طهران تحتج رسميا.. وتستدعي السفير البريطاني بعد الاعتداء على سفارتها
استدعت وزارة الخارجية الإيرانية، مساء الأحد، السفير البريطاني لدى طهران هوجو بنديكت شورتر، على خلفية ما وصفته بـ"أحداث لندن"، التي تمثلت في تعرض مبنى السفارة الإيرانية في العاصمة البريطانية لاعتداءات نفذتها عناصر مناهضة للجمهورية الإسلامية، إلى جانب صدور تصريحات من وزير الخارجية البريطاني اعتبرتها طهران تدخلًا في شؤونها الداخلية.
ضمان أمن وحماية البعثات الدبلوماسية
وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان رسمي، إنها أبلغت السفير البريطاني احتجاجا شديد اللهجة، مؤكدة تحميل الحكومة البريطانية المسؤولية الكاملة عن ضمان أمن وحماية البعثات الدبلوماسية الأجنبية على أراضيها، وفقًا للمواثيق والأعراف الدولية، ولا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية. كما نددت بما وصفته بـ"التقاعس" في منع الاعتداء على مقر السفارة الإيرانية في لندن.
وجاء الاستدعاء بعد تداول واسع لمقاطع مصورة أظهرت أحد عناصر المعارضة الإيرانية وهو يصعد إلى الواجهة الخارجية لمبنى السفارة الإيرانية في منطقة كنسينجتون غرب لندن، حيث قام بإنزال علم الجمهورية الإسلامية واستبداله بعلم يعود إلى الحقبة الملكية السابقة، الذي يحمل رمز الأسد والشمس.

لاقت تفاعلًا سياسيًا لافتًا
وانتشرت الواقعة بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتناقلتها وسائل إعلام غربية، من بينها شبكة "فوكس نيوز"، كما لاقت تفاعلًا سياسيًا لافتًا بعد أن أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر الخبر عبر حسابه.
وفي سياق متصل، أعلنت شرطة لندن أنها أوقفت شخصين خلال تجمع جرى أمام السفارة الإيرانية، مشيرة إلى أن أحدهما أوقف بتهمة الدخول غير المصرح به إلى مبنى دبلوماسي والاعتداء على أحد عناصر الشرطة، فيما وجهت للآخر تهمة الدخول غير القانوني.
وجود أمني مكثف في محيط السفارة لضمان سلامتها
وأكدت الشرطة أن التحقيقات ما تزال جارية، مع البحث عن مشتبه به ثالث، إلى جانب الإبقاء على وجود أمني مكثف في محيط السفارة لضمان سلامتها ومنع تكرار أي اعتداءات.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن شهود عيان أن المتظاهر الذي صعد إلى شرفة المبنى الواقع قرب حديقة هايد بارك أزال العلم الإيراني وسط هتافات حشود شاركت في تظاهرة ضمت المئات دعما للاحتجاجات الجارية داخل إيران. وأضاف الشهود أن العلم الملكي بقي مرفوع لبضع دقائق قبل أن تتدخل الشرطة ويزال من مكانه.

التحركات الاحتجاجية التي ينظمها إيرانيون في الخارج
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التحركات الاحتجاجية التي ينظمها إيرانيون مقيمون في الخارج بعدد من العواصم الأوروبية، حيث شهدت العاصمة الفرنسية باريس، في وقت متزامن، تجمعا لمعارضين إيرانيين قرب السفارة الإيرانية، رفعوا خلاله أعلام ولافتات مناهضة للحكومة في طهران، قبل أن تتدخل الشرطة الفرنسية وتمنعهم من الاقتراب من المبنى الدبلوماسي.
ويذكر أن السفارة الإيرانية في لندن سبق أن تعرضت لاعتداءات مشابهة خلال عام 2022، بالتزامن مع موجة احتجاجات واسعة شهدتها إيران آنذاك، ما يعيد إلى الواجهة ملف أمن البعثات الدبلوماسية الإيرانية في أوروبا، وسط توتر متزايد في العلاقات بين طهران وعدد من العواصم الغربية.

