واشنطن تعيد حساباتها في سوريا.. نقاشات جادة حول انسحاب عسكري أمريكي كامل
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس بجدية خيار الانسحاب العسكري الكامل للقوات الأمريكية من الأراضي السورية، في خطوة تعكس تحولات لافتة في مقاربة واشنطن لوجودها العسكري في الشرق الأوسط.
رؤية ترامب الرامية لخفض الأعباء العسكرية
ويأتي هذا التوجه ضمن مراجعة شاملة للسياسة الخارجية الأمريكية، تسعى من خلالها الإدارة إلى تقليص الانخراط العسكري طويل الأمد في بؤر النزاع الإقليمي، لا سيما في الشرق الأوسط، بما ينسجم مع رؤية الرئيس ترامب الرامية إلى خفض الأعباء العسكرية والمالية خارج الحدود الأمريكية، وفقًا لوكالة "رويترز" للأنباء.

تحرك استباقي لإخلاء الساحة السورية
وبحسب التقرير، بدأت الولايات المتحدة فعليا باتخاذ إجراءات ميدانية ذات دلالات واضحة، تمثلت في نقل أعداد كبيرة من محتجزي تنظيم "داعش"، يقدر عددهم بنحو 7000 عنصر، من السجون الواقعة في شمال شرق سوريا إلى الأراضي العراقية، وهي خطوة فسرت على أنها تحرك استباقي لإخلاء الساحة السورية تمهيدًا لأي انسحاب محتمل.
وأكدت الصحيفة أن القرار النهائي لم يحسم بعد، وأن النقاشات لا تزال مستمرة داخل دوائر صنع القرار الأمريكي، حيث ترتبط هذه المداولات بجملة من الاعتبارات الأمنية والسياسية المعقدة، من بينها مستقبل التنسيق مع القوى المحلية على الأرض، واحتمالات عودة التنظيمات المتطرفة في حال الانسحاب، فضلا عن الحسابات الأوسع المتعلقة بالدور الأمريكي الإقليمي وتوازناته.
إعادة تقييم جدوى المهمة العسكرية
وأشار التقرير إلى أن التطورات المتسارعة خلال الأسبوع الماضي دفعت وزارة الدفاع الأمريكية إلى إعادة تقييم جدوى المهمة العسكرية الأمريكية في سوريا، خاصة في ظل تراجع مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهو ما أكده ثلاثة مسؤولين أمريكيين تحدثوا للصحيفة.
تقليص الإنفاق العسكري الخارجي
وتنسجم هذه التوجهات مع الوعود الانتخابية التي أطلقها الرئيس ترامب، ومع سياساته خلال العام الثاني من ولايته الجديدة، والتي تركز على تقليص الإنفاق العسكري الخارجي والحد من التدخلات المباشرة في النزاعات الإقليمية.

مخاوف وقلق متزايد لدى قوات "قسد"
في المقابل، يثير هذا السيناريو مخاوف وقلق متزايد لدى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ولاسيما في ظل الضغوط المطروحة بشأن دمجها ضمن الجيش السوري الجديد، إلى جانب المخاوف من هجمات تركية محتملة أو اندلاع صراعات داخلية في حال غياب الغطاء والدعم الأمريكي.
ورغم كثافة التسريبات والتقارير الإعلامية، لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي ونهائي من البيت الأبيض يؤكد اتخاذ قرار الانسحاب، ما يبقي المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، في انتظار ما ستسفر عنه المداولات الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.

