رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل سياسي: مجلس السلام ينقل الوضع من المواجهة العسكرية إلى إعادة الإعمار

أثار الدمار في غزة
أثار الدمار في غزة

قال عبد المهدي مطاوع، المحلل السياسي الفلسطيني، إن ما رأيناه في منتدى دافوس، يعكس بوضوح ملامح تدشين المرحلة الثانية من المسار السياسي المتعلق بقطاع غزة، مشيرًا إلى أن تشكيل مجلس السلام، يمثل نقطة انطلاق فعلية نحو إنهاء الحرب والسير قدمًا في اتجاه ترتيبات ما بعد الصراع، وهذه المرحلة الجديدة تستهدف الانتقال من مربع المواجهة العسكرية إلى مسار إعادة الإعمار، عبر خطط طموحة جرى طرحها خلال الفترة الأخيرة، وتحمل في طياتها العديد من الحوافز والإغراءات الاقتصادية والسياسية، إلا أن الاختبار الحقيقي لها سيظل مرتبطًا بقدرتها على التطبيق العملي على الأرض.

خطط طموحة واختبار التنفيذ

وأضاف مطاوع، خلال مداخلة هاتفية على فضائية DMC، أن التحدي الأساسي لا يكمن في صياغة الخطط أو الإعلان عنها، وإنما في كيفية تنفيذها ميدانيًا، خاصة في ظل وجود حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة لن تدخر جهدًا في وضع العراقيل أمام المرحلة الثانية من أي تسوية محتملة، مؤكدًا أن الحكومة الإسرائيلية، وفق سلوكها السياسي والأمني، ستسعى إلى عرقلة أي خطوات من شأنها تثبيت الاستقرار في غزة، أو فرض واقع جديد يحد من سيطرتها الأمنية والعسكرية، وهو ما يجعل مستقبل هذه الخطط مرهونًا بقدرة الأطراف الدولية على فرض التزامات واضحة.

ولفت عبد المهدي مطاوع، إلى أن الحديث عن غزة الجديدة لا ينفصل عن إعادة طرح مشاريع سابقة، أبرزها مشروع شروق الشمس الذي ورد في خطة جاريد كوشنر، موضحًا أن هذه الطروحات تعود مجددًا بالتزامن مع الحديث عن تدشين منظومة دولية جديدة لإدارة الأزمات والصراعات، موضحًا أن إعادة إحياء هذه المشاريع يعكس توجهًا أمريكيًا لإعادة هندسة المشهد في غزة سياسيًا واقتصاديًا، في إطار رؤية أوسع تتجاوز القطاع ذاته، وتمتد لتشمل إعادة ترتيب الإقليم وفق توازنات جديدة.

منظومة دولية جديدة



وتساءل المحلل السياسي الفلسطيني، حول مدى قدرة الرئيس الأمريكي على إنجاح مشروع تشكيل منظومة دولية جديدة، مؤكدًا أن النجاح لن يكون سهلًا، خاصة في ظل التناقضات الدولية والصراعات القائمة بين القوى الكبرى، حيث أن أي منظومة دولية جديدة ستصطدم بواقع سياسي معقد، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية، ما قد يؤدي إلى تعثر هذا المشروع أو نجاحه جزئيًا فقط، دون تحقيق تحول جذري في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي يمثل العقبة الأكبر أمام مجلس السلام، نظرًا لسيطرته على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، وتحكمه الكامل في المعابر والحركة والموارد، ما يمنحه قدرة مباشرة على تعطيل أي خطوات تنفيذية، وهذه السيطرة تجعل الاحتلال ممسكًا بكافة مفاصل الحياة في القطاع، من دخول المساعدات إلى حركة الأفراد والبضائع، وهو ما يضعف فرص الاستقرار ما لم يتم التعامل مع هذه الإشكالية بشكل جذري.

الفوضى الداخلية وتشابك المصالح

وأوضح أن الداخل الفلسطيني يواجه بدوره تحديات لا تقل خطورة، حيث شهدت غزة خلال العامين الماضيين تصاعدًا في مظاهر الفوضى، إلى جانب تشكل مصالح متشابكة على مدار 18 عامًا تتعارض مع تحقيق الاستقرار والسلام، مؤكدًا أن هذه المصالح ستدافع عن نفسها بقوة، ما يعني ظهور عوائق متعددة أمام أي مشروع إصلاحي، مشددًا على أن تجاوز هذه العقبات ليس مستحيلًا، لكنه يتطلب إرادة سياسية حقيقية وتوافقًا وطنيًا واسعًا.

وشدد المحلل السياسي الفلسطيني، على أن نجاح مجلس السلام يتطلب من جميع الأطراف التي رحبت بتشكيل لجنة تكنوقراط أن تحول بيانات الترحيب إلى أفعال ملموسة، عبر التعاون الكامل مع اللجنة لضمان نجاحها في إدارة المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن أبرز التحديات المطروحة يتمثل في ملف نزع السلاح، مؤكدًا أن هذا الأمر بات حتميًا وفق جميع التصريحات الدولية، ولا مفر من الوصول إليه عاجلًا أو آجلًا، ولكن في إطار إرادة سياسية فلسطينية خالصة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء