رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من«في المساء مع قصواء» إلى البرلمان..توسيع دور«الشيوخ»بين الدستور والنتائج

حلقة في المساء مع
حلقة في المساء مع قصواء

أثار طرح النائب باسم كامل، عضو مجلس الشيوخ وأمين عام حزب المصري الديمقراطي، فكرة توسيع وتفعيل دور مجلس الشيوخ، لتولي إدارة الحوار الوطني، خلال ظهوره ببرنامج «في المساء مع قصواء»، موجة من الجدل السياسي والدستوري، دفعت نوابًا وخبراء برلمانيين إلى توضيح الموقف الدستوري وحدود الصلاحيات، بين من حسم الأمر بنصوص الدستور، ومن ركز على جوهر النتائج بعيدًا عن الأسماء والمسميات.


في هذا السياق، حسم الدكتور صلاح فوزي، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب وأستاذ القانون الدستوري، الجدل حول صلاحيات مجلس الشيوخ، مؤكدًا أن اختصاصاته محددة بنصوص صريحة في دستور 2014 المعدل عام 2019، ولا يجوز توسيعها تشريعيًا أو رقابيًا إلا من خلال تعديل دستوري وفق الإجراءات المقررة.

وقال فوزي، في تصريح خاص لـ«إيجبتكِ»، إن مجلس الشيوخ أُدرج ضمن البناء الدستوري المصري بموجب التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019، حيث أُنيط به دور استشاري وتشاوري مهم يتمثل في إعداد دراسات معمقة وإبداء آراء متخصصة في القضايا المحالة إليه من مجلس النواب.

وأوضح أن أي حديث عن توسيع اختصاصات مجلس الشيوخ يستلزم إدخال تعديل على الباب السابع من الدستور، مشددًا على أن الاختصاصات الدستورية لا يجوز تعديلها إلا عبر الآليات المنصوص عليها.

وفي المقابل، ركز النائب عاطف المغاوري، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، على جوهر النقاش، معتبرًا أن الجدل حول الجهة التي تتولى إدارة الحوار الوطني لا يجب أن يطغى على الهدف الأساسي، وهو تحقيق نتائج حقيقية وملموسة.

وقال المغاوري، في تصريح خاص لـ«إيجبتك»، إن ما يهمه ليس من يدير الحوار، بل ما يسفر عنه من مخرجات، مؤكدًا أن العبرة بالنتائج لا بالشعارات، ومضيفًا: «لون القط لا يهم، بقدر ما يهم عدد الفئران التي يصطادها».

وحذر من تكرار ما وصفه بـ«حوار الطرشان»، الذي تُطرح فيه الآراء دون أن تتحول إلى سياسات قابلة للتنفيذ، منتقدًا الاعتماد على عناوين كبيرة دون مضمون حقيقي.

ويأتي ذلك بعدما أكد النائب باسم كامل، خلال البرنامج في المساء مع قصواء، أن تفعيل دور مجلس الشيوخ يعزز المسار الديمقراطي ويوفر مساحة أوسع للحوار السياسي، مشيرًا إلى أن المجلس يمتلك لجانًا نوعية وخبرات مؤهلة لإدارة حوار وطني مؤسسي، ومشددًا على أهمية إشراك المعارضة وتعدد الأصوات.

وأوضح كامل، خلال ضيافته في برنامج «في المساء مع قصواء»، أن وجود مجلس شيوخ فاعل وقادر على أداء أدواره التشريعية والحوارية يمنح النظام السياسي قوة إضافية، ويُشعر مختلف الأطراف بوجود مساحة حقيقية للنقاش وتبادل الرؤى، بما يساهم في تهدئة الأجواء السياسية وبناء الثقة داخل المجتمع.

وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أنه كان يتساءل منذ فترة عن سبب غياب مجلس الشيوخ عن لعب دور محوري في إدارة الحوار الوطني، رغم أن هذا الدور يتسق بطبيعته مع اختصاصات المجلس، ولفت إلى أن المجلس يضم لجانًا نوعية متخصصة قادرة على مناقشة مختلف الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعمق ومهنية.

وأضاف أن إنشاء مجلس أمناء للحوار الوطني، واستقدام شخصيات عامة من خارج المؤسسات البرلمانية، كان يمكن الاستعاضة عنه بإسناد هذا الدور لمجلس الشيوخ نفسه، باعتباره مؤسسة دستورية قائمة بالفعل، تمتلك الخبرات والآليات اللازمة لإدارة حوار وطني شامل ومنظم.

اللجان البرلمانية كبديل مؤسسي فاعل

وأوضح باسم كامل، أن تقسيم الحوار الوطني إلى محاور سياسية واقتصادية واجتماعية كان من الممكن أن يتم بسهولة داخل مجلس الشيوخ، من خلال لجانه المتخصصة، حيث تمتلك كل لجنة القدرة على دراسة الملفات المرتبطة بها، والاستماع إلى الخبراء وأصحاب المصلحة، ثم الخروج بتوصيات واضحة وقابلة للتنفيذ.

وأكد أن اللجان البرلمانية قادرة على إدارة نقاشات معمقة وأكثر استدامة، بدلًا من الاعتماد على فعاليات موسمية أو دعائية، مشددًا على أن العمل المؤسسي هو الضامن الحقيقي لتحويل الأفكار والنقاشات إلى سياسات عامة قابلة للتطبيق.

تقييم تجربة الحوار الوطني

وتطرق النائب باسم كامل، إلى مخرجات الحوار الوطني، مؤكدًا أنه رغم عدم تنفيذ العديد من التوصيات التي خرج بها، فإن الحوار في حد ذاته كان مهمًا، وضم أصواتًا وخبرات سياسية واقتصادية واجتماعية حقيقية، وأشار إلى أنه استمع خلال جلسات الحوار إلى آراء جادة وعميقة، رغم وجود بعض المداخلات غير المؤثرة.

وأضاف أن المشكلة لم تكن في الأفكار المطروحة، بل في ضعف الاستفادة منها وتسويقها بشكل صحيح، معتبرًا أن الدولة أحيانًا تميل إلى التركيز على الشكل والدعاية، أكثر من التركيز على المضمون والنتائج العملية.

أهمية إشراك المعارضة وتعدد الأصوات

وشدد أمين عام حزب المصري الديمقراطي، على ضرورة فتح المجال أمام جميع أطياف المعارضة، سواء داخل البرلمان أو خارجه، للمشاركة الفعالة في النقاش العام، مؤكدًا أن وجود معارضة قوية ومسموعة لا يمثل تهديدًا، بل يعد عنصر قوة لأي نظام ديمقراطي.

وأوضح أن مجلس الشيوخ، إذا ما فُعل دوره بشكل كامل، يمكن أن يكون منصة حقيقية للاستماع إلى مختلف الآراء، بما في ذلك الأصوات التي لم تتح لها فرص كافية للتعبير، وهو ما يسهم في إثراء النقاش العام وصياغة سياسات أكثر توازنًا وشمولًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء