رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: جذور أزمة الأسواق الأمريكية تعود لإجراءات ما بعد كورونا|فيديو

أزمة الأسواق الأمريكية
أزمة الأسواق الأمريكية

أكد الدكتور حسن عبدالفتاح، أستاذ الإدارة والتحليل، أن ما تشهده الأسواق الأمريكية حاليًا هو نتاج تراكمي لسياسات نقدية توسعية تم تبنيها خلال سنوات سابقة، وبدأت آثارها السلبية تظهر بوضوح في المرحلة الراهنة، موضحًا أن الضغوط الحالية تتركز بشكل أساسي على أسواق الائتمان الأمريكية، مشيرًا إلى أن جذور الأزمة تعود إلى الفترة ما بين عامي 2020 و2022، وهي المرحلة التي شهدت تفشي جائحة كورونا، وما صاحبها من إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي لدعم الاقتصاد.

سياسات الفائدة الصفرية خلال كورونا

وأضاف عبد الفتاح، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، أن الفيدرالي الأمريكي خفض أسعار الفائدة خلال جائحة كورونا إلى مستويات قريبة من الصفر، حيث تراوحت بين 1.5% و2.5%، بهدف تحفيز الاقتصاد ومواجهة تداعيات الإغلاق العالمي، وقد شجعت هذه السياسة الشركات الأمريكية على التوسع في إصدار السندات باعتبارها أدوات دين منخفضة التكلفة، لجذب المستثمرين وتمويل عملياتها التشغيلية والاستثمارية، مضيفًا أن هذه السندات تنوعت من حيث آجال الاستحقاق بين قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، إلا أن المشكلة الحقيقية بدأت في الظهور مع اقتراب مواعيد استحقاق السندات التي تم إصدارها خلال تلك الفترة، خاصة أن الفائدة عليها كانت شبه صفرية مقارنة بالمستويات الحالية.

وأوضح الدكتور حسن عبدالفتاح، أن الشركات الأمريكية تجد نفسها الآن أمام تحدٍ بالغ الخطورة، يتمثل في إعادة تمويل ديون حصلت عليها بفوائد منخفضة للغاية، لكنها مضطرة اليوم لإعادة تمويلها بأسعار فائدة تتراوح بين 6% و7%، هذه الفجوة الكبيرة في تكلفة التمويل تمثل عبئًا ضخمًا على ميزانيات الشركات، وتنعكس بشكل مباشر على أرباحها وقدرتها على التوسع والاستمرار، مشيرة إلى أن هذا الوضع كشف عن فشل ما يُعرف اقتصاديًا بسياسات التحفيز منخفضة الفائدة، التي كانت ناجحة مؤقتًا في تنشيط الاقتصاد، لكنها لم تعد قابلة للاستمرار في ظل معدلات التضخم المرتفعة، ما يستوجب الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

ضغوط سياسية على الفيدرالي

وتطرق الدكتور حسن عبدالفتاح، إلى الضغوط السياسية التي يتعرض لها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، موضحًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مارس ضغوطًا كبيرة في فترات سابقة لدفع الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي، مؤكدًا أن استقلالية الفيدرالي تُعد عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على ثقة المستثمرين في الأسواق الأمريكية، وأي تدخل سياسي في قرارات السياسة النقدية من شأنه أن يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، بل والبحث عن بدائل أقل مخاطرة.

وأوضح أن هذه التطورات دفعت العديد من المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول المقومة بالدولار، في إطار ظاهرة متنامية تُعرف بنزع الدولرة أو De-dollarization، حيث يتجه المستثمرون إلى تنويع محافظهم بعيدًا عن العملة الأمريكية، لافتًا إلى أن بعض المستثمرين باتوا يفضلون اللجوء إلى أسواق ناشئة أو عملات بديلة، مثل العملات الآسيوية، بحثًا عن استقرار نسبي أو فرص استثمارية أقل ارتباطًا بالتقلبات الأمريكية، وهو ما يشكل تحديًا إضافيًا للدولار في المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء