إيران.. هل تسمح روسيا والصين بسقوط حليف آخر بعد مادورو؟| خاص
الخوف من السقوط.. هل ستترك روسيا والصين إيران تواجه المصير وحيدة؟
تتزايد المخاوف في الشرق الأوسط وعلى المستوى الدولي من احتمال شن الولايات المتحدة ضربات عسكرية ضد إيران، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول دعم المحتجين في طهران.
ورغم التحذيرات الدولية، لم يستبعد ترامب تنفيذ عمل عسكري محدود، إذ أفادت مصادر أمريكية مطلعة بأن الرئيس أبلغ فريقه للأمن القومي برغبته في أن يكون أي تحرك عسكري محتمل سريع وحاسم، دون الانجرار إلى حرب طويلة تستمر أسابيع أو أشهر، وفق ما نقلت شبكة "إن بي سي".

الصين.. المصلحة قبل المواجهة
تخشى الصين من اندلاع حرب على إيران لما قد يسببه ذلك من اضطراب في إمدادات الطاقة وتعطيل محتمل للممرات التجارية الحيوية، إضافة إلى تشتت اهتمام الولايات المتحدة عن آسيا وتايوان.
لذلك، تعارض بكين أي عمل عسكري ضد إيران على الصعيد السياسي والدبلوماسي، وقد تقدم دعمًا اقتصاديًا وتقنيًا محددًا لطهران، لكنها لن تدخل في صراع مباشر.
من منظور صيني، الحفاظ على مسافة آمنة من الحرائق العالمية أفضل من المجازفة بخسارة مصالحها الاستراتيجية، بينما يظل بقاء إيران بوصفها "عقدة طريق الحرير" وموفرًا للطاقة محوريًا لمصالح بكين.

روسيا.. الأمن الإقليمي قبل الربح الاقتصادي
على العكس، ترى روسيا إيران من منظور أمني تاريخي، مستندة إلى خبرتها مع الحصار والغزو عبر التاريخ؛ وسقوط إيران بالكامل يعني لموسكو تمدد النفوذ الأمريكي جنوبا، وضغط أكبر على القوقاز وآسيا الوسطى، وتقريب حلف الناتو من حدود حساسة.
لذلك، قد تقبل روسيا بإنهاك إيران اقتصاديًا أو سياسيًا، لكنها لن تسمح بانهيارها الكامل أو تحويلها إلى قاعدة أمريكية. تدخل موسكو المحتمل سيكون محسوب؛ دعم دفاعي، استخبارات، تسليح نوعي، ورفع كلفة الحرب الأمريكية، دون التورط في مواجهة مباشرة.
موازين القوى الدولية وتعقيدات الصراع مع واشنطن
من جانبه أكد الدكتور محمد عباس ناجي، الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام، أنه رغم الاهتمام الواضح من جانب روسيا والصين بتطوير علاقاتهما مع إيران، فإن هذا التقارب لا ينعكس في صورة دعم حاسم أو شامل لطهران في مواجهتها مع الولايات المتحدة، فالعلاقة، على أهميتها الاستراتيجية والاقتصادية، ما زالت محكومة بسقف واضح تفرضه موازين القوى الدولية وتعقيدات الصراع مع واشنطن.
وقال ناجي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك": "إن التجربة الفنزويلية تمثل مؤشر بالغ الدلالة في هذا السياق، إذ كشفت بوضوح أن موسكو وبكين لا تمتلكان هامش واسع للمناورة عندما يتعلق الأمر بمواجهة مباشرة مع القوة الدولية الأولى في العالم، فالدعم الذي قدم لكاراكاس ظل سياسي واقتصادي محدود، ولم يصل إلى مستوى كسر الإرادة الأمريكية أو فرض واقع جديد على الأرض".

لم تقدم روسيا أو الصين دعمًا عسكريًا مباشر لطهران
وتابع الخبير في الشؤون الإيرانية، أنه عند العودة إلى الوراء قليلا، يمكن ملاحظة أن هذا النمط ليس جديد. فخلال الحرب التي خاضتها إيران في السابق، وكذلك في مرحلة ما بعدها، لم تقدم روسيا أو الصين دعم عسكري مباشر أو نوعي لطهران، سواء عبر تزويدها بأسلحة متقدمة أو من خلال تدخل واضح يغير موازين القوى. بل على العكس، ظل الدعم محكوماً بالحسابات الدقيقة، وبما لا يؤدي إلى صدام مباشر مع الولايات المتحدة.
وأوضح ناجي أنه من هنا، يبدو أن ما يجري حاليًا على الساحة الدولية، سواء في الملف الفنزويلي أو في التعامل مع إيران، يعكس تحولات عميقة في توازنات القوة العالمية. هذه التحولات توحي بأن قدرة روسيا والصين على الوقوف في وجه الضغوط الأمريكية، خصوصا في ظل سياسات صارمة تبنتها إدارة ترامب، ليست بالقدر الذي يتصور أحيانا. فالولايات المتحدة ما زالت تمتلك أدوات ضغط هائلة، اقتصادية وسياسية ومالية، تجعل من الصعب على أي قوة دولية أخرى تحديها بشكل مفتوح.
وأشار الخبير في الشؤون الإيرانية، إلي أنه في حال افترضنا سيناريو مشابه لما حدث في فنزويلا داخل إيران، فإن ذلك سيضع موسكو وبكين أمام ضغوط مضاعفة. وستكون الصين على وجه الخصوص في موقف حساس، باعتبارها أحد أبرز مستوردي النفط الإيراني، ما يعني أن أي تصعيد أو اضطراب حاد سيؤثر مباشرة على مصالحها الاقتصادية وأمنها الطاقي.

ليس لدى الصين ولا روسيا خيارات لتقديم دعم لإيران
كما أوضح أنه ومع ذلك، ورغم حجم هذه المصالح، لا يبدو أن لدى الصين ولا روسيا خيارات كثيرة لتقديم دعم واسع أو حاسم لإيران يتجاوز حدود التصريحات السياسية أو بعض أشكال الالتفاف الاقتصادي.
واختتم ناجي تصريحاته أنه "في المحصلة، يمكن القول إن العلاقة بين إيران من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، هي علاقة مصالح متبادلة لكنها ليست تحالف استراتيجي بالمعنى الكامل. فهي علاقة محكومة بالبراغماتية والحذر، وتتحرك ضمن حدود لا تسمح بالذهاب بعيدًا في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، مهما بلغت حدة التوتر أو تشابكت المصالح.

لا نصر مطلق لأحد
الخطأ الشائع هو افتراض أن روسيا والصين يسعيان إلى نصر إيراني شامل، الواقع أن هدفهما هو منع تحقيق نصر أمريكي حاسم. إيران ليست محمية أو حليفة مطلقة، بل أداة في معادلة توازن القوى، النصر الإيراني الكامل ليس ضروريًا، والهزيمة السريعة غير مقبولة، والأفضل هو صراع طويل الأمد، مكلف، دون حسم نهائي.

المنطقة بين مصالحها ومصالح القِوَى الكبرى
شعوب الشرق الأوسط غالبا ما تبحث عن "المنقذ الخارجي"، متجاهلة أن الدول الكبرى تتصرف وفق مصالحها أولا. روسيا لا تقاتل نيابة عن إيران، والصين تحمي مصالحها فقط، وأمريكا ليست عقل مجنون، بل قوة تسعى لإعادة فرض هيبتها. في حال اندلاع حرب، لن تُترك إيران وحيدة، لكنها لن تنقذ بالكامل: روسيا تمنع السقوط التام، الصين تراهن على استنزاف طويل، وأمريكا تبحث عن ضربة محدودة لإظهار قوتها، فيما تظل المنطقة ساحة اختبار لا طاولة قرار.

جهود خليجية لتفادي التصعيد
في اللحظات الأخيرة، قادت السعودية وقطر وعمان جهود دبلوماسية مكثفة لإقناع ترامب بعدم شن هجوم على إيران، خشية تصاعد ردود الفعل في المنطقة، وأكد مسؤولون خليجيون أن الحوار مستمر لتعزيز الثقة المتبادلة، مع الإشارة إلى أن أي هجوم على المنشآت الأمريكية في الخليج سيؤثر على العلاقات الإقليمية.

الإشارات الأمريكية والإيرانية المتبادلة
وفق تصريحات السفير الإيراني في باكستان رضا أميري مقدم، أبلغ ترامب طهران أنه لا يسعى للحرب، لكنه طلب ضبط النفس. في المقابل، يبدو أن إيران بدأت خطوات للحوار الداخلي مع المتظاهرين، مع الإقرار بحق الشعب في الاحتجاج، بعد أن أسفرت الاحتجاجات عن مقتل المئات، وفق منظمات حقوقية.

إيران اليوم في قلب صراع مصالح دولية
إيران اليوم في قلب صراع مصالح دولية دقيقة، كل قوة كبرى تعمل ضمن حدود مصالحها، والخيارات العسكرية الأمريكية محدودة بسبب الحسابات الاستراتيجية لكل من الصين وروسيا، بينما تظل المنطقة في موقع الاختبار الدائم، حيث تتحول دماء الشعوب المحلية إلى ثمن للتوازنات الدولية، والأرباح دائمًا دولية.

