45 مليار دولار على المحك.. هل تهدد "الأموال الساخنة" استقرار الاقتصاد؟
يشهد الاقتصاد المصري ارتفاعًا غير مسبوق في استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية المقومة بالجنيه، حيث اقترب حجمها من 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر، وهو رقم قياسي يعكس الجاذبية الكبيرة للسوق المصري على المستثمرين الأجانب، لكن هذا الحجم الكبير من التدفقات قصيرة الأجل يطرح تحديات كبيرة حول استدامة هذه الأموال وقدرتها على دعم الاقتصاد على المدى الطويل.
الاستثمارات تصنف هذه كأموال ساخنة
وقال الخبير المصرفي وليد عادل لـ"إيجبتك"، أن هذه الاستثمارات تصنف هذه كأموال ساخنة، أي أنها قصيرة الأجل وعرضة للتقلبات، مضيفا أن أي تغير مفاجئ في الأسواق العالمية أو الإقليمية قد يؤدي إلى خروج سريع للأموال، مما يضاعف الضغوط على سوق الصرف والاحتياطيات الأجنبية.
وأشار عادل لـ"إيجبتك"، أن تجارب السنوات الماضية تؤكد هشاشة هذا النوع من التمويل، إذ شهدت مصر خروج 22 مليار دولار في الربع الأول من 2022 نتيجة الصدمات العالمية، كما تكررت موجات مماثلة في 2018 و2020، مما يسلط الضوء على قابلية الاقتصاد المصري للتأثر بتقلبات رأس المال الأجنبي قصير الأجل.
الاستثمارات يزيد من ارتباط سوق الدين وسوق الصرف
وأضاف، أن ارتفاع حجم هذه الاستثمارات يزيد من ارتباط سوق الدين وسوق الصرف، ما يجعل أي انعكاس في اتجاه التدفقات يترتب عليه، ضغوط على الاحتياطي الأجنبي، ارتفاع تكلفة خدمة الدين، وتقليص هامش المناورة النقدية للحكومة، كما أن هذا النوع من التمويل يخلق استقرارًا هشًا بطبيعته، وقد يؤدي إلى إحساس زائف بالطمأنينة وتأجيل الإصلاحات الإنتاجية والهيكلية المطلوبة لتعزيز النمو المستدام.
تنويع آجال استحقاق أدوات الدين
وأشار عادل، علي أن تجارب الدول الناجحة دوليًا توصي بعدة آليات لإدارة هذه المخاطر، أبرزها تنويع آجال استحقاق أدوات الدين، وربط حجم التدفقات بقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الناتجة عن خروج الأموال المفاجئ، واستخدام آليات مرنة ومؤقتة لحماية الاستقرار المالي، وهو ما يضمن الاستفادة من رأس المال الأجنبي دون المخاطرة بالاستقرار النقدي.
ضرورة تحول السياسات من إدارة الأرقام إلى إدارة المخاطر والاستدامة المالية
في النهاية، يمثل الرقم القياسي الحالي فرصة مؤقتة لدعم التدفقات النقدية، لكنه يحتم ضرورة تحول السياسات من إدارة الأرقام إلى إدارة المخاطر والاستدامة المالية، لضمان قدرة الاقتصاد المصري على تحمل صدمات خروج الأموال دون فرض إجراءات قسرية يدفع ثمنها المواطن.


