خبير مالي: السياسة الخارجية الأمريكية الحالية تقوم على اقتصاد القوة|فيديو
قال الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، إن دورة دافوس الـ56 شهدت تحولًا كبيرًا مقارنة بالدورات السابقة، مؤكدًا أن التركيز هذا العام لم يعد مقتصرًا على التكنولوجيا أو الاقتصاد التقليدي، بل تحولت المناقشات إلى سياسات هجومية واستراتيجيات دولية يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بدا مختلفًا في ولايته الثانية عن الأولى، من حيث أسلوب التعامل مع المنافسين الدوليين، وخصوصًا الصين وروسيا، إلى توجيه حركة الاقتصاد العالمي بما يخدم مصالح الولايات المتحدة، حيث أنه يعتمد أسلوب المكاشفة والمصارحة المباشرة في التعامل مع القادة والشركاء الدوليين، مما يجعل توقع تحركاته صعبًا على مجتمع الأعمال وخبراء الاقتصاد، لكنه في الوقت نفسه يضمن تحقيق أهدافه الاقتصادية من خلال الضغط الاستراتيجي على الدول المنافسة والتحالفات الدولية التقليدية.
استراتيجية هجومية على الصين وروسيا
وأضاف إبراهيم، خلال لقاء على فضائية الحياة، أن السياسة الخارجية الأمريكية الحالية تقوم على اقتصاد القوة، حيث تتحرك الولايات المتحدة بشكل مباشر لفرض مصالحها الاقتصادية عبر تدخلات استراتيجية، سواء في فنزويلا أو في الدول الأوروبية التقليدية الحليفة، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي هو السيطرة على الأسواق وتقليص فرص المنافسين في استعادة مواقعهم الاقتصادية، مع الاستفادة القصوى من موارد العالم وفق مصالح أمريكا، حيث أن ترامب يرفع سقف التوقعات في كل مبادرة اقتصادية، إذ يبدأ المطالب بمستوى مرتفع ثم يحقق أهدافًا متدرجة، وهو أسلوب مكشوف لكنه فعال، يضمن تحقيق مصالح بلاده حتى في مواجهة الشكوك العالمية وعدم قدرة الأسواق على توقع الخطوات القادمة.
وأكد الدكتور هشام إبراهيم، أن أسلوب ترامب في المصارحة الحازمة، فرض على جميع الأطراف تغيير طرق التفاوض المعتادة، حيث أصبح الحوار مباشرًا أمام الجميع، بما في ذلك وسائل الإعلام والمجتمع الدولي، وهو ما لم يكن مألوفًا سابقًا في المؤتمرات الدولية، وهذه السياسة أثبتت فعاليتها في ملفات مثل التعريفات الجمركية والعقوبات الاقتصادية، ونجحت في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن الزعماء والمسؤولين بدأوا يتبعون أسلوب الحوار نفسه، مضطرين للتعامل مع الحقائق أمام الجمهور، وهو ما أعطى ترامب اليد العليا في قيادة المناقشات الاقتصادية العالمية، وفرض تأثيره على سير الاجتماعات والمفاوضات الدولية في دافوس.
تأثير سياسات ترامب على الاقتصاد
وأكد الخبير المالي، إن السياسة الأمريكية الحالية خلقت حالة من الغموض وصعوبة التنبؤ بين مؤسسات الاستثمار والبنوك الدولية، وهو ما زاد من المخاطر التي يواجهها المستثمرون، لكنه في الوقت نفسه أوجد فرصًا لتحقيق مكاسب استراتيجية لأولئك الذين يفهمون أسلوب ترامب ويعرفون كيفية التعامل معه، وهذه الاستراتيجية الهجومية دفعت الاقتصاد الأمريكي إلى جني ثمار ملموسة، رغم التداعيات المحتملة على المواطن الأمريكي فيما يخص الأسعار والإنفاق المحلي، حيث تمكنت الولايات المتحدة من الحصول على منافع اقتصادية كبيرة من خلال تحركاتها الحاسمة، مع الحد من قدرة المنافسين على استعادة مواقعهم بسهولة.
وأشار الخبير إلى أن استمرار سياسة المكاشفة والمصارحة المباشرة سيغير قواعد اللعبة على المستوى الدولي، حيث ستصبح كل خطوة اقتصادية أو تجارية مراقبة ومقارنة بالمطالب الأمريكية، ما يجعل القدرة على التنبؤ بالمستقبل الاقتصادي العالمي صعبة، لكنه يعكس فعالية واضحة في تنفيذ الأهداف الاستراتيجية الأمريكية على المدى المتوسط، مؤكدًا أن دافوس 26 لم يعد مجرد مؤتمر اقتصادي، بل أصبح منصة لفرض قواعد جديدة للسياسة والاقتصاد العالمي، حيث تعتمد الولايات المتحدة على استراتيجية متكاملة تشمل الهجوم الاقتصادي، والسيطرة على الأسواق، وإعادة صياغة التحالفات الدولية بما يخدم مصالحها.

