رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد الغوانمة: الأغنية الأردنية جزء لا يتجزأ من الموسيقى العربية|فيديو

 الدكتور محمد الغوانمة
الدكتور محمد الغوانمة

قال الدكتور محمد الغوانمة، أستاذ الموسيقى العربية بجامعة اليرموك، إن الأغنية التراثية الأردنية تعد أحد أهم ملامح الهوية الثقافية في الأردن، إذ ارتبطت بالبيئة المحلية وعكست منظومة متكاملة من القيم الاجتماعية والإنسانية، مثل الكرم، والأصالة، والشهامة، والنزاهة، وهي قيم ما زالت راسخة في المجتمع الأردني رغم تغير أنماط الحياة الأردنية، فهى لم تكن يومًا مجرد لون غنائي، بل كانت تعبيرًا حيًا عن الإنسان الأردني وبيئته وتاريخه.

الأغنية الأردنية جزء أصيل من الأغنية العربية

وأضاف الغوانمة، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، أن الأغنية الأردنية هي جزء لا يتجزأ من الأغنية العربية عمومًا، إذ تشترك معها في العناصر الأساسية، المتمثلة في الكلمة واللحن والأداء والجو الاجتماعي الذي تُؤدى فيه، وقد انطلقت الأغنية التراثية الأردنية من البيئة المحلية، خاصة الأغنية الشعبية التي كانت متداولة بين فئات المجتمع المختلفة، فانعكست عليها طبيعة الحياة اليومية، والعلاقات الاجتماعية، والظروف الاقتصادية، مشيرًا إلى أن أول وأهم مؤثر في تشكيل الأغنية التراثية الأردنية كان التنوع الجغرافي، فالأردن يضم بيئات متعددة، من السهول إلى الجبال، ومن البادية إلى الريف، وصولًا إلى البحر في العقبة، وهو ما أفرز تنوعًا غنيًا في الأشكال الغنائية والإيقاعية.

وبين أن الأغنية البدوية شكّلت الأساس الأول للأغنية التراثية الأردنية، وهي تتقاطع مع أغاني الجزيرة العربية في الإيقاعات والألحان البطيئة، والموضوعات المرتبطة بحياة البدو، مثل الترحال والرعي والمناسبات الاجتماعية، كما عكست امتداد الصحراء واتساعها، وطبيعة الإنسان البدوي وعلاقته بالحيوان والبيئة، كما توقف عند غناء الهجيني، موضحًا أن إيقاعه مستمد من حركة الجمل في الصحراء، إذ يتحرك الجمل بطريقة إيقاعية خاصة، وهو ما ألهم الإنسان البدوي هذا اللون الغنائي، الذي أصبح من أشهر ألوان الغناء في الأردن، خاصة في مناطق مثل الكرك، وبرزت فيه أصوات أردنية متميزة.

الغناء الريفي والبحري

إلى جانب الغناء البدوي، أشار إلى الغناء الريفي، الذي نشأ في البيئات الزراعية، وارتبط بمواسم الحصاد والعمل في الأرض، فجاء أكثر حيوية وحركة، كما تميزت الأغنية البحرية في مدينة العقبة بطابعها الخاص، حيث حاكت حركة الصيادين وإيقاع البحر، معبرة عن حياة مختلفة تمامًا، لكنها تظل جزءًا من النسيج الثقافي الأردني، مؤكدًا أن هذه الأنماط الغنائية مجتمعة عبّرت عن الإنسان الأردني في مختلف بيئاته، ووثّقت تفاصيل حياته اليومية، وساهمت في تشكيل ذاكرة موسيقية جماعية.

وتحدث الدكتور محمد الغوانمة، عن الدور المحوري للمرأة الأردنية في الأغنية التراثية، معتبرًا أنها كانت المحرّك الأساسي للإبداع الغنائي، إذ ألهمت الشعراء والمغنين، وحضرت في الأغاني بوصفها رمزًا للحب، والوفاء، والتضحية، وتحمل المسؤولية، كما عكست الأغاني صورة المرأة الأردنية بلباسها التراثي، وعاداتها، ودورها في تربية الأجيال.

من مصر إلى فلسطين والعراق

وأشار أستاذ الموسيقى العربية، إلى أن الأغنية التراثية الأردنية لم تنعزل عن محيطها العربي، بل تأثرت وتفاعلت مع ألوان غنائية عربية أخرى، فالأغنية المصرية تميزت بالإيقاع الخفيف وخفة الظل، وكانت مصدر إلهام لكثير من الأقطار العربية، أما الأغنية العراقية، فبرزت بإيقاعاتها الخاصة مثل التشوبي، التي أثرت المشهد الغنائي العربي، وفي فلسطين، شكلت ألوان مثل الدلعونة وزريف الطول نموذجًا فريدًا يجمع بين الفرح والحزن، معبرًا عن واقع الاحتلال والصمود.

وحول محاولات الفنانين الشباب لإعادة تقديم الأغنية التراثية الأردنية بتوزيعات حديثة، أكد أن التجديد مطلوب، لكنه يجب أن يتم مع الحفاظ على الخصائص الأساسية من حيث اللحن والإيقاع والكلمة، مشيرًا إلى أن بعض الفنانين نجحوا في تقديم التراث بروح عصرية، بينما وقع آخرون في أخطاء أضرت بصورة الأغنية، كما أكد على أهمية الدور الأكاديمي والبحثي في حماية التراث الغنائي الأردني، وتوجيه الأجيال الجديدة نحو تطويره بشكل علمي يحافظ على هويته ويضمن استمراريته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء