ميت الخولي.. قرية التاريخ والتراث في قلب محافظة دمياط
تُعد قرية ميت الخولي إحدى القرى العريقة التابعة لمركز دمياط، والتي تحظى بمكانة مميزة في ذاكرة المحافظة بفضل تاريخها الطويل وتراثها الغني، فضلاً عن كونها واحدة من القرى ذات الطابع الريفي الأصيل الذي يجمع بين عبق الماضي وروح الحاضر.
تاريخ ميت الخولي ممتد لعقود طويلة، حيث تشير المصادر المحلية إلى أنها من القرى القديمة التي ارتبط اسمها بتاريخ الزراعة في دلتا النيل. وقد اشتهرت بزراعة المحاصيل المختلفة مثل القطن والقمح والذرة، بالإضافة إلى الخضروات والفاكهة التي ساهمت في دعم السوق المحلي، ويُعرف أهل القرية بنشاطهم الكبير في المجال الزراعي، حيث ارتبطت حياتهم ارتباطًا وثيقًا بالأرض، وهو ما جعلها تُعرف دائمًا بكونها "قرية الفلاحين المجتهدين".
لم يقتصر دور ميت الخولي على النشاط الزراعي فقط، بل امتد إلى المجالات التعليمية والاجتماعية، إذ خرجت منها أجيال متعاقبة من الكوادر العلمية والمهنية التي شغلت مواقع مهمة داخل المحافظة وخارجها، كما ساهمت الجمعيات الأهلية في القرية في دعم الخدمات الاجتماعية، مثل التعليم والصحة ورعاية الأسر البسيطة، وهو ما جعلها نموذجًا للتكافل المجتمعي.
كما ارتبطت ميت الخولي بالحياة الثقافية والدينية في دمياط، حيث تضم عدداً من المساجد القديمة التي تُعد مراكز للعلم والدعوة، فضلًا عن كونها ملتقى لأبناء القرية في المناسبات المختلفة. وتشتهر القرية أيضًا بتمسك أهلها بالعادات والتقاليد الريفية الأصيلة، والتي تتجلى في المناسبات الشعبية مثل الأفراح والاحتفالات الدينية.
الحرفة الأشهر بالمحافظة
وتتميز القرية بموقعها القريب من مدينة دمياط، وهو ما جعلها تحافظ على خصوصيتها الريفية، وفي الوقت نفسه تستفيد من قربها من الحضر، حيث يعمل عدد كبير من شبابها في مهن متنوعة مثل النجارة وصناعة الأثاث، وهي الحرفة الأشهر بالمحافظة، إلى جانب مهن التجارة والخدمات.
وفي السنوات الأخيرة، شهدت ميت الخولي بعض التطوير في البنية التحتية والخدمات العامة، حيث تم رصف عدد من الطرق الداخلية، وتدعيم شبكات المياه والكهرباء، إلى جانب دعم الوحدات الصحية والمدارس لخدمة أبناء القرية، ومع ذلك يظل الأهالي يطالبون بمزيد من المشروعات التنموية التي تواكب الزيادة السكانية وتحافظ على طابع القرية التاريخي.
ورغم التحديات، تبقى ميت الخولي شاهدة على تاريخ طويل من العمل والكفاح، وواحدة من القرى التي تعكس صورة الريف الدمياطي الأصيل بروحه وتقاليده وثرائه الإنساني فهي بحق "قرية التاريخ والتراث في قلب دمياط".
