رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رامي زهدي: أمريكا تدير أزمة السد ولا تحلها.. وإثيوبيا تراوغ|حوار

رامي زهدي خبير الشؤون
رامي زهدي خبير الشؤون الإفريقية

عاد ملف السد الإثيوبي إلى الواجهة بقوة عندما أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خطابًا إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، من أجل التوسط والوصول لحل في هذه الأزمة، وردت مصر بالإيجاب على خطاب واشنطن لكن إثيوبيا لم تتجاوب.

ويرى رامي زهدي، خبير الشؤون الإفريقية، أن تدخل ترامب في أزمة السد مقاربة أمريكية لإدارة الأزمة وليس حلها، موضحًا في حوار مع “إيجبتك” أن عدم رد أديس أبابا مراوغة محسوبة. 
 

*بداية كيف يمكن قراءة تدخل الرئيس ترامب في أزمة السد الإثيوبي والقرن الإفريقي؟

-تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ملف السد الإثيوبي لا يمكن فهمه بوصفه مبادرة تقنية أو فنية أو وساطة تقليدية لحل نزاع مائي، وإنما يأتي في إطار مقاربة أمريكية أوسع لإدارة الصراعات لا حلها بمعنى إدارة الأزمة، خاصة في مناطق التماس الجيوسياسي الحساسة مثل القرن الإفريقي،  لان واشنطن تنظر إلى هذا الإقليم باعتباره ساحة تداخل لمصالح دولية متشابكة مع قوي دولية اخري وهي الصين، روسيا، تركيا، دول الخليج، وإسرائيل، ومن ثم، فإن إعادة إحياء الدور الأمريكي في ملف السد تعكس رغبة في استعادة زمام المبادرة السياسية، بعد سنوات من التراجع النسبي، وليس بالضرورة حسم الأزمة لصالح اتفاق قانوني ملزم.

*لماذا تلتزم إثيوبيا الصمت حتى الآن تجاه خطاب ترامب؟

-الصمت الإثيوبي يحمل دلالات سياسية محسوبة، وليس فراغا في الموقف، أديس أبابا تدرك أن أي رد مباشر قد يضعها في مواجهة علنية مع واشنطن أو التزام هي ليست معتادة عليه ولاترغب فيه، وهو ايضا ما لا تريده في هذه المرحلة، خاصة في ظل أزماتها الداخلية وتعقيدات وضعها الاقتصادي، كما أن إثيوبيا تراهن على عامل الوقت، وعلى أن الخطاب الأمريكي قد يبقى في إطار الرسائل السياسية دون ترجمة عملية ضاغطة، الصمت هنا هو تكتيك لتفادي الالتزام، وانتظار ما إذا كان التدخل الأمريكي سيأخذ طابعا مؤسسيا أم سيظل مجرد تصريح سياسي، وهل هناك خطوات تالية لأم لا.

*هل تسعى الولايات المتحدة فعلا لحل أزمة السد أم للسيطرة على الصراع في القرن الإفريقي وحماية إسرائيل؟

-القراءة الواقعية تشير إلى أن الولايات المتحدة لا تتحرك بدافع إنساني أو قانوني خالص لحل أزمة السد فهي تعتمد دائما اطار العدالة الانتقائية والجدية المنقوصة بقدر ما تسعى ايضا لإدارة التوازنات الإقليمية، وبالتالي فإن أزمة المياه بين مصر وإثيوبيا تمثل ورقة ضغط فعالة يمكن توظيفها سياسيا في اتجاه المصالح الأمريكية قبل اي مصالح وفي اطار مبدأ (أمريكا اولا)، كما أن استقرار القرن الإفريقي يرتبط مباشرة وبالتأكيد بأمن البحر الأحمر، وأمن الملاحة الدولية، وأمن إسرائيل الاستراتيجي، ومن هذا المنطلق، فإن واشنطن تهدف إلى منع أي انفجار إقليمي غير محسوب، وليس بالضرورة إنصاف طرف على حساب آخر، بل إبقاء جميع الأطراف في حالة اعتماد نسبي على الدور الأمريكي.

 

*برأيك هل لقاء ترامب والسيسي في دافوس قمة لإعادة ترتيب الأوراق الإقليمية؟

-اللقاء المرتقب بين الرئيس ترامب والرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش منتدى دافوس يحمل أهمية سياسية تتجاوز البروتوكول، فمن المرجح أن يكون منصة لبحث ملفات إقليمية متشابكة منها السد الإثيوبي، غزة، أمن البحر الأحمر، القرن الإفريقي، الملف اليمني، السوري، الليبي، السوداني،  اضافة الي التوازنات الإقليمية الجديدة، لكن من غير المتوقع أن يكون لقاء حسم نهائي، بقدر ما سيكون لقاء لتبادل الرسائل، واختبار النوايا، ومحاولة إعادة ترتيب أولويات التعاون والتفاهم بين القاهرة وواشنطن في مرحلة إقليمية شديدة السيولة.

مما يعني أننا أمام لحظة سياسية تحاول فيها الولايات المتحدة إعادة الإمساك بخيوط لعبة إقليمية معقدة، مستخدمة ملف السد الإثيوبي كإحدى أدوات التأثير، بينما تواصل مصر إدارة الأزمة من منطلق الثوابت الاستراتيجية: حماية الأمن المائي، وتجنب الانزلاق إلى صراع مفتوح، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني،  ولايبدو ان مصر تعول كثيرا علي الجهود الدولية سواء الامريكية او غيرها بل ان مصر مازالت الطرف الذي يملك كل الخيارات وتعرف طريقها جيدا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء