ليس حقا للرجل ولا ظلما للمرأة.. أمين فتوى يحسم جدل تعدد الزوجات
قال الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن قضية تعدد الزوجات تناقش مجتمعيًا غالبًا من زاويتين متطرفتين: الأولى ترفضه كليًا باعتباره إهانة للمرأة، والثانية تعتبره حقًا مطلقًا للرجل بلا قيود، مؤكدًا أن كلا الطرحين بعيد عن مقاصد التشريع الإسلامي وحكمته.
حكم تعدد الزوجات في الإسلام
وأضاف أمين الفتوى أن رفض التعدد رفضًا قاطعًا، يعد تجاهلًا لنص قرآني صريح، وهو قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}، مشددًا على أن الاعتراض على حكم شرعي ثابت هو اعتراض على حكمة الله سبحانه وتعالى العليم بخلقه.
وكشف أن الأصل في الإسلام هو الاكتفاء بزوجة واحدة، وأن التعدد من الأمور النادرة التي تفرضها الضرورة في بعض الحالات.
وأردف أن إساءة استخدام مفهوم التعدد لا تنال من حكمة التشريع، إذ لم يشرع للإضرار أو الانتقام، بل لتلبية حاجة معتبرة وحماية المجتمع ورعاية الأفراد.
وشدد على أن الإسلام أباح التعدد ولم يوجبه، وأحاطه بضمانات أخلاقية صارمة، فإذا انتفت هذه الضمانات عاد الحكم إلى الأصل وهو زوجة واحدة، حفاظًا على العدل والاستقرار الأسري.
«العدل».. شرط جوهري في التعدد
وانتقد الدكتور هشام ربيع، الفهم الخاطئ الذي يحصر التعدد في إشباع الرغبات، داعيًا إلى استحضار تتمة الآية: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}، مبينًا أن العدل شرط إلهي شامل للمعاملة والكرامة الإنسانية، وليس مقتصرًا على النفقة والمبيت.
ولفت إلى أن ظلم الزوجة الأولى، أو إهمال الأبناء، أو استخدام التعدد للإذلال، إثم شرعي يحول الرخصة إلى معصية، لأن التعدد حينها يفقد مقصده الذي شُرع من أجله.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن التعدد ليس حقًا شهوانيًا ولا ظلمًا للمرأة، بل تشريع رباني مشروط بالعدل والقدرة وتحمل المسؤولية، ومن عجز عن هذه الشروط فطريقه الذي حدده القرآن صراحة هو الاكتفاء بزوجة واحدة.