أستاذ علم نفس يكشف لـ«إيجبتك» سر تجاهل «جيل z» للمكالمات الهاتفية|خاص
في هذا العالم السريع أصبح «جيل Z » يحمل ملامح مختلفة تمامًا في شكل حياته وطرق تواصله مع الآخرين، فهو لديه الكثير من العادات التي لا يفعلها أحد غيره، ومن بين أكثر عاداته غرابة، تجنبه الواضح للرد على المكالمات الهاتفية، حيث يفضل الكثير من أبناء جيل z الاكتفاء بالرسائل النصية التي يرونها أسرع وموفرة للمجهود، فالمكالمة الهاتفية بالنسبة لهم التزام وتركيز ربما يفضلون توفيره لأشياء أخرى، كما أن الرسائل النصية تمنحهم مساحة الرد في أي وقت يحبونه دون الالتزام بمواعيد محددة، بل ويفضلها بعضهم على الحديث وجها لوجه.

وتختلف الأسباب التي تدفع أبناء جيل z إلى عدم تفضيل الرد على المكالمات الهاتفية، لذا حرص موقع «إيجبتك» على إلقاء الضوء على هذه الظاهرة، للتعرف على الدوافع والانعكاسات النفسية المسببة لها، حيث تكشف الدكتورة «رحاب العوضي» أستاذ علم النفس الأسباب وراء هذه الظاهرة التي يتبناها جيل z.
التعود وسوء إدارة الأسرة

في البداية تقول الدكتورة «رحاب العوضي» أستاذ علم النفس: «بالنسبة لجيل z فالفكرة هي ليست تجنب المكالمات الهاتفية ولكنها التعود من هذا الجيل، الذى اصبح يميل للاكتئاب والقلق والتوتر من كثره الذبذبات الالكترومغناطيسيه التي يصدرها جهاز الموبايل والتابلت الذى يستخدمه هذا الجيل منذ بلوغه سن العامين، لسوء إدارة الأسرة لهذه الأجهزة ولارتباطها بالتعليم الباهظ الثمن ببعض المدراس».
وتضيف رحاب: «يفضل جيل z الرسائل النصية عن المكالمات الهاتفية لان جزء منها تعود، حينما كان يستذكر دروسه علي جهاز الجوال فتعود انه قد يعاقب من الأهل إذا قام بالرد علي أصدقائه صوتيا فكان يفضل الرد كتابة، ويفضل هذا الجيل عدم الرد إلا بعد فهم ماذا يدور من الطرف الآخر، وتمسكه بجزئيه خصوصيه الوقت المناسب له فيرى انه لا يجب أن يكون متاح طوال الوقت حتى لأصدقائه وأنه شخص مكتمل الثقة بنفسه وعليه أن يرد علي الآخرين وقت ما يحدد هو وفقا للرسالة النصية وليست وفقا للاتصال الهاتفي».
ليست لها علاقة بالحرج الاجتماعي

أما بالنسبة إذا كان عدم الرد له علاقة بالحرج الاجتماعي فتقول: «ليس لها علاقة بالحرج الاجتماعي لان من يتصل بهذا الجيل أما أهله أو أصدقائه أو زملاء الجامعة أو العمل والأخيرين غير مرحب باتصالهم من جانبه بالأصل وذلك لربط اتصال الدراسة والعمل بمهام سوف تطلب منه وبالنسبة للأهل فهو مدرك انهم يتصلون للاطمئنان عليه ويرى انه طالما هو بخير فلا داعي للحديث دقائق حيث انه الجيل المضغوط والمتوتر والمشغول دائما، وليست لها علاقة بالأمان اكثر من الاتصال ولكن لان هذا الجيل لديه وعي من الجيل السابق انه لا يريد التورط بأي مهام إنسانية أو عملية هو غير مستعد لها، فإذا تم الاتصال الهاتفي سيكون أمام أمر مباشر يحتاج إلى رد وسريع في حين الرسائل لها وقت للرد أو التهرب أن أحتاج الأمر، كما أنه الأمر لا يتعلق بجائحة كورونا، ولكن جائحة كورونا أضافت لهذا الجيل أسباب للاكتئاب والعزلة التى فرضت عليه طوال عامين بمرحلة المراهقة الخاصة به».
الاتصالات الهاتفية هي الأسرع

وتشير أن الأسرع والأسهل هي الاتصالات الهاتفية، والأكثر تعبيرًا عن الغضب والحب والعاطفة، وليس الرسائل النصية ولكنه كما عرضت من أسباب التفضيل لما لها من مساحه للرد أو مراجعة الأمر قبل الحديث به، والتعود أنه يرد على الرسائل أثناء مذاكرته والتعود لدخول جروب الواتساب الدراسي والرد على زملائه وأيضًا سمات التوحد والاكتئاب والقلق الذى أضافته طبيعة الحياة على هذا الجيل.

وتختتم رحاب حديثها فتقول: «تجنب الكلام عمومًا سلوك انطوائي اختاره البعض حال تعرضه للكثير من الضغوط والمشاكل الاجتماعية والعصبية، أو تأخره بالعمل والدراسة أو إحساسه أنه أقل من غيره وليس لديه إنجازات يحكى عنها للغير أو قدرة علي التعبير عن خوفه وقلقه للغير أو حتى التعبير العاطفي وبالتالي يختار الإقلال من الكلام مع الغير، والمكالمات الهاتفية هي سمه العصر الحديث مع الآخرين وبالتالي تجنبها هي إشارة واضحة للاكتئاب والعزلة حال الإقلال منها».
ويبقي جيل z واحدًا من أكثر الأجيال أختلافا في أسلوبه وطرق التعبير عن نفسه، فهو جيل يعشق التميز والخروج عن المألوف، حتي في اصغر تفاصيل حياته، مثل طرق تواصله مع الآخرين، فهو اختار لنفسه طريقا مختلفا في كل شيء.

