رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

استدعاء باول.. هل يهدد استقلال الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي؟

جيروم باول
جيروم باول

تلقى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، استدعاءً من وزارة العدل الأميركية قد يؤدي إلى توجيه تهم، في خطوة أثارت موجة من الجدل السياسي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة وخارجها. وانتقد باول هذا الإجراء، واصفاً إياه بأنه جزء من حملة ضغط يشنها الرئيس السابق دونالد ترمب على البنك المركزي، قائلاً: "التهديد بتوجيه تهم جنائية هو نتيجة قيام الاحتياطي الفيدرالي بتحديد معدلات الفائدة بناء على أفضل تقييم لدينا لما سيخدم الناس، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس".


ويأتي الاستدعاء على خلفية قضية تتعلق بـترميم مبانٍ تاريخية تابعة للاحتياطي الفيدرالي، ما أثار انتقادات واسعة من الخبراء والاقتصاديين الذين رأوا في هذا التحرك محاولة للتأثير على استقلالية السياسة النقدية في الولايات المتحدة.


في سياق متصل، أعرب عدد من الرؤساء السابقين لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ووزراء الخزانة وكبار الاقتصاديين عن دعمهم لباول، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على استقلالية البنك المركزي كركيزة أساسية للسياسة الاقتصادية الأميركية. ووقع البيان الذي صدر اليوم الاثنين أكثر من 12 جهة، من بينهم رؤساء سابقون مثل بن برنانكي، جانيت يلين، وآلان غرينسبان، بالإضافة إلى وزراء الخزانة السابقين هنري بولسون، تيموثي غايتنر، روبرت روبين، وجاكوب ليو، وعدد من كبار الاقتصاديين مثل غلين هوبارد، كينيث روغوف، وجاريد بيرنشتاين.


وجاء في البيان أن التحقيق الجنائي المزعوم مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي يمثل "محاولة غير مسبوقة لتقويض استقلالية البنك"، موضحين أن مثل هذه الضغوط على السياسة النقدية قد يكون لها "عواقب وخيمة على التضخم وأداء الاقتصاد"، خاصة في الأسواق الناشئة ذات المؤسسات الضعيفة. وأضاف البيان: "لا مكان لمثل هذه السياسات في الولايات المتحدة، التي تُعد سيادة القانون أساس قوتها الاقتصادي وركيزتها الأساسية في نجاحها العالمي".


ويأتي هذا التطور في وقت حساس بالنسبة للاقتصاد الأميركي، حيث يواصل الاحتياطي الفيدرالي مراقبة التضخم واتخاذ قراراته بشأن معدلات الفائدة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية. ويُنظر إلى دعم الشخصيات الاقتصادية والسياسية البارزة لباول على أنه رسالة قوية تؤكد أهمية استقلالية البنك المركزي وحماية السياسة النقدية من التدخلات السياسية المباشرة.


في ظل هذه التطورات، يبقى التحدي الأكبر أمام جيروم باول هو موازنة الضغوط السياسية مع الالتزام بمسؤولياته في إدارة السياسة النقدية بما يخدم الاقتصاد الأميركي والمواطنين، وسط متابعة حثيثة من الأسواق العالمية للمستجدات المحتملة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء