«أنا أقنعتني».. ترامب «يقنع نفسه» بالتراجع عن ضرب إيران
في خضم تصاعد التكهنات والتقارير الإعلامية حول احتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات حاسمة نفى فيها بشكل قاطع أن تكون أي دولة عربية أو إسرائيل قد لعبت دورًا في إقناعه بعدم مهاجمة طهران، مؤكدًا أن قراره جاء بناء على قناعة شخصية خالصة.
وجاء رد ترامب تعليقا على تقارير تحدثت عن مساعٍ إقليمية ودولية لثنيه عن توجيه ضربة لإيران، على خلفية الاحتجاجات الشعبية وأعمال الشغب التي شهدتها البلاد مؤخرا.
لم يقنعني أحد بأي شيء
وعند سؤاله بشكل مباشر عما إذا كان مسؤولون عرب أو إسرائيليون قد مارسوا ضغوط عليه لتأجيل الهجوم، قال ترامب بوضوح: "لم يقنعني أحد بأي شيء… أنا من أقنعت نفسي بعدم مهاجمة إيران".

مخاوف من تداعيات إقليمية واسعة
وتزامنت تصريحات ترامب مع ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلا عن مسؤول أمريكي، أفاد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس الأمريكي تأجيل أي عمل عسكري ضد إيران، حتى في ظل استمرار الاضطرابات الداخلية التي تشهدها البلاد.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الطلب جاء في إطار مخاوف من تداعيات إقليمية واسعة قد تنجم عن أي مواجهة عسكرية. وفي سياق متصل، وجه ترامب رسالة لافتة عبر منصته "تروث سوشيال"، أعرب فيها عن شكره للقيادة الإيرانية عقب إعلانها إلغاء جميع عمليات الإعدام التي كانت مقررة بحق محتجين، والتي قُدّر عددها بأكثر من 800 عملية.
عدم تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران
وكتب ترامب: "أُقدر عاليا إلغاء القيادة الإيرانية لجميع عمليات الإعدام المقررة أمس"، مختتما منشوره بعبارة: "شكرا لكم!". وأشار في السياق نفسه إلى أن هذا القرار كان أحد العوامل التي دفعته إلى إقناع نفسه بعدم تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران في الوقت الراهن.
وجاءت هذه التطورات بعدما كشف المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف عن وجود اتصالات مباشرة مع الجانب الإيراني، موضح في تصريحات صحفية أن واشنطن عبرت لطهران عن مخاوفها إزاء عمليات القتل والإعدامات بحق المتظاهرين.

إيران أوقفت قتل المتظاهرين
وفي خلفية المشهد، أجرى نتنياهو اتصالا هاتفيا مع ترامب يوم الأربعاء، وهو اليوم ذاته الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي تلقيه معلومات من "مصادر مهمة جدا من الجانب الآخر" تفيد بأن إيران أوقفت قتل المتظاهرين ولن تمضي قدما في تنفيذ أحكام الإعدام.
وقد فسرت هذه التصريحات على نطاق واسع على أنها مؤشر إلى تراجع ترامب عن خيار الهجوم العسكري الذي كان مطروحًا بقوة خلال الأيام السابقة.
من جهة أخرى، نقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤول خليجي رفيع المستوى أن دول عربية عدة، من بينها قطر والسعودية وسلطنة عمان ومصر، وجميعها حلفاء للولايات المتحدة، بعثت برسائل واضحة إلى إدارة ترامب تطالبه فيها بعدم مهاجمة إيران.
محذرين من أن أي ضربة أمريكية
وأوضح المسؤول أن كبار المسؤولين في هذه الدول أجروا اتصالات مباشرة مع نظرائهم الأمريكيين خلال اليومين الماضيين، محذرين من أن أي ضربة أمريكية قد تشعل صراع إقليمي واسع يصعب احتواؤه.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه الدول العربية لم تكتف بالتواصل مع واشنطن، بل نقلت أيضا رسائل إلى طهران تحثها فيها على عدم استهداف دول المنطقة في حال تعرضت لهجوم أمريكي.

فادي الانزلاق إلى مواجهة شاملة
وأضاف أن الدول الأربع نسقت مواقفها ورسائلها بعناية مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لخفض مستوى التصعيد وتفادي الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وفي السياق نفسه، أكد دبلوماسيان في المنطقة أن عدة عواصم عربية مارست ضغوط سياسية ودبلوماسية مكثفة على إدارة ترامب، بهدف ثنيه عن اتخاذ قرار قد يزعزع استقرار المنطقة بأسرها، وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
وبين نفي ترامب لأي ضغوط خارجية، وتأكيد تقارير إعلامية على وجود تحركات إقليمية واسعة، يبقى قرار تأجيل ضرب إيران محاطًا بتفسيرات متعددة، تعكس تعقيد المشهد السياسي وتشابك المصالح في واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا.

