن الأشخاص الذين مارسوا نصف الحد الأدنى الموصى به فقط من التمارين الرياضية، حصلوا على فوائد قريبة جدًا من أولئك الملتزمين بالإرشادات الكاملة.

ارتبطت تخصيص وقت من 20 إلى 70 دقيقة من التمارين المعتدلة أسبوعيًا بانخفاض واضح في خطر الوفاة، بينما لم تُضف الزيادة المفرطة في التمارين الرياضية فوائد إضافية كبيرة بعد حد معين.
النشاط المكثف.. دقائق معدودة تكفي
إذا تعلق الأمر بالتمارين المكثفة، مثل الجري أو صعود الدرج بسرعة، فقد أظهرت الأبحاث أن 15 دقيقة فقط أسبوعيًا قد تقلل خطر الوفاة بنسبة ملحوظة.
ويؤكد الباحثون أن الفائدة الأكبر تأتي من مجرد البدء بالحركة، لا من السعي للكمال الرياضي.
الحركة اليومية لا تقل أهمية

التمارين الرياضية التقليدية لم تعد وحدها محور الاهتمام، بل أصبح تقليل الجلوس الطويل جزءًا أساسيًا من الحفاظ على الصحة، خاصة لمن يعملون من المنزل.
فالحركة الخفيفة المتكررة خلال اليوم، مثل الوقوف أو المشي القصير، تُسهم في تقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالخمول.
الرسالة الأساسية التي تحملها الأبحاث الحديثة واضحة، لست بحاجة إلى أن تكون رياضيًا محترفًا لتكون صحيًا، بضع دقائق من الحركة يوميًا، خطوات إضافية، أو نشاط بسيط يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في صحتك على المدى الطويل. الأهم هو الاستمرارية، لا الكمال.

