أستاذة بعلم الاجتماع تكشف أسباب الانفصال في سنوات الزواج الأولى|فيديو
قالت الدكتورة هند فؤاد، أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، أن معدلات الطلاق في مصر تشهد ارتفاعًا غير مسبوق، حيث تسجل الإحصاءات ما يزيد على 31 حالة طلاق كل ساعة.
وأوضحت أن هذا الرقم خطير للغاية، خاصة مع ما تشير إليه بيانات عام 2024 من زيادة ملحوظة تجاوزت 25% مقارنة بالأعوام السابقة، وهذه الزيادة لا ترتبط بسبب واحد فقط، بل تعكس تراكم مجموعة كبيرة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، التي باتت تضغط بقوة على مؤسسة الزواج، لا سيما بين حديثي الزواج في السنوات الأولى، مشيرة إلى أن الفئة الأكثر عرضة للطلاق حاليًا، هي الأزواج في السنوات الأولى من الزواج، وتحديدًا من ثلاث إلى خمس سنوات.
ولفتت إلى أن هذه المرحلة تشهد أكبر نسبة انفصالات بسبب ضعف القدرة على التكيف مع ضغوط الحياة، كما أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف المعيشة، تلعب دورًا محوريًا في تفجير الخلافات، لكنها ليست العامل الوحيد، إذ تتداخل معها أسباب أخرى أكثر تعقيدًا، مثل غياب الوعي الزوجي واختلاف التوقعات بين الطرفين.
السوشيال ميديا وصناعة التوقعات الوهمية
وأضافت فؤاد، خلال لقاء على شاشة النيل للاخبار، أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من أخطر العوامل المؤثرة في استقرار الأسرة المصرية، موضحة أن السوشيال ميديا تصنع صورة مثالية ووردية للحياة الزوجية، بعيدة تمامًا عن الواقع، مما يجعل الزوجة أو الزوج حين يقارن حياته اليومية بما يراه على المنصات الرقمية، يصاب بإحباط وصدمات نفسية، ما يؤدي إلى تصاعد المطالب وحدوث فجوة كبيرة بين التوقعات والواقع، وهو ما يشعل الخلافات داخل البيوت.
ولفتت إلى أن تدخل الأهل يمثل سببًا رئيسيًا في كثير من حالات الطلاق، خاصة عندما تتحول العلاقة الزوجية إلى علاقة ثلاثية، يدخل فيها رأي الأم أو الأب في كل تفصيلة صغيرة، مضيفة أن غياب الاستقلالية في اتخاذ القرار يُضعف الشراكة بين الزوجين، ويخلق شعورًا دائمًا بعدم النضج وتحمل المسؤولية، ما ينعكس سلبًا على استقرار العلاقة الزوجية.
غياب التوافق النفسي والفكري
وأشارت أستاذ علم الاجتماع، إلى أن عدم التوافق بين الزوجين، سواء على المستوى الاجتماعي أو النفسي أو الفكري، من أبرز أسباب الانفصال، موضحة أن الأجيال السابقة كانت أكثر قدرة على التحمل والصبر، مقارنة بالأجيال الحالية، كما أن اختلاف التنشئة الاجتماعية يلعب دورًا كبيرًا في تفاقم الخلافات، خاصة مع تراجع دور الأسرة في غرس قيم الحوار والمرونة وتحمل المسؤولية لدى الأبناء.
وأكدت أن من أخطر الأسباب التي ترصدها الدراسات الاجتماعية العنف الأسري، سواء كان جسديًا أو نفسيًا، إضافة إلى الشك المرضي والغيرة غير المبررة، التي تؤدي إلى تآكل الثقة بين الزوجين، موضحة أن غياب الثقة يخلق حالة من الوسواس والرقابة المستمرة، ما يدمر العلاقة تدريجيًا ويدفع الطرفين إلى الانفصال، حتى في الحالات التي لا يوجد فيها خيانة حقيقية، بالإضافة إلى البخل في المشاعر وعدم التعبير العاطفي من الأسباب المتكررة في شكاوى الزوجات،
الوعي المجتمعي والإعلام
واختتمت الدكتورة هند فؤاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، حديثها بالتأكيد على أهمية دور الإعلام في نشر الوعي الأسري، من خلال برامج مستمرة تناقش مشكلات الزواج والطلاق بواقعية، بعيدًا عن التهوين أو التهويل، مؤكدة أن استسهال الانفصال يمثل خطرًا حقيقيًا على المجتمع، داعية إلى تعزيز ثقافة الصبر والحوار، وحماية الأسرة باعتبارها نواة الاستقرار الاجتماعي.

