باحث سياسي: فرص حل الدولتين باتت ضئيلة في ظل استمرار التوسع الاستيطاني
قال معين شديد، الباحث السياسي، إن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية يتصاعد بشكل ملحوظ، مع تنفيذ عدة مشاريع استيطانية جديدة تشمل تحويل بؤر استيطانية صغيرة إلى مستوطنات كبيرة، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية أو الزراعية، موضحًا أن أخطر هذه المشاريع هو الاستيطان الرعوي، حيث يقوم المستوطنون بنشر قطعان الأغنام في الأراضي الزراعية الفلسطينية، مما يمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ويؤدي إلى خسائر كبيرة في الإنتاج الزراعي.
الاستيطان وأعمال العنف المستمرة
وأضاف شديد، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن عددًا من هذه المستوطنات الجديدة وصل إلى 17 مستوطنة تم إقرارها في مناطق شمال الضفة الغربية، بما في ذلك حرميش ومعسكر سانور، وهي مستوطنات كانت قد أُخليت في عام 2005، مؤكدًا أن هذه المشاريع تأتي بدعم مباشر من اليمين الإسرائيلي المتطرف، وعلى رأسهم السياسيون سموترتش وبن غفير، الذين يسعون لتزويد المستوطنين بالأسلحة ووسائل الحماية لتعزيز توسعهم وسيطرتهم على الأراضي الفلسطينية.
وأشار الباحث السياسي، إلى أن عمليات الاستيطان لا تقتصر على البناء، بل تشمل العربدة والاعتداءات على الفلسطينيين، بما في ذلك اقتحام القرى وحرق المنازل والمركبات، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية يوميًا في مختلف المحافظات، واعتبر أن هذه الممارسات تهدف إلى مصادرة الأراضي وفرض واقع جديد على الأرض يعيق أي فرص للتسوية السياسية، كما أوضح أن المستوطنات الجديدة لا تخدم فقط التوسع الديمغرافي، بل تساهم في تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق معزولة، مما يضعف قدرات الفلسطينيين على التواصل والتعاون بين المناطق ويزيد من السيطرة الإسرائيلية على الموارد والطرق الحيوية.
موقف الحكومة الإسرائيلية والدعم الأمريكي
وأكد معين شديد، أن الحكومة الإسرائيلية لا تكترث بالانتقادات الدولية بشأن الاستيطان، سواء من دول الاتحاد الأوروبي أو من الأمم المتحدة، معتبرًا أن هذه المواقف تأتي في ظل دعم أمريكي غير محدود لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، موضحًا أن نتنياهو يعتمد على دعم وزراء التطرف السياسي لضمان قاعدة انتخابية قوية، مضيفًا أن التطرف السياسي جزء من استراتيجيته الانتخابية لمواجهة التهم بالفساد والانتكاسات العسكرية في قطاع غزة.
ولفت إلى أن الدعم الأمريكي، خصوصًا في ظل إدارة ترامب، يعزز موقف نتنياهو، ويمنحه حرية التحرك في تنفيذ السياسات الاستيطانية دون القلق من العقوبات الدولية أو الضغوط الدبلوماسية، ما يزيد من صعوبة تحقيق أي تسوية سياسية أو حل الدولتين.
تراجع فرص حل الدولتين
أوضح الباحث السياسي، أن فرص حل الدولتين باتت ضئيلة للغاية في ظل استمرار التوسع الاستيطاني، وانتشار أكثر من 800 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس المحتلة، مؤكدًا أن الاحتلال يفرض قيودًا صارمة على الفلسطينيين، تشمل أكثر من 1000 بوابة حديدية وحواجز عسكرية، ما يجعل من الصعب ممارسة الحياة اليومية أو تطوير الاقتصاد الفلسطيني.
وحذر من أن هناك خططًا إسرائيلية مستقبلية تهدف إلى رفض مناطق شمال الضفة الغربية، بما فيها جنين وقلقيليا وطوباس، وتحويلها إلى مناطق خاضعة للمستوطنين بحلول عام 2030، ما يمثل تهديدًا مباشرًا لأي تسوية سياسية محتملة ويزيد من تعقيد الجهود الدولية لإنهاء الصراع.

