رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الجيش السوري يعيد رسم خريطة شرق الفرات.. ويحكم سيطرته على الرقة| تقرير

الجيش السوري خلال
الجيش السوري خلال توجهه إلى مدينة الطبقة

تشهد الساحة السورية تحولات ميدانية كبيرة في شرق البلاد، إذ تمكنت القوات الحكومية السورية من توسيع نفوذها على مساحة واسعة تشمل مدن استراتيجية وحقول نفط وغاز مهمة كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

هذه التحركات العسكرية تأتي في ظل تغيرات سياسية وعسكرية سريعة أعادت صياغة موازين القوى في حوض الفرات وريف حلب، في وقت تتهم فيه "قسد" القوات الحكومية بتجاوز خطوط التفاهم المتفق عليها، بينما تعتبر دمشق أن هذه التحركات حق سيادي ضمن جهودها لاستعادة كامل الأراضي السورية.

الطبقة والسدود الاستراتيجية تحت السيطرة

فرض الجيش السوري سيطرته الكاملة على غرب نهر الفرات، مستعيدا مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي، إضافة إلى السدود الحيوية مثل سد الفرات وسد الحرية (الذي كان يعرف سابقًا باسم البعث)، ومطار الطبقة العسكري بعد انسحاب "قسد".

وتكتسب الطبقة أهمية استراتيجية بالغة، فهي مركز لتوليد الكهرباء والتحكم في الموارد المائية، إذ يبلغ إنتاج محطة الفرات الكهرومائية نحو 880 ميغاواط. كما انتقلت إدارة سد المنصورة إلى القوات الحكومية، مما يعزز قدرة الدولة على التحكم بمصادر الطاقة والمياه في المنطقة.

الجيش السوري
الجيش السوري

التوسع في ريف الرقة وريف حلب الشرقي

تمكنت القوات الحكومية من بسط نفوذها على عدد من القرى والمناطق المحيطة بالرصافة، إلى جانب دخول بلدات رطلة والحمام، والسيطرة على عشرات القرى في ريف حلب الشرقي، منها دير حافر ومسكنة، إلى جانب مطار الجراح العسكري. هذا التوسع شمل أيضًا حقلي صفيان والرصافة النفطيين، مما يزيد من أهمية هذه المناطق اقتصاديًا وعسكريًا.

سيطرة حاسمة على حقول النفط والغاز في دير الزور

في محافظة دير الزور، أحرز الجيش السوري تقدمًا مهمًا شرق الفرات، حيث استعاد السيطرة على مدينة الشحيل وعدد من بلدات البصيرة وذيبان وغرانيج، مع بسط النفوذ على أهم حقول النفط والغاز في البلاد. 

أبرز هذه الحقول حقل العمر، أكبر حقل نفطي في سوريا، إلى جانب حقلي التنك والجفرة النفطيين، وحقل الغاز الاستراتيجي "كونيكو".

ويعد حقل العمر محور الثروة النفطية السورية، إذ يقع شرق مدينة الميادين ويقدر احتياطه بحوالي 760 مليون برميل من النفط الخام الخفيف، بينما كان إنتاجه قبل الحرب يبلغ نحو 80 ألف برميل يوميًا. 

أما حقل "كونيكو" للغاز، الواقع شمال شرق دير الزور، فيضم محطة متطورة لتغذية محطات الكهرباء بالغاز الطبيعي بطاقة إنتاجية تصل إلى 450 مليون قدم مكعبة يوميًا. بهذه التطورات، يصل عدد الحقول الرئيسة التي استعادت الحكومة السيطرة عليها إلى ستة: العمر، التنك، الجفرة، صفيان، الرصافة، وكونيكو.

مركبات وزارة الداخلية السورية
مركبات وزارة الداخلية السورية

انسحاب "قسد" والتصعيد على الضفة الشرقية

شهدت الضفة الغربية لنهر الفرات انسحابًا كاملًا لعناصر "قسد"، فيما تركز النشاط العسكري شرق النهر في محافظتي دير الزور والحسكة. وسهل تقدم مقاتلي العشائر العربية عبور القوات الحكومية إلى الضفة الشرقية لمسافة تزيد على 150 كيلومترا، من الباغوز قرب الحدود العراقية حتى البلدات الرئيسية، مع انسحاب "قسد" إلى جيوب محدودة وتفجيرها جسرين رئيسيين لمحاولة إعاقة التقدم.

استعادة السيطرة على محاور الطاقة والطرق الحيوية

بهذه الانتصارات، أعادت القوات السورية السيطرة على أهم مراكز الطاقة في البلاد، وعلى محاور استراتيجية تمتد من ريف حلب الشرقي مرور بالرقة وصولا إلى دير الزور، مع تعزيز القدرة على إدارة الموارد الاقتصادية، وتغيير المعادلة العسكرية والسياسية في شرق سوريا.

 من جانبه قال وزير الداخلية السوري المهندس أنس خطاب عبر منصة "إكس"، "تنتشر قواتنا الأمنية بكفاءة عالية في المناطق الجديدة التي دخلها الجيش العربي السوري، وذلك في إطار مهامها في تأمين الأهالي، فرض الاستقرار، وحفظ الأمن، بما يضمن سلامة المواطنين واستمرارية الحياة العامة في جميع المناطق".

تحركات دبلوماسية متزامنة مع التطورات الميدانية

في الجانب السياسي، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك، مؤكدًا على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار الوطني لمشاركة جميع السوريين في بناء الدولة، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب.

ومن جهته، أكد براك أن الولايات المتحدة تحافظ على اتصالات مع جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد واستئناف مفاوضات الدمج بين الحكومة السورية و"قسد".

تعزيزات للجيش السوري باتجاه خط الانتشار شرق حلب
تعزيزات للجيش السوري باتجاه خط الانتشار شرق حلب

تطورات إضافية على الأرض

من جانبه أعلن الجيش السوري استعادة السيطرة على سد الفرات، وبدأ الجيش عمليات عسكرية من منطقة تل أبيض ضد مواقع "قسد" قرب الحدود التركية.

سيطر مقاتلو العشائر على قرى شمال الرقة، وطرد السكان المحليون عناصر "قسد" و"حزب العمال الكردستاني". وبحسب وسائل إعلام سورية فقد أعلن أكثر من 400 عنصر من "قسد" انشقاقهم وانضمامهم إلى الجيش السوري. وتواصل القوات الحكومية تعزيز مواقعها في ريفي الرقة ودير الزور، مع مواجهة عناصر متفرقة من "قسد".

مع هذه التطورات، يبدو أن شرق سوريا قد شهد إعادة ترتيب شاملة للمشهد العسكري والسياسي، مع تعزيز الحكومة السورية سيطرتها على المناطق الحيوية والمناطق الغنية بالموارد، ما يضعف نفوذ "قسد" ويعيد خريطة السيطرة إلى ما يشبه ما قبل سنوات النزاع الأخيرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء