هل استعجال تحقق الأمنيات اعتداء على إرادة الله؟ أمين الفتوى يجيب
هل تعجل حدوث الأمنيات ينتج عنه الحرمان منها؟ سؤال ورد من إحدى متابعات دار الإفتاء قالت فيه : سمعت مقولة "من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه"؟ فهل هذا صحيح؟ وهل يعد استعجال تحقق الأمنيات تعديا على إرادة الله؟
أجاب الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال المتابعة قائلا: "لقد أمر الله تبارك وتعالى عباده بالدعاء ووعدهم بالإجابة، مستشهدًا بقوله تعالى: «ادعوني أستجب لكم»غافر60، وقوله: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان» البقرة 186، مشيرًا إلى أن الإلحاح في الدعاء أمر محبوب شرعًا ولا يتعارض مع حسن الأدب مع الله.
احذر الفهم الخاطئ للعطاء والمنع
أضاف أمين الفتوى أن الكمال في الدعاء يكون مع التسليم التام لمراد الله سبحانه وتعالى، وألا يكون العبد متشبثًا بتحقق الأمر بعينه، لأن الله أعلم بمصلحة عباده، يعطي بحكمة ويمنع بحكمة، مشيرا إلى أن الفهم الخاطئ للعطاء أو المنع هو ما يجعل بعض الناس يظن أن عدم تحقق الدعاء إهانة أو حرمان، مستشهدًا بقوله تعالى: «كلا» لبيان خطأ هذا الفهم.
أشار الشيخ إبراهيم عبد السلام إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم الأمة آداب الدعاء، ومنها البدء بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على النبي، وتقديم طلبات الآخرة من العفو والعافية وحسن الخاتمة ورضا الله، قبل طلب أمور الدنيا، موضحًا أن العجلة في الدعاء دون هذه الآداب ليست من الهدي النبوي.
كثرة الدعاء طاعة نؤجر عليها
وأكد الشيخ إبراهيم عبد السلام أن من أفضل أوقات الدعاء الثلث الأخير من الليل، مع الصلاة وإظهار الافتقار والاضطرار والبكاء بين يدي الله، لافتًا إلى أن كثرة الدعاء لا تعني تعجلًا محرّمًا، بل هي طاعة يؤجر عليها العبد، وأن الاستجابة تكون في الوقت والطريقة التي يختارها الله سبحانه وتعالى لما فيه خير الإنسان في دنياه وآخرته.

