38.7 مليار دولار استثمارات.. كيف تسهم المناطق الحرة في خلق فرص عمل؟
كشف تقرير حكومي عن وصول حجم استثمارات المناطق الحرة لنحو 38.7 مليار دولار ما يسهم في توفير أكثر من 228.3 ألف فرصة عمل مباشرة، وذلك حسبما جاء في السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي أطلقتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وتهدف هذه السردية إلى دعم السياسات المحفزة للنمو والتشغيل، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز دور القطاع الخاص، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي.
وتشير البيانات إلي أن إجمالي عدد المشروعات العاملة بنظام المناطق الحرة بلغ 1224 مشروعًا حتى يونيو 2025، منها 1006 مشروعات في المناطق الحرة العامة و218 مشروعًا في المناطق الحرة الخاصة، موزعة على 9 مناطق حرة عامة في مختلف أنحاء الجمهورية. ويعكس هذا التوسع الدور الكبير الذي تلعبه هذه المناطق في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية الشاملة.
إعفاءات وحوافز غير مسبوقة
تحظى المشروعات العاملة داخل المناطق الحرة بمجموعة واسعة من الإعفاءات والحوافز والضمانات، حيث لا تخضع هذه المشروعات ولا الأرباح التي توزعها لأحكام قوانين الضرائب والرسوم السارية في مصر، كما يمكن منح المشروعات حافز "الموافقة الواحدة"، الذي يختصر زمن الإجراءات الإدارية ويتيح سرعة الحصول على التراخيص اللازمة لمباشرة النشاط، بما يساهم في تقليل التكاليف وتعزيز كفاءة التشغيل.
وتسمح القواعد الخاصة بالمناطق الحرة بدخول المخلفات الناتجة عن أنشطة المشروعات إلى داخل البلاد بغرض التخلص منها أو إعادة تدويرها، وفق الضوابط المعتمدة، بما يوازن بين متطلبات الاستثمار والحفاظ على المعايير البيئية.
استثمارات ضخمة وفرص عمل
تشير الأرقام إلى أن إجمالي الاستثمارات في المناطق الحرة يبلغ نحو 38.7 مليار دولار، منها 22.9 مليار دولار للمناطق العامة و15.8 مليار دولار للمناطق الخاصة، وتوفر هذه المشروعات أكثر من 228 ألف فرصة عمل، موزعة بين 144.7 ألف عامل في المناطق الحرة العامة و83.6 ألف عامل في المناطق الحرة الخاصة.
ويشترط لإقامة مشروعات المناطق الحرة الخاصة أن تتخذ شكل شركة مساهمة أو شركة ذات مسؤولية محدودة، بينما يمكن للمشروعات في المناطق الحرة العامة اتخاذ أي شكل قانوني، بما يوفر مرونة كبيرة للمستثمرين ويشجع على تنوع الأنشطة.
مزايا جمركية وضريبية
تحظى المشروعات العاملة بالمناطق الحرة بإعفاءات جمركية وضريبية واسعة. إذ لا تخضع البضائع المصدرة إلى الخارج أو المستوردة من الخارج لمعايير الاستيراد والتصدير أو للإجراءات الجمركية، كما تعفى من الضرائب الجمركية وضريبة القيمة المضافة وغيرها من الضرائب والرسوم.
ويتم تصدير مستلزمات الإنتاج من السوق المحلي إلى المشروعات بالمناطق الحرة وفقًا للقواعد الصادرة عن وزير التجارة الخارجية بالتنسيق مع الوزارات المختصة، لضمان تكامل السوق المحلي مع النشاط الإنتاجي للمناطق الحرة، كما تشمل الإعفاءات جميع الأدوات والمهمات والآلات ووسائل النقل اللازمة لمزاولة النشاط، حتى عند خروجها مؤقتًا إلى داخل البلاد وإعادتها، وفقًا للضوابط الصادرة عن مجلس الوزراء.
تخضع جميع المشروعات بالمناطق الحرة للرقابة الجمركية والضريبية وفقًا للضوابط التي تحددها الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بالتنسيق مع مصلحتي الجمارك والضرائب، بما يضمن الالتزام بالقوانين وحماية مصالح المستثمرين والدولة.
ويتم الاستيراد من المناطق الحرة إلى داخل البلاد وفقًا للقواعد العامة للاستيراد، مع السماح بدخول مواد ونفايات محددة وفق ضوابط صارمة، لتحقيق التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الأمن الصناعي والبيئي.
المناطق الاستثمارية والتكنولوجية
بالإضافة إلى المناطق الحرة، تلعب المناطق الاستثمارية والتكنولوجية دورًا محوريًا في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. وتُخصص مساحات محددة للمطورين لإقامة أنشطة استثمارية متنوعة، ويتم تحديد حدودها بقرار من رئيس مجلس الوزراء.
ويعد المطور مسؤولًا عن إنشاء البنية التحتية للمنطقة، سواء كان شركة خاصة أو هيئة حكومية، وتتمتع هذه المناطق بنظام متميز في إصدار التراخيص والموافقات وفقًا لقانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، مما يسرع الإجراءات ويجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين.