نزوح أكثر من 134 ألف مدني بشمال شرق سوريا عقب اشتباكات بين الجيش والأكراد
أعلنت منظمة الهجرة الدولية، التابعة للأمم المتحدة، عن موجة نزوح واسعة في شمال شرق سوريا، إذ أجبرت الاشتباكات العنيفة بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية، أكثر من 134 ألف شخص على مغادرة منازلهم خلال أيام قليلة، في واحدة من أكبر حركات النزوح التي تشهدها المنطقة منذ فترة.
حدة التصعيد العسكري
وأوضحت المنظمة، في بيان صدر اليوم الخميس، أن عدد النازحين ارتفع بشكل متسارع خلال الأيام الثلاثة الماضية ليصل إلى نحو 134 ألفًا و803 أشخاص، مقارنة بـ5725 نازح فقط تم تسجيلهم يوم الأحد الماضي، ما يعكس حدة التصعيد العسكري وسرعة تفاقم الأوضاع الميدانية، وفق وكالة "فرانس برس".
ويأتي هذا التطور في ظل تراجع قوات سوريا الديمقراطية عن مساحات واسعة كانت خاضعة لسيطرتها، بعدما كثفت القوات الحكومية عملياتها العسكرية ضمن مساعٍ تقودها حكومة الرئيس أحمد الشرع لإعادة بسط سلطة الدولة المركزية ودمج المقاتلين الأكراد والمناطق الواقعة تحت نفوذهم ضمن مؤسسات الدولة، بحسب تقرير لوكالة "رويترز" للأنباء.
وتعد هذه التطورات بمثابة انتكاسة جديدة للأكراد، الذين عانوا تاريخيا من غياب كيان قومي مستقل منذ نحو قرن، عقب إعادة رسم حدود الشرق الأوسط الحديث بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، وهو ما جعلهم عرضة لتقلبات سياسية وعسكرية متكررة في أكثر من دولة.

حلب في قلب التصعيد.. مشاهد إنسانية قاسية
وفي سياق متصل، أفادت شبكة "يورونيوز" بأن مدينة حلب شمالي سوريا شهدت خلال الفترة الماضية تصعيد عسكري لافت، حيث باشر الجيش السوري قصف أحياء ذات أغلبية كردية عقب انتهاء المهلة التي منحتها السلطات لخروج المدنيين من تلك المناطق.
وتزامن ذلك مع اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية، وصفت بأنها الأعنف منذ عدة أشهر.
مشاهد تعكس حجم الخوف والذعر
وأسفر هذا التصعيد عن نزوح آلاف المدنيين، بينهم نساء وأطفال وكبار في السن، اضطروا لعبور معابر حددتها السلطات، حاملين معهم ما تيسر من أمتعتهم، وأحيانا مواشيهم وحيواناتهم، في مشاهد تعكس حجم الخوف والذعر الذي يعيشه السكان وسط تدهور متسارع للوضع الإنساني.

يحتاجون إلى مأوى وغذاء ورعاية عاجلة
وتحذر منظمات إنسانية من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في شمال سوريا، في ظل محدودية المساعدات، وتزايد أعداد النازحين الذين يحتاجون إلى مأوى وغذاء ورعاية صحية عاجلة، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات جديدة للتعامل مع واحدة من أعقد الأزمات في المنطقة.

