رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أم مصرية تنشئ محتوى لتعليم الأطفال اللهجة المصرية في أمريكا |خاص

نانسي ناجي منشأة
نانسي ناجي منشأة قناة "أبجد هوز"

تسافر العديد من الأسر إلى الدول الأوروبية لأسباب مختلفة، لكنهم مع مرور الوقت ينشغلون بتحديات الغربة، ويغفلون عن أحد أهم الجوانب المرتبطة بهوية أطفالهم، وهي اللغة الأم واللهجة الخاصة بالوطن الأم، ليجدوا أبنائهم يتحدثون لغات ولهجات أخري، غير قادرين على التواصل بشكل صحيح أو الفهم الكامل مع أقاربهم في وطنهم الأصلي، دون أن يدرك البعض خطورة هذا البعد فاللغة هي من أهم الروابط بين الإنسان ووطنه الأول، وعلى عكس الجميع تظهر أم مصرية تعيش في الغربة بتجربة مختلفة تماما، متمسكة بلغتها الأم ولهجتها المصرية العامية التي يتحدث بها أقاربها وأصدقائها، قررت ألا تترك أبنها يكبر دون معرفة لهجته المصرية الأصلية، وهذه الأم هي «نانسي ناجي»، أم مصرية في الغربة، أنشأت قناة «أبجد هوز» على يوتيوب لتعليم الأطفال باللهجة العامية المصرية، لتؤثر في الكثير من الناس ومساعدتهم.

«نانسي ناجي» هي أم مصرية، تخرجت من كلية الأقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، ثم سافرت إلى فرنسا عقب تخرجها، وحصلت على الماجستير في الاقتصاد الدولي، وبعد زواجها انتقلت للإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية، ورزقت بأبنها نوح، ومع إتمامه عامه الثالث، بدأت حكايتها ومحاولتها تعليمه اللهجة المصرية، لتتوسع التجربة وتشمل أطفال آخرين، لذا حرص موقع "إيجبتك" على إلقاء الضوء على تجربة نانسي ناجي المختلفة، التي تهتم كثيرا باللهجة المصرية وتعتز بها، وتسعي إلى ترسيخها في عقل وقلب أبنها، وكل طفل يعيش في الغربة، يحاول أهله تعليمه لهجته المصرية.


تعلم اللهجة العامية المصرية

في البداية تقول «نانسي ناجي»: «جاءت لى فكرة تقديم محتوي لتعليم الأطفال في الغربة اللهجة العامية المصرية وإنشاء قناة على اليوتيوب عندما ولد ابني ونحن نعيش في أمريكا، وهو حاليا يبلغ من العمر ثلاث سنوات، عندما دخل الحضانة كان عمره حوالي سنة ونصف، وبدأ يتحدث بالإنجليزية حتي أصبحت لغته الأولى، في ذلك الوقت كنت أريده أن يحب العربي ويتعلمه، فقمت بالبحث عن محتوي تعليمي تفاعلي يشبهه ما يشاهده على التلفاز باللغة الإنجليزية ويعجبه، وتجعله يحب العربية، عندما بحثت، لم أجد المحتوي الذي أريده بسهولة، فمعظم ما وجدته كان باللغة الإنجليزية، والقليل جدا كان بالعربية، وغالبا بالفصحي أو بأشكال أخري، ولم أجد شيئا باللهجة المصرية، وكان ذلك صعبا عليه، لأنه كان يسمعنا نتحدث في البيت بالمصري، وما يراه على التلفاز لم يكن شبيها بما نقوله، فكان لا يستطيع التفاعل معه».

وتضيف: «قضيت فترة طويلة في البحث، وعندما لم أجد ما أبحث عنه، قررت أن أبدأ قناة «أبجد هوز»، وكان السبب الأساسي لإنشاء القناة هو ابني، فهو كان الدافع في البداية، لكن الآن، مع انتشار القناة وتفاعل الناس معها، بدأ الكثيرون في التواصل معي ويشاركون قصصهم الشخصية وقصص أطفالهم، كثير منهم يعيشون في الخارج ويبحثون عن شيء مشابه، والقناة ساعدتهم وأفادت أطفالهم، كما تواصل معي بعض الأشخاص من مصر وأخبروني أن القناة، إلى جانب كونها مسلية ومرحة، ساعدت أطفالهم بطريقة علاجية في حالات مثل تأخر الكلام واضطرابات التخاطب، وفي حالات مثل الشلل الدماغي، فعندما قرأت هذه القصص وتجارب الأهالي في تحسين نطق أطفالهم وتفاعلهم جعلتني أشعر بمسؤولية أكبر، الآن أصبحت المسؤولية لا تقتصر على أبني فقط، بل تمتد لتفيد أطفالا آخرين، لهذا قررت الاستمرار في أبجد هوز وتطوير القناة لتصبح أفضل وتفيد عدد أكبر من الأطفال».

 

أما بالنسبة لمعني «أبجد هوز» فتقول: «زمان لم يكن ترتيب الحروف العربية كما نعرفه اليوم، كان الترتيب: أ، ب، ج، وهكذا، كانوا يشبكوا كل ثلاثة أو أربعة حروف ليكونوا كلمات يمكن نطقها، ومن هنا جاء الترتيب القديم للحروف العربية المعروف باسم أبجد هوز».

 

شعور بالتردد ومواجهة تحديات

وتقول: «في الحقيقة شعرت بالتردد قبل أن أبدأ، كنت أبحث عن شيء مشابه ل أبجد هوز وعندما بحثت ولم اجد شئ جاءت لى فكرة أن أحقق بنفسي ما أبحث عنه، لكن بالطبع كان هناك تحديات، منها أنني لم أكن أعلم إذا كنت سأتمكن من الموازنة بين العمل والقناة، وباقي مهامي، لأننا في الغربة، وليس معنا دعم من الأسرة، ولدي طفل صغير وأعمل أيضا، فكان من الصعب المواظبة وإيجاد الوقت المناسب، وأول من شجعني عند إنشاء القناة كان زوجي، فقد شجعني كثيرا، وأصر على أن أجرب وأخذ الخطوة، بالإضافة إلى والدي ووالدتي، وحماي وحماتي، وأصدقائي حيث كانوا يقولون لى أن الأطفال سعداء بمتابعة الفيديوهات، وهذا كان حافز لى، إلى جانب رؤية أبني في البيت متفاعل مع الفيديوهات جعلني استمر».

حافز للاستمرار

 

أما بالنسبة لردود الأفعال فكانت إيجابية للغاية، وكانت تسعدني كثيرا عندما يرسلون لى صورا لأطفالهم وهم يشاهدون الفيديوهات أو فيديوهات وهم يكررون ما اقوله وهو ما كان يحفزني على الاستمرار كلما شعرت بالتعب، كما أن هدفي من إنشاء القناة على اليوتيوب أن يجد الأطفال محتوي مسلي وتفاعلي، يحبون مشاهدته بالعربية باللهجة المصرية التي يسمعونها في البيت، وجزء من أهداف أبجد هوز هو إحياء الأغاني المصرية القديمة التي كانت جزءا من طفولتنا، والتي للأسف بدأت تنسي، وأحاول تقديمها من خلال القناة مرة أخري، الهدف هو ان نتعلم دون ملل وبطريقة مسلية، بالإضافة إلى أن يتحول المحتوي التعليمي إلى وسيلة دعم لبعض الأطفال، وأحافظ على التوازن بين الترفيه والتعليم بالتركيز على ما يمكن تعلمه وفي نفس الوقت بطريقة مسلية وبسيطة.

الفخر بالهوية

وتؤكد أن اللهجة المصرية تربط الأطفال بهويتهم وأصولهم، أعلم أن اللغة العربية ليست سهلة، لكني أرغب أن يكبر ابني وهو يعلم أننا مصريون، وان يكون قادرا على التواصل مع الناس في مصر، وأن يكون فخورا بهويته وأصله.

وتستطرد: «أتمني تطوير القناة لفئات عمرية مختلفة مستقبلاً، إذا توفر الدعم الكافي، لأنني حاليا أقوم بكل شيء بنفسي، من وضع الأفكار وكتابتها، إلى التصوير والمونتاج، فإذا وجدت الدعم الكافي سأتمكن من تطوير القناة أكثر ومساعدة عدد أكبر من الأطفال من خلال أبجد هوز».

 

رسالة لكل أم مصرية في الغربة

وتختتم نانسي حديثها فتقول أقول لكل أم مصرية في الغربة: «الله معك، انتي قوية جدا، الغربة صعبة، وتربية الأطفال دون دعم الأسرة الذي نجده في مصر ليست سهلة، وكذلك تربية الأطفال على قيمنا في مجتمع مختلف وله تحديات ومبادئ مختلفة ليست شئ سهل، أحياناً تشعري أنك لم تقدمي أفضل ما لديك، لكن يجب أن تتذكري انك عظيمة، وأنك تقدمي أفضل ما لديك».

 

تظل نانسي ناجي نموذج لأم مصرية أصيلة مؤثرة، حرصت على تنشأة طفل محب لهويته، معتز بلهجته المصرية، وتهدف من خلال ذلك إلى غرس الفخر باللهجة المصرية في كل طفل آخر، ليصبحوا أجيال محافظة على لغتها وهويتها، يستطيعون تقديم كل ما هو جميل إلى وطنهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء