رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سعيد الزغبي: اللجنة التكنوقراطية مطالبة بالحفاظ على الجغرافيا الفلسطينية

أثار الدمار في قطاع
أثار الدمار في قطاع غزة

أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أننا في توقيت بالغ الحساسية من عمر القضية الفلسطينية، حيث جاء اجتماع اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة ليحمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة، تعكس حجم التحركات الإقليمية والدولية الرامية إلى الانتقال من مرحلة وقف إطلاق النار إلى مرحلة إدارة ما بعد الحرب، موضحًا القاهرة لعبت دورًا محوريًا وحاسمًا في الدفع نحو تشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية قادرة على تولي شؤون القطاع تمهيدًا لإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار.

القاهرة وتحركات دبلوماسية مكثفة

وأضاف الزغبي، خلال مداخلة على فضائية اكسترا لايف، أن مصر خاضت خلال أكثر من 72 ساعة سباقًا دبلوماسيًا مكثفًا مع الفصائل الفلسطينية، بهدف التوصل إلى توافق حول شكل الإدارة الانتقالية لقطاع غزة، مشيرًا إلى أن القاهرة لم تتحرك فقط على مستوى الفصائل، بل مارست ضغوطًا دولية واسعة على الشركاء الدوليين، استنادًا إلى اتفاق شرم الشيخ الموقع في 10 أكتوبر 2025، للدفع قدمًا نحو تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، مضيفًا أن أهمية هذا التوقيت تعود إلى أن المرحلة الثانية كان من المفترض أن تبدأ في ديسمبر 2025، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة، والتي تجاوزت 1200 خرق، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 400 فلسطيني، حالت دون تنفيذها، كما أن الإحصاءات تشير إلى سقوط طفلين أو ثلاثة يوميًا في قطاع غزة منذ توقيع الاتفاق، ما يجعل التحرك المصري ضرورة إنسانية وسياسية لا تحتمل التأجيل.

وأشار الدكتور سعيد الزغبي، إلى أن ما يجري حاليًا يمثل انتقالًا من مجرد وقف فوري ومستدام لإطلاق النار إلى ما وصفه بمثلث إنقاذ غزة، وهو إطار متكامل يتكون من ثلاثة أضلاع رئيسية. الضلع الأول يتمثل في نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس، ضمن ترتيبات أمنية تضمن عدم تجدد المواجهات، أما الضلع الثاني فيتعلق بإعادة إعمار قطاع غزة، وهو الملف الذي تتبناه الدولة المصرية بقوة أمام المجتمع الدولي، عبر طرح رؤية واضحة لإعادة البناء بمشاركة إقليمية ودولية واسعة، في حين يتمثل الضلع الثالث في الحكم التكنوقراطي، الذي يهدف إلى إعادة تشغيل المؤسسات الحكومية الفلسطينية داخل القطاع بصورة مهنية ومحايدة.

مهام اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية

وأشار إلى أن مهام اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية تمثل جسمًا انتقاليًا، شأنها شأن مجلس السلام الذي يجري الحديث عنه برعاية دولية، وتهدف إلى إدارة المرحلة الفاصلة بين واقع غزة منذ السابع من أكتوبر والوصول إلى وضع مستقر أمنيًا وإنسانيًا، مؤكدًا أن الدور الأساسي لهذه اللجنة يتمثل في تسيير الحياة اليومية، وتوفير الأمن، والإغاثة الإنسانية، وإعادة تشغيل المرافق الحيوية، تمهيدًا لإعادة تفعيل السلطة الفلسطينية بشكل كامل في القطاع، كما شدد على أن الخطر الحقيقي يكمن في غياب إطار زمني واضح لعمل هذه اللجنة، محذرًا من تكرار نماذج الوصاية الدولية طويلة الأمد، كما حدث في كوسوفو عام 1999، أو خلال الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان، حيث تحولت الإدارات المؤقتة إلى سلطات فعلية تتخذ القرار بدلًا عن الأطراف الوطنية.

ولفت إلى أن اللجنة التكنوقراطية مطالبة بالحفاظ على وحدة الجغرافيا الفلسطينية، ومنع الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، والعمل على ترسيخ مبدأ أن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية هما الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، كما أشار إلى أن من بين مهام اللجنة وضع خريطة طريق سياسية ومؤسسية لمستقبل السلطة الفلسطينية، بما يضمن تفعيل حل الدولتين والعودة إلى حدود ما قبل عام 1967، موضحًا أن نجاح هذه المرحلة مرهون بأن تكون اللجنة التكنوقراطية أداة انتقالية فقط، تنتهي بتسليم كامل الصلاحيات للسلطة الفلسطينية، وليس كيانًا دائمًا يحل محلها أو ينتقص من شرعيتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء