محلل سياسي: تقنين الوقود أحد أخطر العراقيل أمام دخول المساعدات لغزة|فيديو
قال الدكتور عبد المهدي مطاوع، المحلل السياسي، أن ما يواجهه قطاع غزة من عراقيل إسرائيلية أمام دخول المساعدات الإنسانية ليس أمرًا عارضًا أو مرتبطًا بإجراءات أمنية مؤقتة، بل يندرج ضمن سياسة ممنهجة يتبعها الاحتلال الإسرائيلي لاستخدام الحصار والمعابر كأداة من أدوات الحرب والضغط الجماعي على المدنيين، موضحًا أن قوات الاحتلال تضع العديد من العراقيل أمام دخول المساعدات وشاحنات التجار، في مقدمتها تعمد التأخير المفرط في عمليات التفتيش، وزيادة إجراءات الفحص الأمني، بما يؤدي إلى تقليل عدد الشاحنات التي يُسمح لها بالدخول يوميًا إلى قطاع غزة.
تفتيش مشدد وتقليص متعمد للمساعدات
وأضاف مطاوع، خلال مداخلة هاتفية على فضائية إكسترا لايف، أن الاحتلال لا يكتفي بإطالة أمد التفتيش، بل يعمل أيضًا على تحديد أصناف بعينها يُسمح بإدخالها، مع منع أصناف أخرى بذريعة ازدواجية الاستخدام، وهو ما ينعكس سلبًا على نوعية المساعدات التي تصل إلى القطاع، ويحدّ من قدرتها على تلبية الاحتياجات الفعلية للسكان، مضيفًا أن سياسة تقنين الوقود تمثل أحد أخطر هذه العراقيل، إذ تؤثر بشكل مباشر على عمل المستشفيات والمراكز الصحية، وتعطل تشغيل المولدات الكهربائية، ما يؤدي إلى انهيار شبه كامل في منظومة الكهرباء داخل قطاع غزة، فضلًا عن تأثيرها المباشر على محطات المياه والخدمات الأساسية.
وأكد عبد المهدي مطاوع، أن الاحتلال يتعمد إدخال كميات محدودة من الأدوية، خاصة الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة والخطيرة، وهو ما يفاقم الأزمة الصحية ويهدد حياة آلاف المرضى، مشددًا على أن هذه السياسة تمثل شكلًا من أشكال العقاب الجماعي المحظور دوليًا، موضحًا أن عرقلة إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية تفرغ أي جهود إنسانية من مضمونها، وتضع الطواقم الطبية أمام تحديات غير مسبوقة في ظل عجزها عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية للمرضى والجرحى.
الدور المصري والتنسيق الإنساني
وأوضح الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن مصر تلعب دورًا محوريًا في تنسيق الجهود الإنسانية، حيث تُعد مدينة العريش مركزًا لوجستيًا رئيسيًا، تضم مخازن واسعة تستقبل المساعدات القادمة من مختلف الدول، والتي يشرف الهلال الأحمر المصري على تنظيمها وتجهيزها قبل إدخالها إلى قطاع غزة، مضيفًا أن هناك لجنة مصرية تعمل داخل القطاع، وتقوم بتوزيع المساعدات الغذائية والإغاثية، إلى جانب المساهمة في إنشاء مخيمات لإيواء النازحين، واستيعاب الأعداد المتزايدة منهم، فضلًا عن التنسيق في إدخال المواد الطبية ذات الأولوية بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالة الأونروا والمنظمات الدولية، حيث أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في ضعف التنسيق المصري أو الدولي، بل في تحكم الاحتلال الإسرائيلي المطلق فيما يُسمح بإدخاله من مساعدات، واستخدامه لهذا الملف كورقة ضغط سياسية وعسكرية.
وحول فاعلية الضغط الدبلوماسي، قال إن هذا النوع من الضغوط يحقق نتائج محدودة وفي حالات استثنائية فقط، موضحًا أن إسرائيل تتعامل مع الحصار والتحكم في المعابر باعتباره أداة استراتيجية من أدوات الحرب، ومن غير المرجح أن تتخلى عنها إلا بعد تحقيق جزء كبير من أهدافها، مشيرًا إلى أن غياب آليات إلزام حقيقية من المجتمع الدولي يجعل الاحتلال ماضيًا في سياساته دون خشية من المحاسبة، رغم الانتهاكات الواضحة للقانون الدولي الإنساني.
مشروع E1.. تهديد استراتيجي لمستقبل الضفة
وتطرق المحلل السياسي إلى مشروع «E1» الاستيطاني، موضحًا أنه ليس مشروعًا جديدًا، بل مخطط قديم يستهدف إقامة تجمع استيطاني يربط مستوطنات «كريات أربع» ويطوق مدينة القدس، بهدف خلق حزام عازل يفصل القدس عن الضفة الغربية، ويمنع أي تواصل جغرافي بين شمال وجنوب الضفة، فالهدف الأساسي من المشروع هو إفشال أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية، ومنع القدس من أن تكون عاصمة لها، عبر تحويل التجمعات السكانية الفلسطينية إلى كنتونات معزولة، يستحيل توحيدها في إطار سياسي أو جغرافي واحد.
وأشار مطاوع إلى أن الخطورة المتزايدة للمشروع تعود إلى قرار الكنيست الإسرائيلي في يونيو 2024 بإلغاء قانون فك الارتباط، ما سمح بإعادة الاستيطان في مناطق شمال الضفة الغربية، خاصة في جنين وطولكرم، بالتزامن مع عمليات هدم المخيمات الفلسطينية وإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم المخطط الاستيطاني الإسرائيلي، مؤكدًا أن هذه السياسات تعكس توجهًا إسرائيليًا واضحًا لتكريس واقع استيطاني جديد، يقضي على أي أفق سياسي، ويعمّق من معاناة الشعب الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.

